University of Baghdad graduates throw their caps in the air while posing for a group photo next to the "save Iraqi culture"…
سمعة التعليم العراقي على المحكّ بسبب بيع وشراء الأبحاث الجامعية- تعبيرية

اعتبرت لجنة التعليم في البرلمان العراقي أن الانتشار "الفظيع" لعمليات بيع وشراء الأبحاث لطلبة الكليات والدراسات العليا في العراق، بات يهدد بإضعاف العملية التعليمية، ويحمل إشارات مقلقة حول جودة التعليم وسمعة الشهادات الجامعية العراقية.

وعلى الرغم من أن الظاهرة لا تعتبر جديدة في العراق إلا أن عضو لجنة التعليم النيابية محمد البياتي يرى أنها "ازدادت بشكل فظيع في الآونة الأخيرة، حتى باتت تهدّد بضرب رصانة التعليم في العراق وإضعاف العملية التعليمية".

ويضيف البياتي لـ "ارفع صوتك": "بتنا نلاحظ المزيد من الأبحاث والرسائل والأطروحات التي تباع بالكامل إلى الباحث"، معتبراً الأمر "دليلاً على وجود بعض الطلبة غير المؤهلين للتواجد في هذا المضمار".

وبحسب البياتي فإن تلك المكاتب "موجودة على الأرض وتعرض خدماتها عبر مكاتب منتشرة في مختلف محافظات العراق. أو عبر مواقع داخل وخارج العراق تستخدم الفضاء الإلكتروني لتقديم وعرض خدماتها". مؤكداً على أهمية "محاربة وزارة التعليم العالي لتلك الدكاكين عبر اصدار قيود جديدة".

وتنتشر مكاتب بيع البحوث لطلبة الصفوف المنتهية والدراسات العليا والترقيات العلمية في جوار الجامعات والكليات بشكل علني وتضع لافتات كتب عليها العديد من الخدمات التي تقدمها في هذا المجال. كما تنشط مكاتب إلكترونية تضع أرقام هواتف للتواصل وتؤكد على أن كوادرها من أفضل الأساتذة المتخصصين في الدراسات الجامعية المختلفة.

من الاعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع الأبحاث الجامعية

 

عقوبات للمكاتب

بحسب البياتي، فان لجنة التعليم العالي اتخذت تدابير لتطبيق عقوبات قانونية بحق اصحاب المكاتب، فقد جرى تشكيل "لجنة فرعية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي في سبيل وضع معايير أو قيود جديدة للحد من هذه الظاهرة". تكون مهمة لجنة التعليم فيها "مراقبة أداء اللجنة الحكومية التي تقع عليها مسؤولية متابعة تلك المكاتب والمتكونة من وزارة التعليم العالي وجهاز الأمن الوطني، أما التنفيذ فسيقع على عاتق المديرية العامة للبحث والتطوير"، بحسب البياتي.

ويشرح المحامي حيان الخياط لـ"ارفع صوتك" أنه "لا يوجد في قانون العقوبات تعليمات صريحة حول موضوع كتابة الأبحاث والأطروحات". ولذلك ففي حالة تنفيذ حملة ضد مكاتب بيع الأبحاث "فسيتم الحكم بموجب المادة 240 من قانون العقوبات المرقم 111 لسنة 1969 والتي لا تزيد عقوبة الحبس فيها عن ستة أشهر، ولا تزيد الغرامة فيها عن مليون دينار عراقي".

كما يمكن، بحسب الخياط، "الاعتماد في العقوبة على تعليمات جديدة تصدر من الجهات المختصة، في مقدمتها مجلس النواب العراقي".

تلاميذ عراقيون يدخلون إلى صفوفهم في يومهم الدراسي الأول بعد العطلة الصيفية/وكالة الصحافة الفرنسية
كيف يمكن مواجهة تراجع التعليم في العراق؟
يصف مختصون بعلم النفس، البيئة الدراسية في العراق بـ"غير السليمة"، ويعزون أسباب ذلك إلى جملة أمور، بدءا من اكتظاظ الصفوف بأعداد كبيرة من الطلبة مرورا بالمناهج الدراسية التي تقدمها وزارة التربية، وليس انتهاءً عند تنسيق الحصص الدراسية في الجدول الأسبوعي...

وتنص المادة 240 من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مئة دينار، كل من خالف الأوامر الصادرة من موظف أو مكلف بخدمة عامة أو من مجالس البلدية أو هيئة رسمية أو شبه رسمية ضمن سلطاتهم القانونية. أو لم يمتثل لأوامر أية جهة من الجهات المذكورة الصادرة ضمن تلك السلطات وذلك دون الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها القانون.

 

تراجع المستوى العلمي

عمليات شراء الأبحاث من قبل الطلبة كما يرى أستاذ الإدارة العامة وسام محمد "أثّرت بشكل مباشر على المستوى العلمي للطلاب والأساتذة والموظفين الراغبين بالحصول على ترقية علمية بهدف رفع رواتبهم على حد سواء".

ويبين لـ"ارفع صوتك" أن هذه الظاهرة "أدت إلى جمود الباحث وعدم القدرة على الإبداع في كثير من المجالات الإنسانية والعلمية كالطب والهندسة". كما تؤثر على "الرصانة العلمية لمخرجات التعليم العالي باعتبار أن الأستاذ غير القادر على كتابة بحث بنفسه لا يمكن أن ينتج مخرجات تعليمية رصينة من الطلبة الذين يقوم بتدريسهم والإشراف عليهم، لأنه غير قادر على تعليم أساليب البحث".

ويستدرك قائلاً: "بالطبع الظاهرة لا تشمل الجميع فهناك الكثير من الأساتذة والطلبة يكتبون أبحاثهم بأنفسهم، لكن بالمقابل هناك أيضا كثير منهم يستعينون بهذه المكاتب وإلا لما انتشرت بهذا الشكل".

أما لجوء الكثير من الطلبة والموظفين لشراء الأبحاث فأسبابها بحسب محمد، "ترتبط أحياناً بكسل الطالب وسهولة الحصول على أبحاث التخرج من خلال المكاتب المنتشرة دون جهد". وفي أحيان أخرى ترتبط بـ"عدم توفر المصادر وصعوبة الحصول على المعلومة في الجوانب التطبيقية فيلجأ الطالب إلى تلك المكاتب".

ويشير محمد إلى "وجود حالات من الاتفاقات المسبقة بين بعض الأساتذة والمكاتب عبر توجيه الطلبة وتشجيعهم على طلب خدماتهم". مشبهاً الموضوع "بالاتفاقات التي يعقدها الأطباء مع الصيدليات والمختبرات وهي ظاهرة منتشرة بشكل لافت في العراق ويعاني منها المرضى بشكل كبير".

ولا تنتشر هذه الظاهرة في العراق فحسب، بحسب محمد، بل "نجدها كثيراً جداً لدى طلبة الدراسات العليا خارج العراق خصوصاً في إيران ولبنان، حتى أن الطالب كثيراً ما يتحول إلى ضحية نتيجة تلك الاتفاقات".

ويؤكد الأستاذ الجامعي على أهمية "تجديد النظام الكلاسيكي للتدريس في العراق والذي لم يعد معتمداً لدى الكثير من دول العالم، فالطالب يواجه الكثير من المعوقات والروتين الذي يحكم عمل الاستاذ والطالب ونحن بحاجة إلى تجديد طرائقه ورفده بالدماء الشابة الجديدة".

وبحسب رأيه فإن الخطوة التي اتخذها البرلمان "صحيحة جداً". لكن يجب أن "تقابلها إجراءات رقابية وتعليمات صارمة تأخذ مجراها ولا تبقى مجرد إعلان من بعده يستمر الأمر على ما هو عليه".

إعلان آخر على موقع فايسبوك

أنواع المكاتب

على الرغم من وجود العديد من مكاتب بيع الأبحاث التي تقدم خدماتها بشكل علني على الأرض أو عبر مواقع التواصل، إلا ان أصحابها إما يرفضون الحديث مع الإعلام أو يتحفظون عن التحدث بأسمائهم الصريحة.

ويقول أحد أصحاب مكاتب الأبحاث في بغداد، طلب عدم نشر اسمه، إن العمل في مجال خدمات الأبحاث "بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي وكان في بدايته محصوراً بدور مساعد للباحث، يوفر له المصادر والملخصات ويحرر المواد المكتوبة ويصححها لغوياً ويتابع ملاحظات المشرف ويقوم بالطباعة". وشيئاً فشيئاً، يتابع الرجل، "بدأت المكاتب تأخذ مجالاً أوسع حتى تولت مسؤولية البحث كاملاً سواء أكان للتخرج أو للدراسات العليا، وصولاً إلى أبحاث الترقية مقابل مبلغ مالي يتفق عليه الطرفان".

ويوضح صاحب المكتب أن المبلغ الذي يتم إنفاقه على البحث أو الدراسة "يختلف بحسب العنوان والكلية التي ينتمي إليها الطالب. فالمادة النظرية أرخص ثمناً من المادة التي تتضمن جانباً تطبيقياً، ولا يمكن تحديد تكاليف دراسة دون معرفة التفاصيل المطلوبة".

أما من يقومون بكتابة هذه الابحاث، "فبعضهم من خريجي كليات ولم يجدوا فرصة عمل فبدأوا يعملون في هذا المجال، وصولاً إلى أساتذة متخصصين بعضهم من ضمن السلك التدريسي، والبعض الآخر يعمل لحسابه الخاص".

وعند عرض عنوان لرسالة ماجستير في مجال الاقتصاد، تتضمن جانباً تطبيقياً إحصائياً على أحد مكاتب الأبحاث المنتشرة على الإنترنت أوضح أن السعر في المتوسط يكون بين 1600 – 1800 دولار أمريكي.

كما عرضنا بحثاً جغرافياً على مكتب آخر عبر الإنترنت وتم تحديد التكاليف كمتوسط بـ 2400 دولار أمريكي.

 

دور التعليم العالي

تقوم وزارة التعليم العالي بسلسلة من الإجراءات للتأكد من أصالة البحث الذي يتم تقديمه من قبل الطلاب سواء في المراحل الأولية أو الدراسات العليا كما يقول المعاون العلمي في كلية التربية علاء حسين لـ "ارفع صوتك". ويضيف: "هناك سلسلة من الإجراءات التي يتم العمل بها للتأكد من رصانة المادة العلمية، تبدأ منذ اختيار العنوان وحتى ما بعد مناقشة الرسالة أو الأطروحة وتقديمها للتقييم العلمي".

ويقع على المشرف، بحسب حسين، "عبء كبير في المتابعة وإذا ما حصل وكان الطالب يستعين بمكتب لشراء بحثه أو قام بنسخ البحث من الإنترنت، فهذا يعتمد على المشرف وقدراته فهناك مسؤولية قانونية يتحملها إذا ما تبين أن البحث مأخوذ من دراسة أخرى أو في حالة لم يوفق الطالب في مناقشتها أمام اللجنة العلمية".

ويؤكد حسين أن "هناك حالات عديدة تم اكتشافها داخل أروقة الجامعات من خلال برنامج الاستلال العملي والإلكتروني، وجرى اتخاذ الإجراءات بحسب تعليمات مديرية التعليم العالي والتي تتضمن تشكيل لجنة تحقيقية وتصل العقوبة الى ترقين(إيقاف) قيد الطالب، ومحاسبة الأستاذ المشرف".

أما عن وجود المكاتب أمام بوابات الجامعات والكليات في العراق، فيوضح حسين أن "ليس لدى الجامعات سلطة لمحاسبة هذه المكاتب، وهي من مهمات السلطة الرقابية التي يقع على عاتقها ملاحقة المكاتب ومحاسبتها". أما الجامعات فلديها، بحسب حسين، "ضوابط تتعلق بالدراسة نفسها وتتم محاسبة الطالب وفقها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".