خمسة آلاف عراقي من محافظة السليمانية في إقليم كردستان، وقعوا ضحية عمليات احتيال عبر تسجيل شركات وهمية بأسمائهم واستخدامها في غسل الأموال وتهريب الدولار، وهي مشكلة تضاف للأزمة الحاضرة أساساً بخصوص تهريب العملة في العراق.
وكشف النائب في مجلس النواب العراقي، سوران عمر، في حديث للصحافيين أواخر يوليو الماضي عن "استغلال سماسرة كرد لنحو 5 آلاف مواطن من مدينة السليمانية عبر استخدام وثائقهم الرسمية لتسجيل شركات بأسمائهم لغرض تهريب الدولار".
وبين أن "مجموعة من السماسرة نقلوا الضحايا وجُلُهم من ذوي الدخل المحدود على شكل أفراد وجماعات إلى بغداد، حيث جرى توقيعهم على العديد من المستندات في مجموعة من الدوائر والبنوك دون معرفتهم بماهيتها، وسجلوا وكالات بأسمائهم لمحامين كي يتمكنوا من تمثيل هذه الشركات وإدارة أسهمها واستخدامها في الحصول على الدولار من مزاد العملة".
وقال عمر إن الضحايا تلقوا مقابل التوقيع وتسليم وثائقهم الرسمية مبلغ 200 دولار من السماسرة، موضحاً: "يبلغ رأس مال هذه الشركات أكثر من مليار دينار، وجرى بيع أسهم قسم منها من قبل المحامين عبر التوكيلات التي حصلوا عليها، وجميع هذه الشركات شاركت في مزاد العملة وحصلت على الدولار بحجة استيراد البضائع إلى العراق، لكنها لم تستورد أي شيء، فقط هي وسيلة لتهريب الدولار إلى خارج البلد".
وبحسب عمر، أصبح هؤلاء المواطنون الذين تم خداعهم، مطلوبين للأجهزة الأمنية العراقية، وصدرت مذكرات إلقاء قبض بحق عدد منهم.
"وسيلقى القبض عليهم لأن الشركات المسجلة بأسمائهم جميعها متورطة بتبييض الأموال، وفي الوقت ذاته تراكمت ضرائب كبيرة عليهم"، تابع عمر.
وأشار إلى أن وزارة التجارة العراقية قطعت حصص هؤلاء المواطنين التموينية، لأنهم "يمتلكون شركات، فواردتهم الشهرية تبلغ أكثر من مليوني دينار عراقي".
وأكد عمر أن ملف هذه القضية سلم عبر الادعاء العام العراقي على شكل ثلاث وجبات للقضاء، وحاليا باشرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة بالتحقيق فيه.
ولفت إلى "وقوف مسؤولين متنفذين وتجار خلف عملية الاحتيال هذه، بهدف الإضرار باقتصاد إقليم كردستان والعراق" وفق تعبيره.
بعد محاولات عديدة تمكن موقع "ارفع صوتك" من الوصول إلى أحد المواطنين الذي وقعوا ضحية عملية الاحتيال في مدينة السليمانية، وعرّف عن نفسه باسم سرمد، وبأنه يعمل حمّالاً.
يقول: "تواصل معي أحد السماسرة قبل نحو عام ونصف وأبلغني أنهم سيخصصون لنا راتبا وعلينا الذهاب إلى بغداد لغرض توقيع مجموعة من المستندات، وبالفعل ذهبت ومجموعة من أصدقائي، ووقعنا أوراقا باللغة العربية".
"نحن لا نعرف المكتوب في هذه الأوراق، لكن السمسار أبلغنا أنها معاملات روتينية، وتقاضينا في المقابل 200 دولار لكل شخص"، يضيف سرمد، مؤكداً أن "أوضاعهم المادية الصعبة هي التي أوقعتهم في المصيدة".
لم يعلم سرمد وأصدقاؤه أنهم أصبحوا أصحاب شركات وهمية متورطة بتبييض العملة، إلا بعد صدور مذكرات استدعاء لهم من الأجهزة الأمنية الاتحادية، التي أبلغتهم بتسجيل شركات وهمية بأسمائهم، فنفوا ذلك، وأبلغوا السلطات بوقوعهم ضحايا "عملية احتيال كبيرة".
وينتظر أن تؤدي التحقيقات إلى إلقاء القبض على السماسرة، الذين "استغفلوهم واستغلوا فقرهم لتنفيذ مخططاتهم، وفي الوقت ذاته إخلاء التهم عن الضحايا"، بحسب تعبيره.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، أن "جهاز الأمن الوطني نفذ عملية أطاحت بشبكة للمضاربين الكبار بالعملة، كانوا يحددون سعر صرف ويتواصلون مع مضاربين صغار يسحبون لهم الدولار من السوق، وهؤلاء ارتبطوا بآخرين في إقليم كردستان كان يتم تهريب العملة من خلالهم".
وأكد على "الإطاحة بشبكة المضاربة في مدينة أربيل، بالتعاون مع حكومة كردستان".
وأوضح جهاز الأمن الوطني العراقي في بيانه، الثلاثاء، أن "أكبر شبكات التهريب تمت إطاحتها وبحوزتها 14 مليون دولار معدّة للتهريب، واعترف المعتقلون باتخاذهم شركات وهمية كغطاء لتهريب العملة".
ويعاني العراق من غسل الأموال بشكل ملحوظ منذ عام 2003، ما دفع السلطات لإنشاء السلطات العراقية مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن هيكل البنك المركزي العراقي بعنوان "مكتب الابلاغ عن غسيل الأموال" عام 2007.
وبحسب الموقع الرسمي للمكتب، أعيد تشكيله عام 2015 بعد صدور قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015، وباستقلاليته كاملة.
ونصت الفقرة (أولا) من المادة (8) من القانون على أن "يؤسس في البنك المركزي العراقي مكتب يسمى مكتب مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب بمستوى دائرة عامة يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري".
