سلوان موميكا لاجىء عراقي في السويد
يعاني موميكا من "سلوكيات جذب الانتباه" كما تقول المتخصصة في علم النفس لانا قصقص لـ"ارفع صوتك"- أرشيفة

عاد سلوان موميكا إلى الواجهة مجدداً مع فيديو جديد انتشر في مواقع التواصل، يظهر قيام شاب يرتدي قفازيّ ملاكمة، بضربه في ساحة عامة في السويد.

المشهد بدا غريباً خصوصاً أن موميكا كان في بثّ مباشر عندما هاجمه الشاب بقفازيه، وأثار تساؤلات عن احتمالات افتعال المشهد، بغرض إثارة الجدل.

ومنذ أن بدأ التداول باسمه، ارتبط موميكا بأحداث وصفت بأنها "مستفزة" لملايين المسلمين، عبر قيامه بحرق نسخة من المصحف، ثم دوسه على العلم العراقي بقدميه، إضافة إلى المصحف في مناسبة ثانية.

وبعدها ظهر في مجموعة من مقاطع الفيديو وهو يتحدث عن تعرضه لتهديدات وانكشافه الأمني في السويد التي لا تؤمن له الحماية اللازمة، فيما كان في مقاطع أخرى، من بينها البث المباشر الأخير، يتحدث عن أنه يعيش حياة طبيعية "من دون حماية"، ويحاول استفزاز من يتابعونه على مواقع التواصل بالقول: "جبناء كل التهديدات التي وصلتني ولم يتجرأ أحد على التعرض لي".

وفي نهاية الفيديو، يظهر الشاب بقفّازي الملاكمة ويطلب من سلوان مبارزته بالقول: "تلعب؟"(بمعنى تلاكم؟)، ويبدأ بملاكمته "بطريقة أقرب إلى الاحتراف الرياضي منها إلى الاعتداء الصريح"، كما يقول الخبير في لغة الجسد نعيم الزين لـ"ارفع صوتك".

وبمعزل عما إذا كان ما حدث مفتعلاً، أو عفوياً، أو أن الشاب الملاكم كان يتابع البث المباشر لموميكا وقرر الحضور لمبارزته، يقول الزين: "من الواضح أن هدف موميكا من خلال الفيديو الأخير هو الاستفزاز. وقد بدا بوضوح أنه يتوجه إلى من يشاهدونه، وتحديداً من المسلمين، بأنهم جبناء وبأنه يتواجد بلا حماية في ساحة عامة ولا أحد يجرؤ على التعرض له".

يشرح أكثر: "إذا لاحظنا في بداية الفيديو الذي صوره بتقنية المباشر، يتباهى موميكا أنه يعيش بسعادة وبشكل عادي وأن الناس في السويد تحبه،  ولا يعاني من مشاكل مع أحد. وفي فيديو آخر عندما يصل إلى المستشفى يقول إن الرجل الذي يلبس القفازات أتى لقتله واغتياله، ويحمّل الدولة السويدية المسؤولية لأنها لا تحمي مواطنيها".

"وهذا تناقض واضح في شخصية موميكا، ولا يحتاج الأمر إلى تخصّص ليتيقن المرء من أنه يعاني من مشاكل تتعلق بثقته بنفسه"، يتابع الزين.

ويرى أن موميكا "يحاول أن يستفز الجميع، من ينزعجون منه من المسلمين، والدولة السويدية التي تحميه، والمجتمع السويدي. هو بالتالي ببساطة شخصية استفزازية طالبة للاهتمام".

ما قام به موميكا يسمّيه علم النفس "سلوكيات لجذب الانتباه"، كما تقول المتخصصة في علم النفس لانا قصقص لـ"ارفع صوتك"، وأصحاب هذه السلوكيات "يمارسون أفعالاً متطرفة للفت النظر واستفزاز الآخرين لدفعهم إلى ممارسة رد الفعل".

تضيف: "هم لا يطلبون فقط الانتباه إليهم فقط، بل يسعون أيضاً لجذب ردود الأفعال".

وتوضح قصقص، أن هؤلاء الأشخاص "يبحثون عن التحكّم والقوة وأن يكونوا مرئيين، لأنهم يعانون غالباً من مشاكل في الهوية الذاتية ويفتقدون إلى الانتماء، لهذا يبدون يائسين في البحث عن أنفسهم عبر تصرفات استفزازية ينتظرون منها الالتفات إليهم".

بالنسبة لها، فإن "من يعانون هذا النوع من الاضطراب النفسي، غالباً لا يلتزمون بالقواعد والسلوكيات المجتمعية العامة، ويعلنون الثورة عليها، لكنها لا تكون في الواقع ثورة على المجتمع بل ثورة على الذات تنعكس على المحيط الخارجي لهم".

وتقول قصقص: "ما الفائدة من حرق المصحف؟ هو ينتقم عملياً من انتماء الناس إلى هذا القرآن. ما يزعجه فعليا هو افتقاده إلى الانتماء".

من ناحيته، يقول الزين: "إذا كانت لدى موميكا رسالة يريد إيصالها الى إلناس، فهو لم ينجح في حملنا على فهم رسالته.. لا أتصور أن هناك اجندة حقيقية لها أسس من وراء حرقه للمصحف".

واستبعد وجود أي جهة تقف وراء سلوكيات موميكا، مردفاً  "الواضح من جميع سلوكياته أن هدفه الأول والأخير لفت الانتباه ليس إلا".

إذا كان موميكا يعاني من "سلوكيات جذب الانتباه"، فما السقف الذي يمكن أن يصل إليه لإشباع حاجته لذلك؟ تجيب قصقص: "عندما نتحدث عن فكرة الإشباع، يجب أن نكون في صدد التعاطي مع حالات شبه طبيعية. يعني مثلاً إذا كنت جائعاً، تأكل، فتصل إلى الشبع، ذلك لأن الحاجة هنا طبيعية. وعندما نكون إزاء حاجة مرضية لا يعود الحديث عن الإشباع ممكناً، فهي حاجة ملحّة ومستدامة لمحاولة إشباعها مع استحالة الوصول إلى هذا الإشباع".

الحاجة إلى الانتماء وإثبات الهوية الذاتية، لا يمكن أن تكون كما هي حالة سلوان موميكا عبر حرق المصحف، كما تؤكد قصقص، مبينةً أن "هذا أشبه بمن يكون جائعاً فيقوم بشرب الماء، إذ لن يخلصه ذلك من الجوع الفعلي، وهو ما سيجعله بحاجة إلى التصعيد أكثر عندما يزول أثر الماء في إسكات الجوع".

من هنا فإن موميكا، "لا يستخدم الطريقة الصحيحة القادرة على تلبية احتياجاته النفسية، بل يلجأ إلى التصرفات المتطرفة لإشباعها، من دون أن يصل إلى ما يريده. هذا سيدفعه دائماً إلى إيجاد سلوكيات متطرفة جديدة للفت الأنظار"، بحسب قصقص.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.