FILE PHOTO: Man holds laptop computer as cyber code is projected on him in this illustration picture
الأمن السيبراني مكشوف في العراق- تعبيرية

اضطُرت السلطات العراقية إلى إيقاف جميع لوحات الإعلانات الإلكترونية في بغداد عقب نجاح أحد القراصنة العراقيين(الهاكرز) في اختراق نظامها الإلكتروني وبث فيلمٍ إباحي أمام المارة في الشوارع.

بحسب بيان وزارة الداخلية العراقية، فإن إيقاف شاشات اللوحات أعقبه إجراء عمليات تحرٍّ واسعة انتهت بالقبض على "الهاكر" والشروع في محاكمته.

أُضيفت هذه العملية إلى سجلٍ كبير من العمليات التي نفّذها "هاكر" عراقيين ضد أهدافٍ إلكترونية داخل بلادهم وخارجها، التي تتمتّع بمعدل متدنٍّ من الأمان السيبراني.

 

ما بعد صدام حسين

 

طيلة عهد صدام حسين كان استخدام الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر محظورًا في العراق، لهذا لم يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن تتعرّض الولايات المتحدة لهجمات إلكترونية قبيل الحرب وخلالها حينها قال جوردون جوندرو، المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية إن النظام العراقي اهتمّ بـ"الحصول على أسلحة الدمار الشامل أكثر من اهتمام بالحصول على المهارات والمعدات اللازمة لشنِّ هجومٍ إلكتروني ناجح".

عقب سقوط نظام صدام حسين انفتحت الدولة العراقية على التكنولوجيا الحديثة وبدأت بتزويد الوزارات بالآلاف من أجهزة الكمبيوتر، وهو ما خلق تحدياً كبيراً أمام بغداد لتوفير الحماية السايبرية للأجهزة الإلكترونية في الوزارات الحكومية.

صدر قرار بتشكيل فريق لمكافحة الجرائم الإلكترونية لكنه ظلَّ عاجزاً عن تنفيذ مهامه بسبب ضعف الاهتمام به وقِلة كفاءته، وهو ما أوضحه أحد أعضاء الفريق قائلاً "الحكومة تهتمُّ بالأسلحة والدبابات ومداهمة المنازل، لكن القرصنة الإلكترونية لا تشكل لها أي أولوية".

بسبب الضعف الكبير الذي عانَى منه العراق على الصعيد التقني تعدّدت هجمات الهاكر ونجحوا في اختراق مواقع حزبية وحكومية من وقتٍ إلى آخر، وعجزت أجهزة الدولة عن ردع أغلب هذه الهجمات.

 

أشهر حالات الاختراق

 

في 2013 اخترق مجموعة من الهاكر العراقيين صفحة الحكم السعودي خليل جلال الغامدي على موقع "فيسبوك" احتجاجاً على إدارته السيئة لنهائي كأس الخليج 21 التي انتصرت فيها الإمارات على العراق، نتيجة اعتبرها بعض العراقيين غير مستحقة فقرّروا معاقبة الحكم عبر الاستيلاء على صفحته.

وفي 2016 جرى اختراق الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم ووجّه الهاكر رسالة إلى الوزير طالبه فيها بالاهتمام بالطلاب ثم عرض بعض مشاكلهم على الموقع.

بعدها بعام وقعت أشهر وأنجح محاولة نفذها هاكر عراقي حينما استطاع اختراق أحد المواقع التابعة لتمويل الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تاركاً على صفحته الرئيسية رسالة من الهاكر العراقي تؤكد أن "لا شيء مستحيل".

في العام نفسه نال هاكر عراقي حُكماً بالإعدام من المحكمة الجنائية المركزية في العراق بعد انضمامه لما سُمي بـ"جيش الخلافة الإلكتروني" التابع لتنظيم "داعش"، والذي تبنّى خطة لمهاجمة عددٍ كبير من المواقع العربية وتنفيذ هجمات سيبرانية لصالح التنظيم الإرهابي، قبلها بـ3 سنوات أقدمت الشرطة في محافظة ديالي على خطوة معاكسة بعدما استعانت بـ"هاكر وطني" نجح في اختراق أحد الحسابات التابعة لقيادي في داعش وكشف هويته الحقيقية لرجال الأمن فتمكنوا من القبض عليه.

في نهاية 2019 نجحت مجموعة من القراصنة في تنفيذ حملة اختراق ضخمة شملت الموقع الرسمي لرجل الدين مقتدى الصدر وعدد من المواقع الرسمية الحكومية على رأسها موقع رئيس الوزراء، ادّعى أحد المتسللين أنه استولى على 8 جيجابايت من الرسائل السرية الخاصة بوزارة النفط.

وفي أكتوبر 2021 أحبطت أجهزة الدولة مخططاً سيبرانياً كبيراً لتزوير الانتخابات البرلمانية، حينها كشف مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء حينها بأن هذه الخطة سعت هدفت لـ"إثارة الفوضى المعلوماتية في العراق".

بعدها بشهرين نجح هاكر عراقي في اختراق صفحة الفنانة المصرية حنان مطاوع لينشر على الصفحة "رسالة حب من بلد الرافدين إلى مصر أم الدنيا".

في العام التالي تبنّى فريق عراقي هجمات سيبرانية على عددٍ من المواقع التابعة الرسمية، مثل مجلس القضاء الأعلى، والموقع الشخصي لعمار الحكيم رئيس تيار الحكمة، ومواقع قنوات الغدير والعهد وآفاق.

 

لا عقوبات رادعة للقراصنة

 

تقول الباحثة القانونية تانيا نعمة في دراستها "مأزق القوانين السيبرانية: الحالة العراقية"، المنشورة في 2020، إن العراق لم يمتلك، لسنوات طويلة، أي تشريعٍ قانوني ضد "الجرائم الإلكترونية"، وأن الأجهزة الأمنية تعاملت الفترة الماضية مع مثل هذه الجرائم عبر وضعها تحت طائلة بعض بنود قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 وبعض القوانين الجنائية الأخرى.

وعلى الرغم من أن الدستور العراقي أقرّ حق المواطنين في "الخصوصية" إلا أن بغداد لم تمتلك قوانين رادعة للحفاظ على البيانات وصيانة الخصوصية الشخصية للأفراد وحمايتهم من هجمات القراصنة الإلكترونيين.

وفي 2011 ظهرت  فكرة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم تداول المعلومات عبر شبكة الإنترنت إلا أنه أثار الكثير من الجدل بسبب انتهاكهه المعايير الدولية لحرية التعبير فتم التراجع عنه.

منذ سنواتً ناقش البرلمان العراقي قانوناً لـ"الجرائم الإلكترونية" أثار جدلاً مماثلاً فور طرحه بسبب الاتهامات التي لاحقته بتقييد الحق في استخدام الإنترنت وتخفيض مساحة حرية التعبير، رغم ذلك استمرّ البرلمان العراقي بالمضي قُدماً في محاولات تمرير القانون الذي تضمّنت مواده عقوبات لنشر الأخبار الكاذبة واختراق مواقع الآخرين لكنه لم يُقرُّ حتى الآن.

ووفقاً لدراسة "السياسة التشريعية العراقية لحماية الأمن الوطن السيبراني" لسامر محيي، والتي نُشرت في 2022، فإن تقييم الأمن السيبراني في العراق هو 20 من 100 درجة، وتفوقت عليه عديد من الدول التي لا تمتلك قدرات مالية كبيرة مثل لبنان وسوريا وفلسطين.

وبحسب الدراسة فإن العراق يحتاج إلى حزمة قرارات شاملة لتوفير الأمن السيبراني عبر إقرار القوانين المُنظمة لهذا القطاع، وأيضاً تأسيس هيئة مستقلة للأمن السيبراني بدلاً من الهيئة المقامة حالياً والتي تلاحقها اتهامات ضعف الكفاءة، إلى درجة أن موقعها الرسمي تعرّض للاختراق هو الآخر.

وأضافت نعمة: "باستخدام جهاز كمبيوتر فقط يُمكن لفرد واحد أن يعيث فساداً في الأفراد والمؤسسات بأقل تكلفة ودون خطر يهدد حياته أو حريته"، معتبرة أن الحل الوحيد أمام العراق لحل هذه المشكلة هو طلب المزيد من التقنيات المتقدمة وإجراءات الحماية، وأيضاً على بغداد زيادة الوعي السيبراني بين العراقيين لتأمين أجهزتهم، وهو ما قد يؤدي لمنع 80% من الهجمات الإلكترونية التي تشهدها بلاد الرافدين حالياً.

وفي أبريل الماضي أعلن العراق سعيه للحصول على دعمٍ من الدول الأعضاء في حلف "الناتو" من أجل تعزيز قدراته المحلية على توفير الأمن السيبراني.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".