قوات من حرس الحدود العراقي.. أرشيف
قوات من حرس الحدود العراقي.. أرشيف

ترك الإعلان العراقي – الإيراني عن اتفاقية حدودية، لملاحقة المعارضين الكرد الإيرانيين المسلحين، كثيرا من المتابعين في حيرة إذ إن الخطوط العريضة للاتفاق "تطرح مشاكل عديدة"، ليس من الواضح كيف ستعمل بغداد على حلها، وفقا لمحللين تحدثوا لموقع "الحرة".

واتفقت بغداد وطهران، وفقا للحكومة العراقية، على "منع تسلل المسلحين بعد نشر قوات حرس الحدود، وتسليم المطلوبين بعد صدور أوامر القبض وفقا للقانون، ونزع السلاح وإزالة المعسكرات".

ويقول المحلل العراقي، علي المعموري، لموقع "الحرة" إن "النقاط الثلاث تحمل تعقيدات كبيرة جدا بالنسبة لبغداد، ربما ترقى حتى إلى التحدي الذي مثله تنظيم داعش في وقت من الأوقات".

ويضيف المعموري أن "من غير الواضح كيف ستستطيع الحكومة العراقية كبح جماح آلاف المسلحين - المدربين والمعتادين على البيئة الجبلية واليائسين تقريبا - من دون خسائر هائلة".

وتمتلك الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة التي تعمل من العراق، وأبرزها "كوملة، بجاك، حدك، خبات، وحزب الحرية الكوردستاني" عدة آلاف من المقاتلين المسلحين والمدربين والمعتادين على المعارك الجبلية وحرب العصابات، وفقا لتقارير دولية وصحفية عدة.

ويضيف المعموري أن "النقطة الأولى تشمل نشر قوات حرس الحدود على الحدود بين العراق وإيران في المناطق التابعة لإقليم كردستان العراق"، مما يعني ضرورة التعاون بين بغداد وأربيل ووجود التنسيق الأمني المكثف لضمان "حماية ظهر تلك القوات".

ويشير المعموري إلى أن نقطة "نزع السلاح وتسليم المطلوبين"، قد تكون "مكتوب بصيغة متفائلة بشكل يجعلها بعيدة عن الواقع.

ومما يزيد قلق المراقبين مثل المعموري، هو أن إيران منحت العراق حتى التاسع عشر من سبتمبر لتنفيذ هذه البنود. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن "الأمن مهم بالنسبة لإيران ونحن ملتزمون بترسيخه، وبعد الموعد النهائي، إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق فسوف نقوم بمسؤولياتنا في إطار الحفاظ على أمن إيران".

ويقول المعموري إن إيران عانت لسنوات من وجود التنظيمات المسلحة هذه، ومثلها فعلت تركيا، ويضيف أن "الدولتين لم تستطيعا منع المسلحين من العمل في أراضيهما منذ عقود، فكيف سيفعلها العراق في أقل من شهر"؟

ويقول المحلل السياسي الكردي، ياسين عزيز، إن العلاقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية تمر بمرحلة غير جيدة بسبب عدم تنفيذ الجانب الاتحادي التزاماته تجاه الإقليم لاسيما في موضوع الموازنة.

ويضيف عزيز لموقع "الحرة" أن "فكرة تقبل الإقليم لنشر قوات للجيش العراقي على الحدود العراقية مع بقية الدول في حدود الإقليم صعبة، في ظل هذه العلاقات غير المستقرة بين أربيل وبغداد".

وكثف العراق جهوده مؤخرا لضبط الشريط الحدودي مع إيران.

مقاتلون من بيجاك ينتشرون في المناطق الحدودية الجبلية

وأشارت وكالات أنباء محلية إلى أن بغداد وجهت بنصب مئات من كاميرات المراقبة على الشريط الحدودي الممتد من ديالى إلى إقليم كردستان، خلال الشهر الماضي، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية العراقية عن افتتاح مركز كاميرات المراقبة الحدودية، منتصف يوليو الماضي.

ويشير المحلل عزيز إلى التباين في وجهات نظر الكرد، في حكومة الإقليم، تجاه الموضوع.

ويضيف أن "هناك أزمة في العلاقات بين أربيل والسليمانية لذا لا يوجد موقف كردي موحد في هذا الاتجاه".

أربيل متعاونة

ويؤكد كفاح محمود، مستشار رئيس إقليم كردستان السابق، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أن أربيل تتعاون بشكل كبير مع بغداد في موضوع ضبط الحدود.

ويضيف محمود لموقع "الحرة" أن "حكومة الإقليم شاركت في المباحثات الثلاثية بين إيران والعراق وكوردستان، والتي إفضت إلى هذه الاتفاقية، وحرس الحدود في الإقليم جزء من المنظومة العسكرية العراقية المرتبطة مباشرة ببغداد من كل النواحي اللوجستية والإدارية والحركات".

ولم تظهر بعد ردود فعل شعبية واضحة داخل الإقليم، خاصة وأن بعض هذه الأحزاب الكردية الإيرانية التي يعتقد أنها ستكون مشمولة بالاتفاقية، قاتلت إلى جانب قوات الأمن الكردية والعراقية تنظيم داعش إبان سيطرته على مناطق واسعة في العراق.

لكن محمود يقول إن "الحكومة الكوردستانية التي يرأسها مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني تمثل كل كوردستان" وبالتالي فإن الاتفاقية مررت "بموافقة وتعاون الجميع في السليمانية وحلبجة وأربيل ودهوك".

ويشير محمود إلى أن من مصلحة الإقليم تنفيذ الاتفاقية إذ إن "الخطاب السياسي للإقليم يؤكد دوما على احترام المواثيق والعهود الأممية في ما يتعلق بتواجد قوى معارضة ولاجئين أجانب"،  "ناهيك عن العلاقات التاريخية بين إيران والإقليم خاصة التجارية منها والاستثمارية".

ويقول إن "من مصلحة كوردستان وإيران والعراق ان يعيشوا بسلام".

مشاكل جديدة

ويحذر المحلل الصحفي العراقي أحمد السهيل من "نبش عش دبابير جديد" على الحدود العراقية.

ويقول لموقع "الحرة" إن "الضحايا المحتملين في حال كانت الحكومة جادة في تنفيذ الاتفاق سيكونون من الجنود العراقيين الفقراء الذين لا يزالون يستعيدون أنفاسهم بعد أعوام من مقاتلة داعش".

ويلفت السهيل إلى أن الاتفاقية قد تكون ممهدة لتوسيع نفوذ الحشد الشعبي الحدودي، حيث ينتشر أصلا على الحدود العراقية الإيرانية في ديالى والكوت والبصرة، وعلى الحدود السورية العراقية في الأنبار ونينوى، وقد يؤدي القتال إلى نشر وحدات الحشد في مساحات أوسع من الحدود مما "يعقد الصورة ويخلق مشاكل جديدة".

ودأبت طهران على اتهام إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق، بإيواء جماعات إرهابية متورطة في هجمات ضد إيران. ولطالما استهدف الحرس الثوري قواعد تلك الجماعات في الإقليم.

وقالت السلطات المحلية إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف للمسلحين في الإقليم في سبتمبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 13 شخصا.

ودانت وزارة الخارجية العراقية الهجمات. وقالت قوات النخبة العسكرية والأمنية الإيرانية إنها ستواصل استهداف من وصفتهم بالإرهابيين في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.