Iraqis demonstrate against the desecration of the Koran in Sweden, in Baghdad
شهدت التظاهرات الغاضبة من حرق نسخ من المصحف حرق رايات بألوان قوس القزح الخاصة بالمثليين.

يعيش العديد من أفراد مجتمع "الميم" في العراق حالة من القلق والترقّب بعدما أمرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية جميع وسائل الإعلام العاملة في البلاد بعدم استخدام مصطلحات "المثلية الجنسية" و"الجندر" و"النوع الاجتماعي" في موادها الإعلامية، واستخدام تعبير "الشذوذ الجنسي" بدلاً من ذلك.

وقالت الهيئة إنها تهدف إلى ما سمته "حماية المجتمع وقيمه الأصيلة من المصطلحات الدخيلة التي أصبحت لها مدلولات مخالفة للنظام العام والآداب العامة".

"عند تواصلي من أصدقائي في العراق، أسمع منهم الرعب الذي يشعرون به"، يقول لـ"ارفع صوتك" الناشط العراقي من مجتمع الميم ومؤسس منصّة "كالا" سيف علي. ويضيف أن "منهم من قام بتغيير خصوصية حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم من قرر الاختفاء وعدم الخروج من المنزل". أما من يملكون المال منهم، يتابع علي، "فهؤلاء يعملون على الخروج من العراق بلا عودة بسبب كل هذه القوانين والمقترحات وحملات الكراهية".

الأمر بدأ قبل ما يزيد عن أسبوع بعد الضجة التي أثيرت حول استخدام زعيم تيار "الحكمة" عمّار الحكيم في خطاب له مصطلح "النوع الاجتماعي"، ما اضطر الحكيم إلى إصدار بيان توضيحي.

عقب ذلك بأيام، أصدرت محافظة البصرة قراراً يمنع استخدام مصطلح "النوع الاجتماعي" في الندوات والدورات والفعاليات التي تقام في المحافظة. وتحدثت المحافظة عما سمتها "محاولة بعض الجهات الخارجية نشر الشذوذ الجنسي والانحراف وتفكيك الأسرة كمقدمة لتدمير المجتمعات واستعبادها".

ما يخشاه علي هو ألا يكون "للحملات الأخيرة تأثيرها في العنف المحتمل حدوثه في الشارع فقط"، بل كونها تأتي أيضا في سياق "تقديم ثلاث نواب من البرلمان العراقي مقترحات منفصلة لتعديل القوانين وتجريم المثلية".

أحد هذه المقترحات، كما يقول علي، "يدعو إلى إنزال عقوبة الإعدام بالمثليين".

ويضع الناشط الكويري العراقي المسألة كلها في خانة الصراعات السياسية، فقد كان  رجل الدين وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بحسب علي، "هو الشخصية الرئيسية التي تتصدر خطابات الكراهية الموجهة لمجتمع الميم عين في العراق ولسنوات، حيث لم يكن أحد غيره يركز على مجتمع الميم عين وتوجيه الكراهية ضدهم بشكل مستمر".

لكن الآن، يتابع علي، وبعد سيطرة معارضيه من الإطار التنسيقي على الحكم، "فهم يحاولون تصدير أنفسهم كمنافسين لمقتدى الصدر في حماية المجتمع ومحاربة المثلية".

ويعتبر علي أن الحملات ضد المثلية الجنسية، التي تشهدها بلدان تقع تحت "النفوذ الإيراني"، تمثل "محاولة من الأحزاب الموالية لإيران تغطية فشلها السياسي. ولا تجد هذه الأحزاب شيئا بامكانه إعادة زخمها الجماهيري سوى إظهار نفسها كحامية لقيم المجتمع والأسرة بوجه ما يسمونه الاجندات الغربية".

ويعتبر علي أن "أغلب هذه الحملات لها أهداف سياسية أو من أجل التغطية على أمور أخرى وإلهاء المجتمع عن همومه الاقتصادية والاجتماعية".

ولم تذكر هيئة الإعلام والاتصالات العراقية أيه عقوبة في حالة عدم الالتزام بقرارها.

وازدادت في الآونة الأخيرة الحملات والانتقادات لحقوق مجتمع الميم في العراق، إذ شهدت التظاهرات الغاضبة من حرق نسخ من المصحف في السويد والدنمارك حرق رايات قوس قزح التي تشير إلى المثليين.

ولا يمكن لأي شخص عراقي، بحسب علي، ممارسة أي نشاط "كويري" داخل العراق بشكل علني. "حتى النشاط الإلكتروني قد يكون خطيراً ومن الممكن تتبع الأشخاص عبرها".

ويضيف الناشط العراقي، الذي يعيش خارج البلاد، أن النشطاء المثليين في العراق يواجهون جملة من المضايقات والانتهاكات لحقوقهم، "من مواجهة القانون العراقي الذي يجرم الدعاية المثلية، إلى المليشيات المسلحة. ويضطرون أيضاً إلى مواجهة العائلة والأحكام العشائرية والمجتمعية".

ويضيف علي: "كل هذه العوامل تجعل من شبه المستحيل أن يكون الشخص ناشطاً كويرياً داخل العراق".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".