أظهرت صور حديثة لبحيرة مدينة الحبانية، التي تقع شرق مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، شبه خالية من المياه، فيما كان باطن أرضها بارزا للعيان.
محمد مطلك (30 عاماً)، يعمل عند المدينة السياحية منذ ثلاثة أعوام، ويعتاش من أحد أكشاكها الموزعة قرب "البلاج" (شاطئ البحيرة)، يتحدث عن صدمته بجفاف البحيرة وتحولها إلى أطلال.
يقول لـ"ارفع صوتك": "المدينة باتت خالية تماماً من الزائرين وأصبحت مهجورة يعتليها الصمت والسكون المخيف".
"أنا وعشرات آخرين، فقدنا أرزاقنا (عملنا) جراء ما حدث في بحيرة الحبانية وكذلك خسرنا واحدة من أجمل مدننا السياحية في العراق وفي محافظة الأنبار"، يضيف محمد.
وتضرب أزمة الجفاف مناطق واسعة من العراق وبشكل متصاعد منذ نحو 5 سنوات، جراء تخفيض الإطلاقات المائية القادمة من نهري دجلة والفرات، ما تسبب في هلاك آلاف الدونمات الزراعية واتساع مساحات الأراضي المتصحرة.
ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية ولا تزال مع تركيا وإيران والتهديد بتدويل القضية، إلا أنها لم تثمر عن نتائج على أرض الأنهر بما يتوازى مع حجم العطش الذي يتزايد يوما تلو آخر.
وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، حذر في زيارته إلى العراق الأسبوع الماضي، من أن ما تشهده البلاد من جفاف وارتفاع في درجات الحرارة هو بمثابة إنذار للعالم أجمع.
وفي يوليو 2022، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية صوراً للرزازة وهي ثاني أكبر بحيرة في العراق وتقع بين محافظتي كربلاء والأنبار، والجفاف باد على تضاريسها ومعالمها، مما رفع من حالة الإنذار بالعطش وهجرة الأنهر والأماكن السياحية.
ألفت علوان الفهداوي، أحد المسؤولين في إدارة المدينة السياحية في الحبانية، يقول إن "ما حدث أسهم في تراجع إلايرادات السياحية المالية بأكثر من 90% مقارنة بما كانت عليه قبل شهور نتيجة لفقدان قدرتها على جذب السواح".
ويوضح لـ"ارفع صوتك"، أن "هناك أكثر من 100 عامل يشتغلون ضمن شركات تنظيف تم تسريح أغلبهم نتيجة تدهور المردود المالي للمدينة السياحية وعدم القدرة على تأمين رواتبهم".
ويلفت الفهداوي، إلى أن "المدينة السياحية لم تشهد مثل هذا الجفاف وهجرة السائحين حتى في أقسى الظروف التي عاشتها البلاد إبان انتشار جائحة كورونا".
وأنشئت مدينة الحبانية السياحية، في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، من قبل شركة فرنسية، على مساحة تتجاوز 140 كم مربع، وتضم فندقا رئيسا ومسابح وشاليهات ومساكن.
ومثلت قبلة مهمة في السياحة الداخلية، وكانت حتى الأمس القريب تستهوي العرسان الجدد والرحلات المدرسية والجامعية، فضلاً عن هواة الاستجمام خلال مواسم الصيف.
يقول مدير دائرة الموارد المائية في محافظة الأنبار، جمال عودة، إن سبب جفاف البحيرة "قلة الإيرادات المائية من نهري الفرات ودجلة، ما دفع باستخدام الخزين المائي للحبانية من أجل تغذية المناطق الجنوبية من البلاد، بعد أن أصابها الجفاف الشديد".
ويوضح عودة لـ"ارفع صوتك"، أن "ما حدث أمر طارئ ونتيجة لشحة توفر الحلول لتدارك الجفاف في المحافظات الجنوبية، ولكن في حال توفر إطلاقات مائية كافية ستعود بحيرة الحبانية إلى ما كانت عليه سابقاً".
وتبلغ السعة الخزنية لبحيرة الحبانية التي تتغذى على نهر الفرات، نحو 3.3 مليار مكعب فيما أمست اليوم تحتفظ بخزين لا يتجاوز الـ400 مليون متر مكعب، ما يعني خسارتها أكثر من 80% من سعتها.
ويلفت الفهداوي، إلى أنه "خلال الشهور المقبلة وفي حال تحسن الإيرادات المائية سيتم تعويض بحيرة الحبانية عن المياه التي فقدتها عن طريق سد (ناظم الذبان) الذي يقع في مقدمة نهر الفرات".
