وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء الماضي، على تشكيل المجلس الأعلى للشباب برئاسة محمد شياع السوداني، وعضوية كل من وزراء الشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي والتخطيط والمالية والثقافة، ومستشار شؤون الشباب في مجلس الوزراء.
وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان: "وافق مجلس الوزراء على الأفكار والمقترحات التي تقدم بها الشباب إلى رئيس مجلس الوزراء في المؤتمر الوطني لحوار الشباب الذي احتضنته بغداد في 5 أغسطس الحالي".
وأكد موافقة المجلس على 44 مقترحا خاصا بدعم الشباب، منها "تشكيل المجلس الأعلى للشباب وإنشاء منصة إلكترونية لتجميع أفكار ومقترحات الشباب؛ لتكوين قاعدة بيانات أساسية تسمى (نافذة بنك الأفكار الشبابية)، وإلزام المحافظات بتخصيص ما لا يقل عن 5% من موازنة المحافظة لقطاع الشباب والرياضة، تُستوفى من إيرادات المنافذ الحدودية ومن واردات البترودولار، أو أي إيرادات أخرى".
ونص القرار أيضا على أن تتولى وزارة الشباب والرياضة تفعيل البرامج الشبابية كالعمل التطوعي والكشافة والعمل النسوي وبرامج إعداد القادة الشباب وبرلمان الشعب، وتتولى وزارة المالية توفير التخصيصات المالية اللازمة لها وحصر عملية الاستثمار لمنشآت الشباب والرياضة بالوزارة، ومراجعة الاستثمار الذي تمت إحالته بما لا يتناسب مع اختصاص الشباب والرياضة.
تقول الناشطة المدنية، هند علي حسين، أن خطوات الحكومة في تشكيل المجلس الأعلى للشباب والقرارات الحكومية الصادرة الأخرى، ستساهم في "تلبية متطلبات الشباب في العراق وتكون حلقة وصل مع المسؤولين في الدولة، عبر اللقاءات المتواصلة معهم وتقريب وجهات النظر والمشاركة في صناعة القرار وتعديل القرارات الأخرى".
وتضيف لـ"ارفع صوتك": "إذا طُبق مشروع مجلس الشباب بشكل صحيح سوف يسلط الضوء على هموم الشباب، ويساهم في رفع الوعي لديهم حول مفاهيم الديمقراطية والدولة الحديثة، وفهم هموم الشارع والأزمات، وأيضاً تمكين الشباب من دخول سوق العمل".
وتضمن قرار مجلس الوزراء تخصيص وزارة المالية مبلغا قدره 10 مليارات دينار عراقي، لوزارة الشباب، من أجل إنشاء مخيم شبابي نموذجي بسعة لا تقل عن 500 شاب، يحتوي على مجموعة من القاعات والمراكز الخدمية، ما من شأنه "تفعيل الأنشطة الشبابية المركزية، وزيادة سقف الإقراض لمشاريع الريادة في مبادرة (ريادة) إلى 100 مليون دينار، وتقليص الفائدة لها بنسبة 50% وزيادة مدة القرض إلى 10 سنوات عشر سنوات، وبسماحة لمدة سنة واحدة".
من جهته، يعتبر المحلل السياسي والكاتب العراقي، علي البيدر، أن تشكيل مجلس الشباب "خطوة لمصالحة الشباب العراقي، بعد أن غابت مؤسسات الدولة عن الاهتمام بهم".
يوضح لأ"ارفع صوتك": "محاولات الاهتمام بالشباب كانت خجولة في السابق، كون الأولوية كانت للأمن، لكن اليوم في ظل حالة الاستقرار السياسي، منحت الحكومة مساحة للاهتمام بقطاعات معينة مثل التربية والتعليم والصحة، وكذلك قطاع الشباب".
"لذلك، أتصور أن يساهم هذا المجلس أولاً في تحديد مشاكل شباب العراق وجعلها من أولويات الدولة وضمن مناهج الحكومات، بالتالي تؤسس لثقافة حكومية عنوانها الاهتمام بالشباب" يتابع البيدر.
ويعرب عن أمله بأن تضع الحكومة أساسات لتنفيذ هذا المشروع أو الخطوة، كونها خطوة إستراتيجية لا يمكن أن تنفذ من خلال حكومة واحدة، بل تحتاج إلى سلسلة من الحكومات القادمة.
ويرى البيدر أن فئة الشباب هي "الأكثر تضررا في المجتمع العراقي"، مشددا على أهمية منحهم فرصة للمساهمة في معالجة أزماتهم على أقل تقدير، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وما يمتلكون من أفكار جديدة وابتكارية للنهوض بواقع البلاد وتطويره.
وتشير إحصائيات صادرة عن الحكومة العراقية، إلى أن نسبة الشباب في العراق اجتازت 60%، ما يجعل العراق ضمن تصنيف الشعوب الفتية في العالم.
هل يمكن أن تكسب الحكومة من خلال هذه المشاريع ثقة الشباب؟ يقول المحلل السياسي كتاب الميزان، إن كسب الثقة "أصبح صعباً جداً"، مبيناً: "لقد تكونت فجوة بين المؤسسات وبين الحكومات المتعاقبة والشباب في مثل هكذا مشاريع، لهذا ليس من الممكن كسب ثقة الشباب بهذه الفترة، إلا بمشاريع حقيقية من الممكن أن تحقق تطلعاتهم وطموحاتهم".
ولا يستبعد الميزان استخدام المناسبات وموضوع الشباب واستثمارهم في غايات سياسية وللدعاية الانتخابية أيضاً، يوضح لـ"ارفع صوتك": "كان مشروع برلمان الشباب خلال السنوات الماضية تجربة استُغلت سياسيا وانتخابيا، والمشكلة أنه لا توجد جدية في ديمومة هذه المشاريع وإعطائها الأولوية، لأن الطبقة السياسية القديمة ما زالت هي الحاكمة ولا تؤمن بدور الشباب بشكل حقيقي".
