من أرشيف 2019، شاب عراقي خلال ماراثون يتجه لمدينة النجف- تعبيرية
من أرشيف 2019، شاب عراقي خلال ماراثون يتجه لمدينة النجف- تعبيرية

وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء الماضي، على تشكيل المجلس الأعلى للشباب برئاسة محمد شياع السوداني، وعضوية كل من وزراء الشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي والتخطيط والمالية والثقافة، ومستشار شؤون الشباب في مجلس الوزراء.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان: "وافق مجلس الوزراء على الأفكار والمقترحات التي تقدم بها الشباب إلى رئيس مجلس الوزراء في المؤتمر الوطني لحوار الشباب الذي احتضنته بغداد في 5 أغسطس الحالي".

وأكد موافقة المجلس على 44 مقترحا خاصا بدعم الشباب، منها "تشكيل المجلس الأعلى للشباب وإنشاء منصة إلكترونية لتجميع أفكار ومقترحات الشباب؛ لتكوين قاعدة بيانات أساسية تسمى (نافذة بنك الأفكار الشبابية)، وإلزام المحافظات بتخصيص ما لا يقل عن 5% من موازنة المحافظة لقطاع الشباب والرياضة، تُستوفى من إيرادات المنافذ الحدودية ومن واردات البترودولار، أو أي إيرادات أخرى".

ونص القرار أيضا على أن تتولى وزارة الشباب والرياضة تفعيل البرامج الشبابية كالعمل التطوعي والكشافة والعمل النسوي وبرامج إعداد القادة الشباب وبرلمان الشعب، وتتولى وزارة المالية توفير التخصيصات المالية اللازمة لها وحصر عملية الاستثمار لمنشآت الشباب والرياضة بالوزارة، ومراجعة الاستثمار الذي تمت إحالته بما لا يتناسب مع اختصاص الشباب والرياضة.

تقول الناشطة المدنية، هند علي حسين، أن خطوات الحكومة في تشكيل المجلس الأعلى للشباب والقرارات الحكومية الصادرة الأخرى، ستساهم في "تلبية متطلبات الشباب في العراق وتكون حلقة وصل مع المسؤولين في الدولة، عبر اللقاءات المتواصلة معهم وتقريب وجهات النظر والمشاركة في صناعة القرار وتعديل القرارات الأخرى".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "إذا طُبق مشروع مجلس الشباب بشكل صحيح سوف يسلط الضوء على هموم الشباب، ويساهم في رفع الوعي لديهم حول مفاهيم الديمقراطية والدولة الحديثة، وفهم هموم الشارع والأزمات، وأيضاً تمكين الشباب من دخول سوق العمل".

وتضمن قرار مجلس الوزراء تخصيص وزارة المالية مبلغا قدره 10 مليارات دينار عراقي، لوزارة الشباب، من أجل إنشاء مخيم شبابي نموذجي بسعة لا تقل عن 500 شاب، يحتوي على مجموعة من القاعات والمراكز الخدمية، ما من شأنه "تفعيل الأنشطة الشبابية المركزية، وزيادة سقف الإقراض لمشاريع الريادة في مبادرة (ريادة) إلى 100 مليون دينار، وتقليص الفائدة لها بنسبة 50% وزيادة مدة القرض إلى 10 سنوات عشر سنوات، وبسماحة لمدة سنة واحدة".

من جهته، يعتبر المحلل السياسي والكاتب العراقي، علي البيدر، أن تشكيل مجلس الشباب "خطوة لمصالحة الشباب العراقي، بعد أن غابت مؤسسات الدولة عن الاهتمام بهم".

يوضح لأ"ارفع صوتك": "محاولات الاهتمام بالشباب كانت خجولة في السابق، كون الأولوية كانت للأمن، لكن اليوم في ظل حالة الاستقرار السياسي، منحت الحكومة مساحة للاهتمام بقطاعات معينة مثل التربية والتعليم والصحة، وكذلك قطاع الشباب".

"لذلك، أتصور أن يساهم هذا المجلس أولاً في تحديد مشاكل شباب العراق وجعلها من أولويات الدولة وضمن مناهج الحكومات، بالتالي تؤسس لثقافة حكومية عنوانها الاهتمام بالشباب" يتابع البيدر.

ويعرب عن أمله بأن تضع الحكومة أساسات لتنفيذ هذا المشروع أو الخطوة، كونها خطوة إستراتيجية لا يمكن أن تنفذ من خلال حكومة واحدة، بل تحتاج إلى سلسلة من الحكومات القادمة.

ويرى البيدر أن فئة الشباب هي "الأكثر تضررا في المجتمع العراقي"، مشددا على أهمية منحهم  فرصة للمساهمة في معالجة أزماتهم على أقل تقدير، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وما يمتلكون من أفكار جديدة وابتكارية للنهوض بواقع البلاد وتطويره.

وتشير إحصائيات صادرة عن الحكومة العراقية، إلى أن نسبة الشباب في العراق اجتازت 60%، ما  يجعل العراق ضمن تصنيف الشعوب الفتية في العالم.

هل يمكن أن تكسب الحكومة من خلال هذه المشاريع ثقة الشباب؟ يقول المحلل السياسي كتاب الميزان، إن كسب الثقة "أصبح صعباً جداً"، مبيناً: "لقد تكونت فجوة بين المؤسسات وبين الحكومات المتعاقبة والشباب في مثل هكذا مشاريع، لهذا ليس من الممكن كسب ثقة الشباب بهذه الفترة، إلا بمشاريع حقيقية من الممكن أن تحقق تطلعاتهم وطموحاتهم".

ولا يستبعد الميزان استخدام المناسبات وموضوع الشباب واستثمارهم في غايات سياسية وللدعاية الانتخابية أيضاً، يوضح لـ"ارفع صوتك": "كان مشروع برلمان الشباب خلال السنوات الماضية تجربة استُغلت سياسيا وانتخابيا، والمشكلة أنه لا توجد جدية في ديمومة هذه المشاريع وإعطائها الأولوية، لأن الطبقة السياسية القديمة ما زالت هي الحاكمة ولا تؤمن بدور الشباب بشكل حقيقي".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.