ما زالت محافظة البصرة جنوب العراق تنتظر مشروع تحلية مياه البحر، من أجل حل أزمة شحة مياه الشرب، إذ تعاني منذ 4 عقود بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في مياهها.
ودعت في أوائل أغسطس الحالي، الشركات المعنية، إلى تقديم عطاءاتها لتنفيذ مشروع تحلية مياه البحر، بعد أن وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتسليم المشروع من وزارة الإسكان والإعمار إلى المحافظة.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن معاون محافظ البصرة، حسن ظاهر النجار، قوله إن "الحكومة المحلية في المحافظة على استعداد تام لتسلم مشروع تحلية مياه البحر، وستتم المباشرة بالعمل في المشروع وإنجازه بفترة قياسية بعد تحويل التخصيصات المالية".
يقول الناشط البصري، عمار السرحان، لـ"ارفع صوتك": "نظمنا سابقا وقفة احتجاجية طالبنا خلالها بتخصيص الأموال والإسراع بإنجاز هذا المشروع الحيوي، وإسناد عملية التنفيذ إلى شركات رصينة تعطي عرض الكهرباء والمياه في نفس الوقت بنحو مليون و500 ألف متر مكعب من المياه".
ويطالب بتنفيذ المشروع من قبل الحكومة المحلية في المحافظة، مؤكداً أنها "أكثر حرصاً على المواطنين من الحكومة المركزية"، والسبب "وجود المصلحة الانتخابية".
وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن محافظة البصرة، يبلغ عدد سكان المحافظة نحو خمسة ملايين نسمة، وتحتاج إلى مليون و250 ألف متر مكعب من المياه الصالحة للشرب يوميا.
علي الدراجي، المتخصص في مجال تحلية المياه، يبين أن "الحكومات المركزية المتعاقبة هي سبب تعطيل المشاريع في محافظة البصرة، على الرغم من وجود رغبة كبيرة لدى الحكومة المحلية لتنفيذ مشاريع تحلية المياه".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "البصرة بحاجة أيضا إلى مشاريع لتصفية مياه الصرف الصحي والمنزلي وإطلاقها لشط العرب ومراقبة الشركات والمحطات والمنشآت النفطية، ومطالبتها بإنشاء منظومات تصفية مياه الصرف الصحي وتفعيلها، كي لا تُضخ المياه الملوثة في الأنهر، بالتالي ستتعرض للتلوث وسيكون لدينا أزمة أخرى في عملية التحلية".
من جهته، يعتقد خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية وعضو التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة، أن "عملية تحلية المياه ليست سهلة لا تقنيا ولا ماليا، ولجوء العراق لتحلية مياه البحر يُعتبر ضربة لمساعي الحكومة العراقية لاستحصال حقوقه المائية من تركيا وإيران".
"بالتالي، سيكون لتركيا وإيران حُجّة بأن العراق لديه البدائل وبإمكانه توسيع محطات التحلية لتشمل مناطق الجنوب حتى ضواحي بغداد"، يضيف حمزة لـ"ارفع صوتك".
ويدعو الحكومة العراقية إلى "التحرك باتجاهين متوازيين، الأول بهدف استحصال حقوقه من تركيا وإيران بكافة الطرق تجاريا وسياسيا واقتصاديا، لأن حصص العراق المائية موجودة ومحصورة ومخزونة في سدود هاتين الدولتين، والثاني يتمثل في البدء الفوري بتحديد الكميات التي يحتاج لها العراق من المياه، لإنجاح خططه الزراعية الشتوية والصيفية وعلى أسس علمية حديثة".
يشرح حمزة: "مثلاً، الفلاح الذي يزرع 500 دونم من القمح، سيحتاج بحسابات الري بالرش إلى كمية محددة من المياه بالمتر المكعب، وعلى الدولة ألا تمنحه أكثر من هذه الكمية التي تُحسب بدقة، وبعكسه يُحرم الفلاح من الزراعة إذا لم يتقيد باستخدام منظومة الري الحديثة، على أن تدعم الحكومة وتقدم القروض الميسرة للفلاح".
ويشدد على "ضرورة البدء بمعالجة مياه الصرف الصحي الخارج من جميع المدن العراقية سواء من مراكز المحافظات أو الأقضية الكبيرة، وإعادة استخدامها للزراعة أو نقلها إلى دجلة بعد معالجتها أو شحنها إلى الطبقات الجوفية، لزيادة مناسيبها، وأن تعتمد الحكومة في هذه العملية على شركات دولية مختصة في هذا المجال".
