فريق من "نبات كردستان" أثناء تأديته مهامه- ارفع صوتك
فريق من "نبات كردستان" أثناء تأديته مهامه- ارفع صوتك

 يسعى فريق مؤسسة "نبات كردستان" إلى حماية ما تبقى من أشجار البلوط النادرة في إقليم كردستان شمال العراق، عبر مشروع "إعادة إنعاش الطبيعة"، الذي يتضمن زراعة المزيد منها، ونشر التوعية بأهميتها.

ويبلغ عدد أنواع أشجار البلوط في العالم نحو 450، وفي الإقليم نفسه خمسة أنواع، تشكل قوام غالبية الغابات فيه.

وتواصل "نبات كردستان"، وهي مؤسسة غير حكومية، العمل على تنفيذ مشروعها في إقليم كردستان منذ نحو عامين، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في السليمانية ومنظمة "حفظ حدائق النبات الدولية". 

وزار فريقها في 25 يوليو الماضي قمة جبل "حسن بك" في محافظة أربيل، لتسييج ما تبقى من أشجار البلوط على قمتها وتثبيت لوحات توعية تدعو إلى الحفاظ عليها وعدم قطعها أو تقليمها.

شجرة بلوط محاطة بسياج لحمايتها- ارفع صوتك

يقول مدير المشروع، نریمان صالح أحمد، إن لديهم ثلاث مهام رئيسة، هي: حماية أنواع البلوط المختلفة، وإعادة إنعاش الغابات عبر جمع ثمار البلوط الموجودة في طبيعة كردستان وإعادة زراعتها في المشاتل في الجامعة الأميريكية وفي مشتل سرجنار بمحافظة السليمانية التابع لوزارة الزراعة، وتوعية فئات المجتمع من أكاديميين وأصحاب قرار ومزارعين وناشطين بيئيين، عبر تنظيم العديد من ورشات العمل التوعوية لهم في مختلف مدن كردستان بهدف جعل المواطن هو المحافظ على البيئة والطبيعة".

ويشير أحمد في حديثه لـ"ارفع صوتك"، إلى إنتاج المشروع نحو 12 ألف شتلة من مختلف أنواع بلوط كردستان، على مدى العاميين الماضيين، تم نقل قسم منها إلى الجبال لزراعتها".

ويؤكد أن أحد أصناف البلوط في كردستان "على حافة الانقراض"، يُدعى "البلوط القوقازي"، ويتواجد حاليا في مساحة مكونة من بضع كيلومترات على قمة جبل "حسن بك"، فيها نحو 30 شجرة فقط.

أما الأسباب التي أدت لخسارة الكثير من أشجار البلوط في كردستان العراق، فهي: القطع الجائر من قبل بعض الأشخاص بهدف تحويلها إلى الفحم، وقطعها من قبل بعض سكان القرى الجبلية لغرض استخدامها في التدفئة وتقليم أغصانها ونزع أوراقها لرعي الحيوانات، إلى جانب تعرض أعداد كبيرة من أشجار البلوط للحرق بسبب القصف الإيراني والتركي للغابات الحدودية بحجة مطاردة المقاتلين الكرد المعارضين لطهران وأنقرة.

وخلال نحو عامين من عمر المشروع نفذ الفريق العديد من حملات التوعية في القرى والبلدات التي تحتضن هذه الغابات الطبيعية ومن القرى الجبلية والقرى الواقعة في المناطق الحدودية بالتعاون مع الحكومة المحلية في هذه المناطق.

ويقدم الفريق في كل جولة من جولاتها شرحا مفصلا عن أشجار البلوط وأهميتها للسكان المحليين مع التركيز على حماية النوع النادر منها.

يوضح أحمد: "سيؤدي انقراض البلوط القوقازي بشكل خاص والأنواع الأخرى، إلى حدوث فجوة كبيرة في طبيعة الإقليم، لأن شجر البلوط تعتبر من النباتات الأساسية في الغابات ووجودها يساعد النباتات الأخرى والحيوانات على العيش في الغابة".

"بعض هذه الأشجار التي كانت أعمارها تتراوح بين 200-300 عام تعرضت للقطع العام الماضي"، يقول أحمد.

وتعتبر أشجار البلوط من الأشجار القوية والضخمة المعمرة، فعمرها يتراوح ما بين 200 إلى 2000 عام، ويصل طولها إلى نحو 30 مترا، وتعرف بقدرتها على مواجهة ظروف المناخ القاسية، وتساعد في إعادة التوازن إلى الطبيعة وتقوية التربة وحمايتها من التعرية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.