في سبتمبر سنة 1956م أُصدر أول قانون لتأسيس جامعة في العراق باسم "جامعة بغداد" وذلك في عهد الملك فيصل الثاني.
في سبتمبر سنة 1956م أُصدر أول قانون لتأسيس جامعة في العراق باسم "جامعة بغداد" وذلك في عهد الملك فيصل الثاني.

عُرفت بغداد باعتبارها واحدة من أهم عواصم المعرفة والعلم في العالم العربي. اشتهرت مقولة: "القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ" لتعبر عن حالة الزخم الثقافي التي شهدتها بلاد الرافدين في القرن العشرين. في هذا السياق، يظهر اسم جامعة بغداد بوصفها واحدة من أقدم الجامعات العربية، كما أنها إحدى أكبر الجامعات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط. ما قصة التعليم في العراق؟ وكيف تم تأسيس جامعة بغداد في خمسينيات القرن العشرين؟ ومن هم الرؤساء التاريخيون لتلك الجامعة العريقة؟

 

ما قبل التأسيس

 

اهتمت السلطات العثمانية بافتتاح الكتاتيب والمدارس الدينية في العديد من المناطق العراقية في القرن التاسع عشر الميلادي. كانت مدرسة الحقوق التي اُفتتحت في الأول من سبتمبر سنة 1908م هي أول مؤسسة للتعليم العالي في العراق. من الجدير بالذكر أن افتتاح تلك المدرسة وقع بالتزامن مع الاحتفال بعيد جلوس السلطان عبد الحميد الثاني على عرش الدولة العثمانية.

بعد سيطرة البريطانيين على العراق، قام المندوب السامي البريطاني في العراق السير بيرسي كوكس بتشكيل حكومة عراقية برئاسة عبد الرحمن الكيلاني في سنة 1920م. وأصبح للتعليم والصحة وزارة واحدة، سميت بوزارة المعارف والصحة العمومية. في تلك الفترة، قامت الوزارة بإرسال العشرات من الطلاب إلى خارج البلاد للدراسة في الجامعات الأجنبية المعروفة آنذاك.

بعد سنة واحدة، وقع الانفصال بين الصحة والتعليم، وأصبحت المعارف وزارة مستقلة. واُفتتحت بعدها العديد من المدارس العلمية ومنها مدرسة الصيدلة والكيمياء في سنة 1922م، ودار المعلمين العالية التي تأسست في سنة 1923م، وكلية الطب في سنة 1927م.

.بدأ بناء المدرسة المستنصرية سنة 625 للهجرة ووضع الخليفة العباسي المستنصر بالله حجرها الأساس
المدرسة المستنصرية.. قِبلة العلماء التي قَتل التتار طلابها
سُميت المدرسة المستنصرية على اسم بانيها الخليفة العباسي المستنصر بالله والذي جلب لها المهندسين وكبار الصناع ووضع حجرها الأساس. وقد خُصصت لتدريس الفقه والطب والفلك والرياضيات والعلوم الفقهية، كما كانت مركزاً اجتماعيا تقام فيه الدعوات والولائم الفاخرة للملوك والأمراء.

على الجانب الآخر، وقعت في تلك الفترة نهضة لافتة فيما يخص التعليم النسوي. دعمت السلطات البريطانية أيضا تعليم الفتيات العراقيات. في هذا السياق، اُستقدمت المس كيلي -وهي معلمة مشهورة كان لها خبرة كبيرة في التعليم في المستعمرات الهندية- وعُهد إليها بالإشراف على تعليم مجموعة من العراقيات. واُفتتحت أول مدرسة لتعليم البنات في يناير سنة 1920م.

نجحت التجربة بشكل لافت للنظر، وسرعان ما انخرطت العشرات من الفتيات في السلك الدراسي. شجع هذا السلطات على افتتاح المزيد من المدارس. في ذلك، تقول الباحثة وفاء كاظم ماضي محمد في كتابها "تطور الحركة النسوية في العراق" إن عدد مدارس البنات في العراق ازداد من "أربع مدارس في العام الدراسي 1920-1921م إلى سبع وعشرين مدرسة في العام الدراسي 1921-1922م ثم أخذت الزيادة بالتدريج، ووصل عدد المدارس في نهاية عهد الانتداب البريطاني للعراق عام 1932م إلى تسع وأربعين مدرسة، رافقتها زيادة في أعداد الطالبات. فبعد أن كان عددهن في العام الدراسي 1920- 1921 أربعمائة واثنين وستين طالبة وصل العدد إلى 8845 في العام الدراسي 1931- 1932م".

 

تأسيس جامعة بغداد

 

عقب تنصيبه ملكاً على العراق في سنة 1921م، اهتم الملك فيصل الأول بفكرة تأسيس جامعة عراقية في بغداد. بعد ثلاث سنوات فحسب، تحول الحلم إلى حقيقة عندما اُفتتحت جامعة "آل البيت" لتدريس العلوم الدينية في منطقة الأعظمية ببغداد، بينما بقيت فكرة تأسيس جامعة لتدريس العلوم التجريبية والمدنية حلماً مؤجلاً.

في سنة 1943م تشكلت أول لجنة لدراسة إمكانية تأسيس جامعة بغداد، وفي سبتمبر سنة 1956م أُصدر أول قانون لتأسيس جامعة في العراق باسم "جامعة بغداد" وذلك في عهد الملك فيصل الثاني. بعدها أوكلت مهمة تصميم مباني الجامعة إلى المعماري الألماني الشهير والتر غروبيوس، والذي يُعدّ من أبرز معماريي القرن العشرين.

بحسب الموقع الرسمي لجامعة بغداد، فإن غروبيوس صمم بنايات الجامعة بنظام مبتكر يُعرف بـ Erath Shelter. بواسطة هذا التصميم تم ربط كل قسم من أقسام الجامعة بالثاني بممرات مخفية تحت الأرض. واُستعملت تلك الممرات في التبريد اعتماداً على برودة المياه الجوفية في باطن الأرض. وفي ذات الوقت، عملت هذه الممرات على منع الضوضاء أو أي تخلخل أو ارتفاع مفاجئ بدرجات الحرارة أو الضغط الداخلي.

تم ترسيم الوضع القانوني للجامعة في سنة 1968م. صدر في تلك السنة قانون جامعة بغداد رقم 181. جاء في المادة الثالثة منه "تعنى الجامعة بتهيئة ثقافة عالية منظمة حرة وبتعهد البحث العلمي وبالدراسات العليا وتعنى بالتراث العربي والإسلامي وبالتربية القومية والفضائل الخلقية".

ضمت الجامعة كليات الحقوق والهندسة والتربية والطب والصيدلة والآداب والتجارة والزراعة والطب البيطري، كما ألحقت بها مجموعة من المعاهد العالية وهي معهد العلوم الإدارية، ومعهد اللغات، ومعهد الهندسة الصناعية، ومعهد التربية البدنية.

سرعان ما افتتحت الجامعة فروعاً لها في عدد من المدن العراقية الأخرى. على سبيل المثال أقامت جامعة بغداد في مدينة الموصل كليات الطب والعلوم والهندسة والزراعة والغابات والصيدلة والدراسات الإنسانية، كما أقامت في البصرة كليات للتربية والحقوق والهندسة. صارت تلك الكليات نواة لتأسيس جامعات الموصل والبصرة فيما بعد، الأمر الذي يوضح الأهمية البالغة التي لعبتها جامعة بغداد في إثراء الحياة الأكاديمية في بلاد الرافدين.

حالياً، تقع مباني جامعة بغداد في قلب العاصمة العراقية في جانب الرصافة في مجمع الجادرية ويحيط بها نهر دجلة من ثلاثة اتجاهات. يشمل هذا المجمع كلية الهندسة، وكلية العلوم، وكلية العلوم السياسية، وكلية التربية الرياضية، ومعهد الهندسة الوراثية، فضلاً عن بعض المراكز البحثية الأخرى.

يقع المجمع الطبي للجامعة في منطقة باب المعظم، ويشمل كلية الطب وكلية طب الأسنان وكلية الصيدلة. أما كلية الفنون الجميلة فتقع في منطقة الوزيرية، بينما توجد كلية التربية في منطقة الأعظمية.

 

الرؤساء التاريخيون للجامعة

 

شهد كرسي رئاسة جامعة بغداد تعاقب العديد من القامات العلمية العراقية المعروفة على مر السنين. يظهر ذلك بوضوح في أسماء الرؤساء التاريخيين الثلاثة الأوائل للجامعة، والذين اختلفوا في خلفياتهم الدينية والطائفية.

كان الرئيس الأول لجامعة بغداد هو الدكتور متى عقراوي. وهو مسيحي ولد في الموصل في سنة 1901م. وحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الأميركية ببيروت، ثم حصل على درجتي الماجيستير والدكتوراه من كلية المدرسين لجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة. وكان له العديد من المؤلفات في تطوير برامج التعليم والتربية، واُعتمدت بعض كتبه كمقررات نظامية للطلبة في المراحل التعليمية المختلفة. وقد ترأس جامعة بغداد لعدة شهور في الفترة ما بين 1957م و1958م.

أما ثاني رؤساء جامعة بغداد، فكان عالم الفيزياء المندائي عبد الجبار عبد الله. ولد عبد الله في سنة 1911م في قلعة صالح بمحافظ ميسان. درس المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس في قلعة صالح. ثم درس المرحلة الإعدادية في بغداد في سنة 1930م. بعدها حصل على منحة للدراسة الجامعية في الجامعة الأميركية ببيروت. وفي سنة 1934، حصل عبد الجبار عبد الله على شهادة البكالوريوس في العلوم من الجامعة الأميركية في بيروت. سافر بعدها إلى الولايات المتحدة ليتابع دراساته العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن. وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء.

يذكر الموقع الرسمي لجامعة بغداد أن العالم العراقي عمل مدرساً لمادة الفيزياء في دار المعلمين الابتدائية عقب رجوعه إلى العراق. وفي فترة الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن العشرين، سافر عبد الجبار عبد الله لأكثر من مرة إلى الولايات المتحدة، وأجرى العديد من الأبحاث المهمة حول حركة الأمواج وتكون الأعاصير في كل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة نيويورك.

عقب رجوعه، عين رئيساً لقسم الفيزياء في دار المعلمين العالية في سنة 1958م. وبعد سنة واحدة، تم اختياره ليشغل منصب رئيس جامعة بغداد.

يذكر الباحث خالد ميران دفتر في كتابه "شخصيات مندائية في التاريخ المعاصر" أن الأحداث السياسية المتسارعة في العراق في تلك الفترة ألقت بظلالها على حياة عالم الفيزياء المندائي. تم إلقاء القبض عليه بعد وقوع انقلاب سنة 1963م. وزج به في المعتقل لمدة ثمانية أشهر بسبب الشك في انتمائه السياسي، كما تمت إحالته للتقاعد. وتعرض للفصل من جميع الوظائف التي شغلها.

أما ثالث الرؤساء التاريخيين لجامعة بغداد، فكان المؤرخ المسلم عبد العزيز الدوري. ولد الدوري في سنة 1919م في قرية الدور التابعة لمحافظة صلاح الدين شمالي العاصمة العراقية بغداد. حفظ القرآن في صغره، وبعدها انتقل لبغداد لإكمال دراسته الابتدائية والثانوية. وتحصل على شهادة البكالوريا بتفوق، وكان الأول على العراق في القسم الأدبي. اُختير بسبب ذلك للالتحاق ببعثة علمية إلى إنجلترا في سنة 1936م. وبعد أربع سنوات من الدراسة حصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة لندن في سنة 1940م. وبعدها بسنتين حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها.

عاد عبد العزيز الدوري بعد ذلك إلى العراق، وعمل مدرساً في دار المعلمين العالية، كما عمل مديرا عاماً للترجمة والنشر التابعة لوزارة المعارف. وفي سنة 1949م اُفتتحت كلية الآداب والعلوم ببغداد، وتولى الدوري منصب العمادة بها، وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1958م.

يذكر أسامة الدوري في بحثه "سيرة حياة المؤرخ عبد العزيز الدوري" أن حياة الدوري شهدت الكثير من التقلبات بسبب الأحداث السياسية التي وقعت في بلاد الرافدين عقب قيام حركة يوليو 1958م بإسقاط النظام الملكي في العراق.

في البداية، تم عزل عبد العزيز الدوري من مناصبه العلمية. وتم إيداعه في أحد السجون العسكرية التي يُعتقل فيها المتهمون المقبلون على تنفيذ أحكام الإعدام. وكانت التهمة التي وجهت له في تلك الفترة هي موالاة النظام الملكي. بعد ستة شهور كاملة من الاعتقال، تم الإفراج عنه وعاد مرة ثانية للتدريس في كلية الآداب لفترة قصيرة.

وبعدها آثر أن يغادر العراق في سنة 1959م ليعمل أستاذا زائرا لمادة التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت.

كان هدفه من المغادرة أن يبتعد عن الصراع الدائر بين القوميين والشيوعيين. عاد الدوري مرة أخرى إلى بلاده بعد أن قضى عاماً واحداً خارجها، وفي سنة 1963م تم تعيينه في منصب رئيس جامعة بغداد، وساهم وقتها في تأسيس مجلس التعليم العالي في العراق. كما لعب دوراً مهماً في تأسيس جامعات البصرة والموصل.

عادت السياسة لتلعب دوراً مهماً في تغيير المسار الوظيفي لعبد العزيز الدوري في سنة 1968م. قام حزب البعث بالاستيلاء على السلطة في شهر يوليو من هذا العام. وأصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بالاستيلاء على أموال الدوري وإبعاده عن جميع مناصبه الرسمية بتهمة تعاونه مع السلطة السابقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك
جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك

ما إن وقعت عينا الستينية أم أيمن على مدفأة "علاء الدين" النفطية في سوق الأنتيكات والتحف في خان المدلل، حتى عاد بها الحنين إلى طفولتها حين كانت تجلس في حضن والدتها عندما يشتد برد الشتاء في بغداد القديمة.

مدفأة "علاء الدين"

سألت بلهفة عن ثمن المدفأة ثم نادت صديقة كانت ترافقها، وبنبرة حنين قالت "تتذكرينها؟" قبل أن تروي حكايات عن والدتها التي غيبها الموت منذ عشرين عاماً، وكيف كانت مدفأة "علاء الدين" رفيقة لها في المطبخ والصالة وحتى في طقوس الاستحمام  خلال طفولتها.

خرجت أم أيمن من محل رضا الساري للأنتيكات دون أن تتمكن من شراء المدفأة. تقول وهي تخرج من المكان: "لم أتصور أن سعر المستعملة يمكن أن يكون أعلى  من الجديدة بكثير".

بائع الأنتيكات في خان المدلل رضا الساري

يتجاوز سعر المدفأة غير المستعملة من مدفأة "علاء الدين" الإنجليزية مليون دينار عراقي (نحو 750 دولاراً)، بحسب الساري.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن سر هذه المدفأة "ارتباطها بوجدان العراقيين، فهي تذكر أجيال الخمسينات والستينات بأمهاتهم، حيث لم يخلُ أي بيت عراقي منها".

ولهذا السبب، "يتصرف الكثير من المتبضعين بعاطفة وحنين للماضي حين يتم عرض أنواع معينة من التحف والأنتيكات في خان المدلل، فهي تذكرنا بزمن كانت العلاقات الاجتماعية فيه أكثر عمقاً وألفة مما هي عليه اليوم"، يضيف الساري.

 

خان المدلل

يتألف خان المدلل من مبني على الطراز البغدادي القديم من طابقين على شكل غرف متقابلة مع حديقة واسعة في الوسط تحولت بمرور الوقت إلى ساحة لعرض البضائع والسلع المختلفة.

ويقع الخان الذي بني قبل أكثر من مئة عام في ساحة الميدان، التي كانت يوماً تمثل قلب بغداد النابض بالحياة والمحرك الرئيس للحياة الثقافية والسياسية.

صوت الغرامافون في إحدى زوايا المبنى يجذب الأذن لأسطوانة تصدح بأغنية لأم كلثوم  تعود إلى الثلاثينات، وبينما يجذب لمعان النحاس النظر تتدلى ثريات الكريستال من سقوف المحال لتعكس ألوان قوس قزح على الجدران.

يروي بائع الأنتيكات الستيني أبو محمد: "بُني الخان قبل أكثر من مائة عام مع بداية بناء الخانات في بغداد لاستقبال المسافرين من خارج العراق وبقية المحافظات، وكانت ملكيته تعود إلى عائلة المدلل التي اكتسب اسمه منها".

بمرور الوقت تحول إلى فندق ومسرح وملتقى ثقافي، وفي الثمانينيات تحولت ملكية الخان إلى أمانة بغداد التي رممته وحولته إلى سوق تجاري، ومع التسعينيات بسبب تراجع الإمكانات المادية إثر الحصار الاقتصادي، أصبح الخان والمنطقة المحيطة مكاناً لبيع وشراء الأثاث القديم حيث تأتي أغلب البضائع منذ ذلك الوقت وحتى الآن من البيوت البغدادية القديمة، بحسب أبو محمد، الذي يعمل في الخان منذ أربعين عاماً.

أما أكثر أيام الأسبوع في العمل فهي أيام الجمعة والسبت حيث يكتظ الخان بالرواد، بعضهم جزء من التقليد الأسبوعي لشارع المتنبي القريب حيث الندوات الثقافية والفنية.

وينقسم رواد خان المدلل، بحسب أبو محمد، إلى الشباب الذين يجذبهم رونق التحف والأنتيكات ولديهم شغف بالماضي، وإلى كبار السن والسائحين الذين يزورون بغداد حيث لعبت مواقع التواصل دوراً في تعريف الزوار من خارج العراق بالسوق وأكسبته شهرة، فصار مقصد الكثير من السياح لشراء مقتنيات وتحف خصوصاً أعمال النحاس العراقية القديمة المصنوعة يدوياً.

جانب من شارع الرشيد في العاصمة العراقية بغداد- ارفع صوتك
"الرشيد".. شارع يروي تاريخ بغداد الاجتماعي والسياسي والفني
متوازياً مع نهر دجلة، وبخط متعرج يمتد شارع الرشيد التراثي، ليحكي تاريخ العاصمة العراقية بغداد منذ أوج ازدهارها في العهد العباسي، وصولاً إلى آخر الولاة العثمانيين الذي شق الطريق لأهداف حربية، ليتحول إلى أيقونة الثورات وواحداً من أهم شوارع المدينة.

روّاد الخان

تأتي الشابة دعاء إلى شارع المتنبي لاقتناء ما تحتاجه من كتب فهي طالبة في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وهي حريصة  على المرور بخان المدلل، تقول لـ"ارفع صوتك": "أنا مولعة بالإكسسوارات القديمة والحلي الفضية والأحجار التي يتم عرضها  في محال خان المدلل التي لا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر".

على العكس منها، كان الشاب الثلاثيني خلدون وسام، يبحث عن مسدس قديم الطراز وللحظة علت الابتسامة وجهته حين لمح مسدساً شبيهاً بما يحاول اقتناءه، لكنه بعد تفحصه أعاده للبائع لوجود خلل في الزناد كان من شأنه تقليل قيمته.

بداية ولعه بالأنتيكات كما يوضح لـ "ارفع صوتك"، منذ سن السابعة حين بدأ بجمع الطوابع، ثم كبر وصار زبوناً دائماً في خان المدلل، إذ يهوى جمع الأسلحة القديمة.

ويشير خلدون إلى أن أهم مقتنياته التي يفتخر بها "مسدس من الحرب العالمية الأولى".

"أنا مولع بالأسلحة القديمة وتستهويني أسلحة الحرب العالمية الأولى كما أجمع نياشين الحقبة النازية وعملاتها".

ويعتقد أن الأنتيكات عكس كل ما هو استهلاكي، إذ تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص، ولا يتوقف الطلب عليها أبداً.