قيمة العملة العراقية أمام الدولار لانخفضت بما يصل إلى 10 في المئة منذ فرض الإجراءات الجديدة
قيمة العملة العراقية أمام الدولار لانخفضت بما يصل إلى 10 في المئة منذ فرض الإجراءات الجديدة

خمسة آلاف عراقي من محافظة السليمانية في إقليم كردستان، وقعوا ضحية عمليات احتيال عبر تسجيل شركات وهمية بأسمائهم واستخدامها في غسل الأموال وتهريب الدولار، وهي مشكلة تضاف للأزمة الحاضرة أساساً بخصوص تهريب العملة في العراق.

وكشف النائب في مجلس النواب العراقي، سوران عمر، في حديث للصحافيين أواخر يوليو الماضي عن "استغلال سماسرة كرد لنحو 5 آلاف مواطن من مدينة السليمانية عبر استخدام وثائقهم الرسمية لتسجيل شركات بأسمائهم لغرض تهريب الدولار".

وبين أن "مجموعة من السماسرة نقلوا الضحايا وجُلُهم من ذوي الدخل المحدود على شكل أفراد وجماعات إلى بغداد، حيث جرى توقيعهم على العديد من المستندات في مجموعة من الدوائر والبنوك دون معرفتهم بماهيتها، وسجلوا وكالات بأسمائهم لمحامين كي يتمكنوا من تمثيل هذه الشركات وإدارة أسهمها واستخدامها في الحصول على الدولار من مزاد العملة".

وقال عمر إن الضحايا تلقوا مقابل التوقيع وتسليم وثائقهم الرسمية مبلغ 200 دولار من السماسرة، موضحاً: "يبلغ رأس مال هذه الشركات أكثر من مليار دينار، وجرى بيع أسهم قسم منها من قبل المحامين عبر التوكيلات التي حصلوا عليها، وجميع هذه الشركات شاركت في مزاد العملة وحصلت على الدولار بحجة استيراد البضائع إلى العراق، لكنها لم تستورد أي شيء، فقط هي وسيلة لتهريب الدولار إلى خارج البلد".

وبحسب عمر، أصبح هؤلاء المواطنون الذين تم خداعهم، مطلوبين للأجهزة الأمنية العراقية، وصدرت مذكرات إلقاء قبض بحق عدد منهم.

"وسيلقى القبض عليهم لأن الشركات المسجلة بأسمائهم جميعها متورطة بتبييض الأموال، وفي الوقت ذاته تراكمت ضرائب كبيرة عليهم"، تابع عمر.

وأشار إلى أن وزارة التجارة العراقية قطعت حصص هؤلاء المواطنين التموينية، لأنهم "يمتلكون شركات، فواردتهم الشهرية تبلغ أكثر من مليوني دينار عراقي".

وأكد عمر أن ملف هذه القضية سلم عبر الادعاء العام العراقي على شكل ثلاث وجبات للقضاء، وحاليا باشرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة بالتحقيق فيه.

ولفت إلى "وقوف مسؤولين متنفذين وتجار خلف عملية الاحتيال هذه، بهدف الإضرار باقتصاد إقليم كردستان والعراق" وفق تعبيره.

بعد محاولات عديدة تمكن موقع "ارفع صوتك" من الوصول إلى أحد المواطنين الذي وقعوا ضحية عملية الاحتيال في مدينة السليمانية، وعرّف عن نفسه باسم سرمد، وبأنه يعمل حمّالاً.

يقول: "تواصل معي أحد السماسرة قبل نحو عام ونصف وأبلغني أنهم سيخصصون لنا راتبا وعلينا الذهاب إلى بغداد لغرض توقيع مجموعة من المستندات، وبالفعل ذهبت ومجموعة من أصدقائي، ووقعنا أوراقا باللغة العربية".

"نحن لا نعرف المكتوب في هذه الأوراق، لكن السمسار أبلغنا أنها معاملات روتينية، وتقاضينا في المقابل 200 دولار لكل شخص"، يضيف سرمد، مؤكداً أن "أوضاعهم المادية الصعبة هي التي أوقعتهم في المصيدة".

لم يعلم سرمد وأصدقاؤه أنهم أصبحوا أصحاب شركات وهمية متورطة بتبييض العملة، إلا بعد صدور مذكرات استدعاء لهم من الأجهزة الأمنية الاتحادية، التي أبلغتهم بتسجيل شركات وهمية بأسمائهم، فنفوا ذلك، وأبلغوا السلطات بوقوعهم ضحايا "عملية احتيال كبيرة".

وينتظر أن تؤدي التحقيقات إلى إلقاء القبض على السماسرة، الذين "استغفلوهم واستغلوا فقرهم لتنفيذ مخططاتهم، وفي الوقت ذاته إخلاء التهم عن الضحايا"، بحسب تعبيره.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، أن "جهاز الأمن الوطني نفذ عملية أطاحت بشبكة للمضاربين الكبار بالعملة، كانوا يحددون سعر صرف ويتواصلون مع مضاربين صغار يسحبون لهم الدولار من السوق، وهؤلاء ارتبطوا بآخرين في إقليم كردستان كان يتم تهريب العملة من خلالهم".

وأكد على "الإطاحة بشبكة المضاربة في مدينة أربيل، بالتعاون مع حكومة كردستان".

وأوضح جهاز الأمن الوطني العراقي في بيانه، الثلاثاء،  أن "أكبر شبكات التهريب تمت إطاحتها وبحوزتها 14 مليون دولار معدّة للتهريب، واعترف المعتقلون باتخاذهم شركات وهمية كغطاء لتهريب العملة".

ويعاني العراق من غسل الأموال بشكل ملحوظ منذ عام 2003، ما دفع السلطات لإنشاء السلطات العراقية مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن هيكل البنك المركزي العراقي بعنوان "مكتب الابلاغ عن غسيل الأموال" عام 2007.

وبحسب الموقع الرسمي للمكتب، أعيد تشكيله عام 2015 بعد صدور قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015، وباستقلاليته كاملة.

ونصت الفقرة (أولا) من المادة (8) من القانون على أن "يؤسس في البنك المركزي العراقي مكتب يسمى مكتب مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب بمستوى دائرة عامة يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.