صورة من شاطئ بحيرة الحبانية، يبدو خاليا من السيّاح، آب/ أغسطس 2023
صورة من شاطئ بحيرة الحبانية، يبدو خاليا من السيّاح، آب/ أغسطس 2023

أظهرت صور حديثة لبحيرة مدينة الحبانية، التي تقع شرق مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، شبه خالية من المياه، فيما كان باطن أرضها بارزا للعيان.

محمد مطلك (30 عاماً)، يعمل عند المدينة السياحية منذ ثلاثة أعوام، ويعتاش من أحد أكشاكها الموزعة قرب "البلاج" (شاطئ البحيرة)، يتحدث عن صدمته بجفاف البحيرة وتحولها إلى أطلال.

يقول لـ"ارفع صوتك":  "المدينة باتت خالية تماماً من الزائرين وأصبحت مهجورة يعتليها الصمت والسكون المخيف".

"أنا وعشرات آخرين، فقدنا أرزاقنا (عملنا) جراء ما حدث في بحيرة الحبانية وكذلك خسرنا واحدة من أجمل مدننا السياحية في العراق وفي محافظة الأنبار"، يضيف محمد.

وتضرب أزمة الجفاف مناطق واسعة من العراق وبشكل متصاعد منذ نحو 5 سنوات، جراء تخفيض الإطلاقات المائية القادمة من نهري دجلة والفرات، ما تسبب في هلاك آلاف الدونمات الزراعية واتساع مساحات الأراضي المتصحرة.

ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية ولا تزال مع تركيا وإيران والتهديد بتدويل القضية، إلا أنها لم تثمر عن نتائج على أرض الأنهر بما يتوازى مع حجم العطش الذي يتزايد يوما تلو آخر.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، حذر في زيارته إلى العراق الأسبوع الماضي، من أن ما تشهده البلاد من جفاف وارتفاع في درجات الحرارة هو بمثابة إنذار للعالم أجمع.

وفي يوليو 2022، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية صوراً للرزازة وهي ثاني أكبر بحيرة في العراق وتقع بين محافظتي كربلاء والأنبار، والجفاف باد على تضاريسها ومعالمها، مما رفع من حالة الإنذار بالعطش وهجرة الأنهر والأماكن السياحية.

ألفت علوان الفهداوي، أحد المسؤولين في إدارة المدينة السياحية في الحبانية، يقول إن "ما حدث أسهم في تراجع إلايرادات السياحية المالية بأكثر من 90% مقارنة بما كانت عليه قبل شهور نتيجة لفقدان قدرتها على جذب السواح".

ويوضح لـ"ارفع صوتك"، أن "هناك أكثر من 100 عامل يشتغلون ضمن شركات تنظيف تم تسريح أغلبهم نتيجة تدهور المردود المالي للمدينة السياحية وعدم القدرة على تأمين رواتبهم".

ويلفت الفهداوي، إلى أن "المدينة السياحية لم تشهد مثل هذا الجفاف وهجرة السائحين حتى في أقسى الظروف التي عاشتها البلاد إبان انتشار جائحة كورونا".

وأنشئت مدينة الحبانية السياحية، في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، من قبل شركة فرنسية، على مساحة تتجاوز 140 كم مربع، وتضم فندقا رئيسا ومسابح وشاليهات ومساكن.

ومثلت قبلة مهمة في السياحة الداخلية، وكانت حتى الأمس القريب تستهوي العرسان الجدد والرحلات المدرسية والجامعية، فضلاً عن هواة الاستجمام خلال مواسم الصيف.

يقول مدير دائرة الموارد المائية في محافظة الأنبار،  جمال عودة، إن سبب جفاف البحيرة "قلة الإيرادات المائية من نهري الفرات ودجلة، ما دفع باستخدام الخزين المائي للحبانية من أجل تغذية المناطق الجنوبية من البلاد، بعد أن أصابها الجفاف الشديد".

ويوضح عودة لـ"ارفع صوتك"، أن "ما حدث أمر طارئ ونتيجة لشحة توفر الحلول لتدارك الجفاف في المحافظات الجنوبية، ولكن في حال توفر إطلاقات مائية كافية ستعود بحيرة الحبانية إلى ما كانت عليه سابقاً".

وتبلغ السعة الخزنية لبحيرة الحبانية التي تتغذى على نهر الفرات، نحو 3.3 مليار مكعب فيما أمست اليوم تحتفظ بخزين لا يتجاوز الـ400 مليون متر مكعب، ما يعني خسارتها أكثر من 80% من سعتها.

ويلفت الفهداوي، إلى أنه "خلال الشهور المقبلة وفي حال تحسن الإيرادات المائية سيتم تعويض بحيرة الحبانية عن المياه التي فقدتها عن طريق سد (ناظم الذبان) الذي يقع في مقدمة نهر الفرات".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".