Shiite pilgrims march to the holy shrine of Imam Hussein for the Arbaeen ritual, outside Karbala, Iraq, Sunday, Sept. 26, 2021…
عراقيون يشاركون في ذكرى اربعين الإمام الحسين في كربلاء- تعبيرية

أكثر من 16 عاماً مرّت على أول قراءة لقانون العطل الرسمية في العراق داخل البرلمان الذي يسعى إلى تقليص هذه العطل بسبب تعطيلها لمصالح المواطنين أكثر من اللازم، وبقي منذ ذلك الحين يراوح مكانه في أروقة وأدراج مجلس النواب العراقي من دون إقرار حتى يومنا هذا، كونه من القوانين المثيرة للجدل على الصعد الدينية والسياسية وخصوصاً الاقتصادية، حيث تتسبب كثرة العطل بخسارة مليارات الدولارات في بلد وصل عجز الميزانية فيه العام الحالي إلى أكثر من 64 تريليون دينار عراقي (48 مليار دولار أمريكي).

وبحسب الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي فإن "مجموع العطل الرسمية وغير الرسمية في العراق يبلغ 148 يوماً، كما أن مجموع أيام العمل السنوية يبلغ 217 يوماً". ومن هذه العطل "هناك 108 أيام هي مجموع أيام عطلة نهاية الأسبوع (الجمعة والسبت)، ولدينا المناسبات الرسمية التي تبلغ 22 يوما". بالإضافة إلى "المناسبات الدينية والعطل الاضطرارية كالمطر وارتفاع درجات الحرارة التي تعلنها الحكومة المركزية والحكومات المحلية التي تقدر بحوالي 22 يوماً في السنة".

هذه العطل "تمثل خسارة يومية للاقتصاد العراقي تقدر بنحو 192 مليار دينار هي مجموع رواتب الموظفين بضمنهم التمويل الذاتي والعقود"، بحسب المرسومي، الذي يؤكد أن "إجمالي الخسائر المالية من العطل غير الرسمية عدا الجمعة والسبت يبلغ أربعة تريليونات دينار عراقي، وتبلغ الخسارة ضعف هذا الرقم في حال احتساب العطل الرسمية عدا عطلة نهاية الأسبوع".

ويرجع المرسومي كثرة العطل الرسمية وغير الرسمية وخسائرها الاقتصادية إلى "اعتماد العراق في موازنته العامة على إيرادات النفط الذي لا يتوقف انتاجه خلال أيام العطل".

 

مشكلة "تدني الإنتاجية"

لا يعتبر الباحث الاقتصادي قاسم جبار أن خسائر العراق الاقتصادية "ناتجة فقط عن تراجع الإنتاج خلال العطل، فلدينا مشكلة تتعلق بتدني الإنتاجية في القطاع العام وهي ناتجة عن البطالة المقنعة المتأتية من كثرة عدد الموظفين".

ويعتبر جبار أن أشد المتأثرين بكثرة العطل "هو القطاع الخاص والمواطن الذي تتوقف معاملاته في دوائر الدولة وفي قطاعات حيوية مثل البنوك والمؤسسات التعليمية والمحاكم وغيرها وهذه جميعها من الناحية الاقتصادية تحتسب كخسائر مادية كبيرة".

ويقع العراق "في صدارة البلدان التي تعطل الدوام الرسمي للقطاعين الخاص والعام في مناسبات وطنية ودينية متنوعة"، كما جاء في تقرير نشرته شبكة المستشارين العراقيين الميدانيين، وتتم "إضافة عطل مفاجئة غالباً ما تفرضها أوضاع أمنية أو سياسية أو دينية أو جوية".

وبحسب التقرير فإن هذه العطل "تكلف العراق 2.5 مليار دولار شهرياً". كما أنها "باتت تسبب كساداً واضحا من جهة، وتراجعاً كبيراً في المستوى التعليمي من جهة أخرى، ناهيك عن تأخير عدة مشاريع مهمة في الإعمار والتنمية". وأشار التقرير إلى أنه "لا يمكن للدولة النهوض والتطور بهذا العدد غير المجدي من العطل، باستثناء بعض المناسبات اللازمة نظرا لرمزيتها".

خلافات "طائفية"

خلال السنوات الـ16 الماضية عقد البرلمان العراقي جلسات عديدة لمناقشة قانون العطل الرسمية في العراق. لكن، تلك الجلسات لم تتمكن من حل مشكلة كثرة العطل الرسمية بل فاقمتها، فكل ديانة وطائفة وقومية كانت تقترح عطلاً جديدة، وتحاول تعويضها عبر إلغاء أيام عطل أخرى.

فالأحزاب الشيعية في البرلمان طالبت باعتبار "عيد الغدير" عطلة رسمية "كي نكون أسوة بكل الطوائف الأخرى التي لها أعياد دينية" حسبما قالت النائبة حنان الفتلاوي في الجلسة، معتبرة أن عيدي الفطر والأضحى "لكل المسلمين وليس فيهما خصوصية بالنسبة للشيعة".

ولم تسلم عطلة المولد النبوي المقررة منذ العهد الملكي من الجدل والانقسام، فالمولد النبوي في العراق يتم الاحتفال به يوم 12 ربيع الأول لدى الطائفة السنية، يعقبه بأسبوع الاحتفال الشيعي بالمناسبة. ليطالب بعض النواب الشيعة بإضافة يوم 17 ربيع الأول كعطلة إضافية للمولد النبوي.

وبسبب احتدام الخلاف حول عطلة المولد النبوي قدم النائب عبد المهدي جاسم مقترحاً بتحويل المناسبة إلى "أسبوع للحمة الوطنية للفترة (12-17 ربيع الأول)". معتبراً "إهمال مشاعر الأغلبية تقصير غير مبرر".

الخلافات الطائفية في العراق فيما يتعلق بأيام العطل تمتد إلى الخلاف في التفسير الفقهي لآيات تحديد أول أيام عيدي الفطر والأضحى. ونتيجة له يحتفل المسلمون السنة قبل يوم واحد بالعيدين من المسلمين الشيعة في العراق.

ولإيجاد حل وسط، قررت الحكومة العراقية تمديد عطلة العيدين خارج نطاق القانون الذي يحدد عيد الفطر بثلاثة أيام وعيد الأضحى بأربعة أيام إلى خمسة أيام لكل منهما.

 

مطالب "المكونات"

ولا يقتصر الخلاف على العطل الرسمية على المسلمين فحسب، فجميع ممثلي المكونات العراقية يطالبون بأيام عطل إضافية خاصة بهم بلغ مجموعها 35 يوماً خلال جلسات مناقشة قانون العطل.

فقد حدد ممثلو مسيحيي العراق مطالبهم التي نقلها النائب عادل فهد خلال الجلسة، بسبعة أيام من العطل. تتوزع إلى ثلاث أيام تبدأ من 25 ديسمبر وهي عطلة أعياد الميلاد، ومثلها لعيد القيامة، مع إضافة يوم الأول من أبريل للاحتفال برأس السنة البابلية الآشورية (أكيتو).

أما النائب أمين فرحان فطالب بتحديد 15 يوماً كأعياد خاصة باتباع الديانة الأيزيدية، تبدأ من يوم الجمعة الأول من يناير وهو عيد الصوم الإيزيدي، ويوم الأربعاء الأول من أبريل، وثمانية أيام خلال الفترة من (23-30) سبتمبر، إضافة إلى الفترة من (18-21) يوليو بمناسبة أربعانية الصيف.

واعتبر خالد أمين ممثل الصابئة أن العطلات المخصصة للمكون في القانون رقم 110 لسنة 1972 كان فيها إجحاف كبير، مطالباً برفع الغبن وإدراج الأيام الحقيقية لكل عيد بحسب التقويم المندائي المختلف عن التقويم الميلادي.

وبلغ مجموع أعياد الصابئة 13 يوماً، متوزعة على خمسة أيام لعيد الخليقة، وأربعة أيام لعيد دهوربا، وثلاثة أيام للعيد الصغير، ويوم واحد لعيد التعميد الذهبي.

 

أزمة "العيد الوطني"

امتد الجدل حول الأعياد إلى ذكرى العيد الوطني في العراق كما يقول النائب فاروق حنا لـ "ارفع صوتك".

وكان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أعلن في العام 2020 عن تحديد يوم الثالث من أكتوبر للاحتفال بالعيد الوطني العراقي، وهو يتوافق مع ذكرى موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة العام 1932 على قبول العراق عضواً فيها بناءً على الطلب المقدم من المملكة العراقية آنذاك ليصبح أول دولة عربية تنضم إلى المنظمة الدولية.

ويشير حنا إلى أن نقاشات طويلة دارت داخل أروقة البرلمان، وشملت اختيارات عدة لتكون العيد الوطني "منها ذكرى انضمام العراق إلى عصبة الأمم، الذي اعترضت عليه بعض الكتل معتبرة أن العراق حينها بقي خاضعاً للهيمنة البريطانية آنذاك فلا يعتبره البعض يوماً مناسباً للاحتفال".

كما طالب نواب آخرون "باعتماد يوم 30 يونيو 1920 وهو يوم إنطلاق ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني". وفريق آخر طالب "باعتماد يوم 13 يوليو 2014 وهي ذكرى فتوى الجهاد الكفائي ضد داعش".

وهناك آراء أخرى لاعتماد يوم العيد الوطني "ليتوافق مع الانسحاب الأمريكي من العراق في 31 ديسمبر من العام 2011، وأيضا 14 يونيو من العام 1958 وهي ذكرى الإطاحة بالحكم الملكي في العراق، أو التاسع من نيسان 2003 وهي ذكرى سقوط نظام حزب البعث".

ولم تتمكن الكتل السياسية حتى الآن، بحسب حنا، من الاتفاق على يوم محدد للعيد الوطني العراقي واضطرت لجنة الثقافة إلى "تأجيل مناقشة مشروع قانون العيد الوطني".

هذا الاختلاف الذي يتحدث عنه حنا ناتج من أن العراق "يتكون من شعب متنوع ثقافياً ودينياً وهناك إشكاليات كبيرة تتعلق بعدد أيام العطل الرسمية، وتعاني لجنتا الثفاقة والأوقاف من هذا الجانب فلكل مجموعة رأي يجب احترامه".

حنا يناشد جميع العراقيين "أن يدركوا في النهاية أنه من غير المعقول أن نحول أيام العراق كلها إلى عطل رسمية لنتحول إلى شعب لا يعمل ولا ينتج".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".