ولد أحمد الوائلي عام 1928 بالنجف، ومنها أصبح أحد أشهر خطباء المنابر في العراق.
ولد أحمد الوائلي عام 1928 بالنجف، ومنها أصبح أحد أشهر خطباء المنابر في العراق.

الشيخ أحمد الوائلي واحد من أشهر الخطباء في العراق، لقب بعميد المنبر الحسيني. جمع بين الدراسة الحوزوية والأكاديمية وكان شاعراً وأديباً وباحثاً، أنشأ خطاً وعظياً خاصاً به دعا من خلاله إلى الاعتدال والتعايش السلمي بين مكونات العراق الدينية المختلفة.

نشأ الوائلي في بيئة وصفها في أحد اللقاءات التلفزيونية بأنها كانت "أقرب إلى النقاء من الفترات التي تلتها، بحكم بعدها عن الأفكار والمبادئ الوافدة والأدوات ووسائل التكنولوجيا".

كانت، على حد قوله، "من أثرى الفترات من الناحية الدينية"، من حيث "عدد فطاحل العلماء والخطباء في مدينة النجف. فكان كل شارع من شوارعها وكل درب هو معهد للغة والفقه والأصول".

أثارت فتوى المرجع العراقي فاضل المالكي بوجوب مقاطعة مجالس العزاء التي يقيمها السياسيون الجدل في الأوساط العراقية | الصورة: صفحة فاضل المالكي على فيسبوك
حرم حضور مجالس السياسيين الدينية.. من يكون المرجع الديني فاضل المالكي؟
ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها المرجع المالكي الجدل في الأوساط الشعبية والدينية، فقد سبق له أن أفتى بحرمة الاشتراك في الانتخابات، ورفض التدخل الإيراني في الشأن العراقي معتبرا أن الحوزة الدينية يجب أن تقتصر على رجال الدين العرب دون الجنسيات الأخرى.

يقول الخطيب علي الياسري لـ"ارفع صوتك" إن الوائلي منذ طفولته "كان عاشقا للكتب وللدراسة، ولم يكتف بالدرس الحوزي إنما انتقل إلى الدراسات الأكاديمية ودرس في النجف ثم انتهى إلى الدكتوراه في مصر، وهذه أعطته حصانة علمية كبيرة".

"لم يكن مطلعا على المذاهب الإسلامية جميعها، فحسب بل كان مطلعا على المذاهب الفكرية من رأسمالية واشتراكية وديمقراطية والفكر الإسلامي"، يقول الياسري.

ويضيف أن الشيخ الوائلي "حصل على شهرة كبيرة لاطلاعه الواسع فكان يناقش بالأدلة والمعرفة العلمية ولاعتداله، فكان محبوب من جميع المذاهب فهو جاء في زمن كان الانفتاح فيه أكبر بين المذاهب من الوقت الحالي".

 

بين الحوزة والجامعة

 

الدراسة التي تحدث عنها الياسري بدأت في سن مبكرة بالكتاتيب. ورغم تحفظ والده على انخراطه في الدراسة الابتدائية لرغبته بأن يركز ولده الوحيد على دروس الحوزة العلمية، إلا أن الطفل الوائلي أثبت جدارة في المدرستين واستمر فيهما معاً.

أكمل الابتدائية في مدرسة الأمير غازي، ثم أكمل الثانوية في ثانوية منتدى النشر فتخرج منها عام 1952. وأتم تعليمه الجامعي في كلية الفقه بجامعة بغداد، وحصل على الماجستير عن رسالته "أحكام السجون بين الشريعة والقانون".

سافر إلى القاهرة. وهناك حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من كلية دار العلوم عن أطروحته "استغلال الأجير وموقف الإسلام منه" سنة 1972م. وهي أول شهادة دكتوراه تمنح في وقتها إلى أول خطيب منبر من مدينة النجف ومن العراق.

أكمل الوائلي أبحاث الترقية العلمية لما بعد الدكتوراه دارساً علوم الاقتصاد ليحصل عام 1975 على أكثر من دبلوم في المجال، منها الدبلوم العالي من معهد الدراسات والبحوث العربية في العاصمة المصرية القاهرة.

تم تعيينه أستاذا للعلوم الإسلامية والاقتصاد الإسلامي، وباشر التدريس الأكاديمي الجامعي في تخصص علوم القرآن وتفسيره في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، وأشرف على العديد من أبحاث التخرج ورسائل الماجستير والدكتوراه

 

الوائلي خطيبا

 

بدأ الوائلي ارتقاء المنبر للخطابة عندما كان في سن العشر سنوات، فقد كان يقرأ مقدمات الخطب قبل والده الشيخ حسون الوائلي.

توجه عقبها للتلمذة على الخطابة بشكل تام في الخمسينات على يدي الخطيب محمد علي القسام (1873-1954)، والخطيب محمد علي اليعقوبي (1896-1965).

بعد الانتهاء من الخطابة عند الشيخين، أخذ الوائلي يرتقي منبر الخطابة منفرداً وهو في سن السابعة عشرة فقرأ في النجف ثم تنقل في أغلب محافظات العراق ومنها العاصمة بغداد. ومنها توجه إلى الخطابة خارج العراق، وبدأ مجالسه الأولى في الكويت عام 1949. ثم تنقل بين الإمارات وقطر وعمان والبحرين، لتبدأ رحلته إلى لبنان وسوريا ثم إلى المملكة المتحدة.

كان انتقاله إلى الخطابة في الكويت مرحلة مفصلية في حياة الوائلي، كما يقول الخطيب على الياسري لـ"ارفع صوتك"، حيث "أصبح له جمهور كبير هناك. وأحيانا كان جابر الأحمد الصباح يحضر إلى مجلسه وكان له كرسي خاص فيه، وهو ما أثار فضول الناس لمعرفة هذه الشخصية المؤثرة والاستماع لها".

كان الوائلي من خلال تنقله في العالم العربي "يهدف إلى لملمة شتات الأمة والتعمق في الفكر الإسلامي لنجد بالنتيجة أنه لا فرق بين المذاهب، وهذا هو سر الشهرة الكبيرة التي نالها داخل وخارج العراق".

وترك أثراً اجتماعياً كبيراً من خلال "الابتعاد عن الطائفية والانتماءات الحزبية كما أنه كان متعمقاً في الدين والعلم والأدب وكان شاعراً متمرساً.. وكان يمتلك صوتاً فريداً من نوعه يملأ الأسماع إذا تحدث".

 

عميد المنبر

 

يقول الباحث المتخصص في الفكر الإسلامي كريم مظهر العميري لـ"ارفع صوتك" إن الوائلي "اجتمعت فيه من المؤهلات ما لم تجتمع بأي خطيب في عصره، فقد كان يمتلك المؤهلات العلمية بشقيها الأكاديمي والحوزوي في الوقت الذي يكتفي فيه الكثير من الخطباء بالمؤهلات الحوزوية فقط دون الدراسة الأكاديمية العلمية".

ويضيف أنه كان "شاعراً مفوهاً ولديه القدرة على نظم الشعر باللغتين العامية والفصحى". أما النقطة الأهم في شخصيته، فكانت "الاعتدال والتوازن في الخطاب، الذي يلقيه بصوت خطابي شجي جهوري". كل هذه المؤهلات "مكنته من التأثير في قلوب الناس".

حين كان العميري طالباً في الإعدادية، في سبعينات القرن الماضي، حضر بعض من خطب الوائلي التي كان يلقيها في مسجد الخلاني كما يروي لـ"ارفع صوتك".

"كان عدد الحاضرين بالآلاف ولم يكن المسجد يكفي لإعدادهم فكانوا يفترشون الطرقات ويصغون بانتباه تام لحديثه". هذا المنظر بحد ذاته: "كان مؤثر وله رهبة، أن ترى هذه الحشود متجمعة للاستماع إلى خطب ومواعظ الوائلي".

هذه الجموع الغفيرة "التي كانت تتجمع للاستماع له هي التي منحته لقب عميد المنبر الحسيني، فإذا كان حاضراً في مجلس فإن الجميع يستمع إليه حتى الخطباء الذين تأثروا بأسلوبه وطريقة طرحه".

 

ضد  "الظواهر الدخيلة"

 

بحسب العميري فإن الشيخ الوائلي حارب ما كان يراه ظواهر دخيلة على "المذاهب الإسلامية.

يقول: "كان لديه كلام بالضد من بعض الظواهر التي اعتبرها دخيلة على الشعائر الحسينية، حتى إنه وصف من يقومون بها بأنهم كالنعاج واتهمهم بتشويه تلك الشعائر".

أصل الحكاية كما ينقلها الشيخ عادل الياسري أنه "انتشر عنه أنه في مرة انتقد قضية حدثت في لندن عندما حاول البعض ارتداء زي حيوان معين خلال الشعائر الحسينية، وكان الوائلي موجوداً وانتقد الحالة نقداً لاذعاً، هذا الأمر لم يرض هذه المجموعة لأنها كانت ترى أنها على حق ولم يقتنعوا برأيه، وبقي الكثير منهم يهاجمونه بسبب ذلك حتى الآن".

 

تعايش سلمي

 

يرى الأب مارتن هرمز أن الوائلي من خلال خطبه الوعظية "كان يحاول بناء منظومة أخلاقية تعتمد أساسا على الصدق والإيمان، بعيداً عن المسميات وعن هيكلية الأديان سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو غيرها".

فالوائلي كان "يحاول دائما إنشاء إنسان صادق في إيمانه، وأن تكون هناك منظومة أخلاقية واضحة في نهاية الأمر لبناء مجتمع سليم تسوده الأخلاق الحميدة والمحبة والقدرة على التعايش بين أبناء المجتمع العراقي المتنوع".

ويتابع: "كان خطابه مثيرا للانتباه، فهو يركز على النضج الروحي للإنسان الفرد، وأن يكون لديه التزام تجاه القانون وتجاه الشريعة والفرائض دون التمسك بالشكليات والمظاهر فقط ". وهذا النوع من الخطاب" عابر لكل العقائد المختلفة وعابر للأديان لأنه يتناول موضوعة الإنسان في محيطه الاجتماعي ".

 

ضغوط سياسية وهجرة 

 

في نهاية السبعينات، اشتدت الضغوط السياسية التي سببها نظام الحكم في العراق ليهاجر الوائلي العام 1979 إلى العاصمة السورية دمشق ويعيش فيها لـ24 سنة.

لم يزر الوائلي إيران طوال حياته خارج العراق إلا مرة واحدة في أواخر الستينيات أيام حكم الشاه، كما زار السعودية مرة واحدة لأداء مراسم الحج أوائل السبعينات.

واللافت في حياة الوائلي، كما يقول أستاذ التاريخ كريم مظهر العميري، أنه "رغم تركه العراق والتشديد عليه من قبل النظام البعثي الذي اعتقل ابنه البكر وأعدمه، إلا أن خطبه كانت تصل إلى العراق سراً عبر أشرطة الكاسيت فكان أشهر من بعض رجال الدين المتواجدين في العراق".

ورغم أن النظام أعدم ولده البكر وآخرين من أفراد أسرته "إلا أنه لم يتطرق في خطبه للنظام، بل إنه لم يتحدث عن السياسة في منبره" الوائلي برر ذلك، حسب العميري، بأن "المنبر الحسيني له خطاب خاص".

ما إن سقط نظام البعث عام 2003 حتى عاد الشيخ الوائلي إلى العراق وتوفي بعدها بعشرة أيام متأثراً بسرطان الجهاز الهضمي، وجرى تشييع مهيب لجنازته انطلاقاً من داره في مدينة الكاظمية ببغداد في 14 تموز العام 2003.

حجم الجنازة التي أقيمت في بغداد وباقي المحافظات كما يقول العميري: "تبين أهمية الوائلي وحب العراقيين له، ورغم الوضع الأمني الصعب رافقته الحشود إلى الحلة ثم إلى كربلاء والكوفة والنجف حتى دفن في مقبرته الخاصة داخل مرقد الصحابي المكيل بن زياد في منطقة الحنانة".

ورغم مرور سنوات على وفاته "إلا أننا نلاحظ أنه ما يزال موجوداً على الساحة العراقية من خلال إرثه الكبير الذي تركه، وصوته الذي ما يزال مسموعاً، ومكانته التي لم تتزحزح لأن خطابه حي ومعتدل ويقترب إلى الحكمة التي تصلح لكل زمان ومكان".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.