Crowds gather in the city center after a federal government order restored the central government's authority in Sinjar, Iraq…
أحد أسواق مدينة سنجار ذات الغالبية الأيزيدية- تعبيرية

يعمل مركز "لالش" الثقافي والاجتماعي للأيزيديين على إعداد موسوعة للكتاب والمؤلفين الأيزديين في جميع أنحاء العالم، بهدف توثيق الحياة الثقافية والتراثية والاجتماعية لأبناء الطائفة الدينية.

ويسعى الأيزيديون إلى توثيق تراثهم الثقافي والاجتماعي والفني وكل ما هو مرتبط بحياتهم قديما وحديثا، للحفاظ عليها من الاندثار والضياع، خاصة أن أتباع الديانة تعرضوا خلال تاريخهم لأكثر من 74 حملة إبادة جماعية، أحدثها التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، بعد سيطرته على قضاء سنجار وأطرافه غرب الموصل في صيف 2014.

يقول مسؤول إعلام مركز لالش الثقافي، كاروان باعدري: "تواصل اللجنة العليا للمركز منذ نحو 6 أشهر العمل على إعداد موسوعة للكتاب والمؤلفين الأيزيديين والتعريف بهم وبنتاجاتهم، والهدف من هذا المشروع تعريف الجيل الجديد بهؤلاء الكتاب وأعمالهم".

ولا تقتصر الموسوعة على جيل معين من الكتاب الأيزيديين بل تشمل جميعهم وفي كل أنحاء العالم، حيث يمتلك الأيزيديون عددا كبيرا من الكتاب والمؤلفين في مختلف المجالات.

ويوضح باعدري لـ"ارفع صوتك": "أرسل حوالي 150 كاتباً أيزيدياً من مختلف أنحاء العالم سيرتهم الذاتية إلى مركز لالش حتى الآن. ويعمل ضمن هذا المشروع أكثر من 10 خبراء لغة وأساتذة جامعيين إلى جانب قسم الأبحاث في المركز".

من جهته، يرى الكاتب الأيزيدي، حسين حاجي أوصمان، أن المشروع "مهم جداً"، داعيا المراكز الثقافية الأيزيدية الأخرى إلى توسيع الاهتمام بالفلكلور الأيزيدي لأهميته الثقافية والتاريخية.

ويضيف أوصمان لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون يكتبون باستمرار، لكن قسماً منهم لم يؤلفوا الكتب، حيث بدأ التأليف في سبعينيات القرن المنصرم واستمر إلى الآن. لدينا حتى الآن أكثر من 300 كاتب أيزيدي منهم من توفي وآخر على قيد الحياة، لدينا كتاب من مختلف الفئات ويكتبون بلغات متعددة منها العربية والكردية والكردية اللاتينية، وآخرون يكتبون بالروسية والجورجية والإنجليزية".

ويعتبر أن الاهتمام بالفلكلور الأيزيدي "مهم جدا لما يحتضنه من قصص وأغان وحكم وأقوال وحكايات كثيرة".

يتابع أوصمان: "رغم وجود عدد من الكتاب الذين يبذلون الجهد ويهتمون الآن بالثقافة الأيزيدية ويؤلفون الكتب في مركز لالش، إلا أن هناك الكثير من القصص والحكايات من تراثنا لم تدون بعد، لذلك نحن بحاجة إلى تكثيف العمل وتوسيعه في هذا المجال".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.