An Iraqi medical worker prepares a shot of the Sinopharm coronavirus vaccine to administer to health personnel, at a clinic in…
التهديدات التي تُلاحق أطباء العراق أضافت المزيد من الأعباء على القطاع الصحي في البلاد- تعبيرية

في نهاية أغسطس الماضي أثار طبيب عراقي جدلاً واسعاً بعدما أعلن إغلاق عيادته في مدينة العمارة بمحافظة ميسان بسبب التهديدات العشائرية التي لاحقته وعجز قوات الأمن عن حمايته.

التهديدات التي تُلاحق أطباء العراق أضافت المزيد من الأعباء على القطاع الصحي في بلاد الرافدين، وهو القطاع الذي يُعاني من مشاكل مزمنة خلال السنوات الفائتة عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلّها ووضعت صحة العراقيين جميعاً في مأزق.

الأطباء على "خط النار"

في بيانها الذي أصدرته نقابة الأطباء العراقيين دفاعاً عن "طبيب ميسان" أكّد أن وقوع أخطاء طبية هو جزء من الممارسة، وأن الجهة الوحيدة المنوط بها محاسبة الطبيب هي لجنة متخصصة وليس أهالي المتضررين.

بحسب نقابة الأطباء فإن مثل هذه الحوادث باتت تتكرر بشكل دوري وتستهدف الأطباء في المستشفيات العامة وأقسام الطوارئ الذين يقعون "على تماس مباشر" مع المواطنين، وهو ما يهدد، بحسب النقابة، "الأمن الصحي" للبلاد.

في بحثه "الاعتداءات المرتكبة ضد الأطباء في مستشفى بغداد التعليمي"، يؤكد الباحث سعدون الربيعاوي أن محدودية ثقافة المجتمع والضغوط النفسية التي يتعرّض لها مرافقو المريض تجعلهم يصبّون غضبهم على الأطباء في ظِل غياب أي حماية لهم، خاصةً أن أغلب المترددين على المشفى يحملون أسلحة خاصة بهم، بل إن بعضهم ينتمون إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، ويستعين بعضهم بأسلحتهم الحكومية في إرهاب الأطباء.

في 2005 وقعت حادثة دامية، لم يتوقف فيها تعنيف الأطباء عند حدِّ الضرب وإنما امتدّ إلى القتل، بعدما تم اغتيال 10 أطباء في محافظة كربلاء، وهو الأمر ذاته الذي جرى في 2019 حين اختُطِفَ طبيب التخدير محمد خفاجي ثم قُتِل على أيدي مجموعة من المسلحين، وهو الحادث الذي أثار غضب قطاع كبير من الأطباء العراقيين فنظّم بعضهم وقفات احتجاجية مطالبين بالكشف عن الجناة وتشريع قوانين لحماية الأطباء.

بحسب تقرير لـصحيفة "الجارديان" البريطانية فإن أعمال العنف تلك دفعت آلاف الأطباء لمغادرة العراق، ونقلت عن وزارة الصحة العراقية بأن 20 ألف طبيب غادروا بالفعل بسبب العنف الذي يجتاح البلاد.

ووفقاً لدارسة "ظاهرة الاعتداء على الأطباء وأثرها على الرضا الوظيفي في المستشفيات الحكومية" لحيدر طارش، فإنه ما بين عامي 2016 و2017 وقعت 335 حالة اعتداء على المباني الصحية بالعراق، منها 16 حالة اختطاف للأطباء.

وفي فبراير 2019 أصدرت منظمة الصحة العالمية إدانة قوية للاعتداءات المتكررة على الأطباء في العراق واصفاً إياها بأنها "انتهاك خطير" يجب التوقف عنه، وبحسب المنظمة فإن 40% من العاملين في القطاع الصحي تعرضوا لمثل هذه الانتهاكات.

بمرور الوقت ومع تدهور الأوضاع الأمنية، ازدادت حالات الاعتداء على الأطباء، وفي 2021 أجريت دراسة أكد 87% من الأطباء العراقيين المشاركين فيها أنهم تعرضوا للعنف خلال أداء مهامهم.

 

معاناة منذ حرب الخليج

وفقاً للباحثة سعاد خبية في دراستها "أطفال العراق والواقع الصحي" فإن منظمة الصحة العالمية أصدرت في 1989 تقريراً أشادت فيه بمستوى القطاع الصحي في العراق معتبرة إياه من الدول المتقدمة في هذا المجال. في هذا العام كانت الميزانية المخصصة للصحة تزيد عن 550 مليون دولار.

وبحسب خبية، انتشرت المراكز الطبية في بغداد حتى بلغ عددها 78 مستشفى في بغداد وحدها، وامتلك العراق خطة واضحة لتأهيل الكوادر الطبية واستقبال الأطباء والممرضات من جنسيات أخرى سواءً من الدول العربية أو الغربية.

وتضيف: "تسارعت الخطى لتأسيس معامل أدوية متطورة ومعامل إنتاج لقاحات مثل معمل إنتاج مصل الحمى القلاعية الذي كانت تستورده الدول الغربية".

هذا الوضع المتقدم تغيّر خلال أعوامٍ معدودة، فعقب غزو العراق للكويت فُرض حصار اقتصادي على العراق حرمه من التزود بالأدوية والمعدات الطبية الأمر الذي أدّى إلى تدهور النظام الصحي بالعراق.

أُغلقت معامل إنتاج الأدوية بأمرٍ من لجان التفتيش الدولية، واضطرت الظروف الاقتصادية الصعبة لإجراء تخفيضات مستمرة في ميزانية وزارة الصحة حتى بلغت 26 مليون دولار فقط سنوياً بعدما زادت عن نصف مليار سابقاً.

في 1993 زارت الصيدلانية أنجيلا بومان والممرضة مارجريت كفمان بغداد كممثلتين عن جمعية خيرية إنجليزية هي "هيئة المساعدة الطبية للعراق" التي اعتادت تسليم تجهيزات طبية إلى مستشفيات بغداد بشكل دوري.

مرّت المبعوثتان بجولة على أغلب مستشفيات البلاد ثم سلّمتا السُلطات المعنية مساعدات تجاوز قيمتها 6 آلاف جنيه إسترليني.

بحسب تقرير الزيارة فإن أنجيلا ومارجريت كوّنتا انطباعاً عاماً بسوء حال المستشفيات مقارنةً بزيارة سابقة قامتا بها العام الماضي. مواد أساسية مثل القطن والضمادات والصابون أوشكت على النفاد، كما أن أغلب المستشفيات باتت تعيد استعمال الإبر أكثر من مرة رغم خطورة هذا الأمر.

وأضاف التقرير أن مستشفيات العراق باتت تعاني من نقصٍ حاد في الحليب المجفف والمضادات الحيوية ومادة الأنسولين، كما أن المواد التخدير باتت شبه منعدمة لذا فإن العمليات الجراحية لم تعُد تُجرى إلا في حالات الطوارئ القصوى.

كما كشف التقرير عن معاناة القطاع الصحي بالعراق من مشكلة أخرى وهي هروب الكوادر الطبية الأجنبية –أطباء أو ممرضين- من العراق منذ اندلاع الحرب، وهو ما حرم المستشفيات العراقية من الخبرات الخارجية وأجبرها على الاعتماد فقط على ما تبقى من الأطباء العراقيين.

عقب انتهاء زيارتهما وجّهت أنجيلا ومارجريت استغاثة في الصحف الغربية للتبرع لمنظمتهما الخيرية للمساعدة على تحسين كفاءة مستشفيات العراق.

أيضاً قامت الصحفية السورية سعاد خبية بزيارة مماثلة لمشافي العراق ولاحظت افتقارها إلى أغلب المعدات والأدوية كما أن المباني عانت من تصدّعات إنشائية وتعطّلت المصاعد والتكييفات، يُضاف إلى كل ذلك انقطاع الكهرباء بشكلٍ متواصل وندرة المولدات وعدم القًدرة على صيانتها.

كذلك سلّطت خبية الضوء على الأوضاع الصعبة للأطباء العراقيين الذين باتوا محرومين من الاطلاع على الأبحاث الطبية الجديدة بسبب عدم توافر أجهزة الكمبيوتر أو الإنترنت في العراق، فضلاً عن تقاضي رواتب متواضعة لا تزيد عن 4 دولارات شهرياً! الأمر الذي دفع بعضهم للعمل كسائق تاكسي لتلبية احتياجات أسرته.

نتيجة لكل هذه المشاكل ارتفعت نسبة الإصابة بالأمراض بين أطفال العراق إلى مستويات قياسية؛ فلقد تضاعفت نسبة الإصابة بالسعال الديكي 3 مرات على الأقل والحصبة 4 مرات والتيفويد 9 أضعاف، كما زادت معدلات الإصابة بشلل الأطفال من حالتين عام 1989 إلى 18 حالة عام 1998، والكوليرا من صفر إلى 2560 حالة، والجرب من صفر إلى أكثر من 43 ألف حالة.

وبحسب تصريح لوزارة الصحة العراقية فلقد مات أكثر من 1200 طفل ما بين عاميْ 1990 و1999.

 

بعد سقوط صدام: الأزمة مستمرة.. وتزداد

بعد سقوط نظام صدام حسين استمر النظام الصحي في التدهور، وبحسب تحقيق أجري في 2005 فإن الفساد وسرقة الأدوية والمعدات انتشرا في ربوع النظام الصحي بالعراق. صرّح أحد المسؤولين في التحقيق بأن انتشار الفساد كان يمثّل مشكلة كبيرة في زمن صدام حسين، وعقب سقوطه مثّل التدهور الأمني مشكلة أكبر وصنعت كلا الآفتين ثنائياً مدمراً ساهَم في زعزعة النظام الصحي العراقي.

بحسب تقريرٍ لمنظمة العفو الدولية فإن عدداً كبيراً من الكوادر الطبية تعرّض لاعتداءات جسيمة منها استهداف عيادة طبية بصاروخ، الأمر الذي أسفر عن مقتل 20 ممرضاً واغتيال مدير مستشفى البصرة.

أيضاً ساهم تدهور الأوضاع الأمنية في زيادة الضغوط على المستشفيات بعدما تعدّدت الانفجارات ومحاولات الاغتيال التي خلّفت مئات القتلى والجرحى كانوا يفترشون ممرات المشافي في ظِل عدم توافر الأسرّة.

بعد عامٍ واحد من سقوط النظام السابق صرّحت الدكتورة ميسان عبدالرحمن وهي طبيبة في مستشفى الطفل في بغداد أن النظام الصحي في بلاد الرافدين "يتفتت"، وأنه يعتمد بشكل كُلي على مساعدات اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية، محذرة من خطورة الأوضاع وعدم القُدرة على علاج أمراض بسيطة مثل الإسهال بسبب عدم توافر الأدوية.

وفي 2006 نشرت "بي بي سي" تقريراً عن مشافي البصرة كشف افتقارها للعديد من أجهزة التنفس والأدوية الأساسية منها أدوية علاج السرطان التي لم تُورّد إلى المشفى منذ 3 سنوات فضلاً عن التقليص المستمر في رواتب العاملين في المشفى. في مارس 2007 نظّم العاملون في مشفى البصرة اعتصاماً احتجاجاً على أوضاعهم.

لعب الفساد دوراً كبيراً في تفاقم هذه المشكلات؛ قسم كبير من أدوية المستشفيات تسرّبت إلى العيادات الخاصة أو السوق السوداء، وبعض هذه الأدوية ذات الطبيعة المُخدّرة كانت تُباع على الأرصفة وعليها ختم وزارة الصحة العراقية.

في 2006 طالبت منظمة "الرابطة العراقية" الحقوقية بعدم منح المساعدات إلى الحكومة العراقية قائلة إن "تسليم المواد الطبية إلى وزارة الصحة العراقية يعني سرقتها".

صورة من كاميرات مراقبة تظهر أقارب مريض يعتدون على افراد في الكادر الطبي
إذا "مات المريض".. أطباء العراق قد يواجهون عنفا واعتداءات
يتعرض الأطباء العراقيون لمصاعب تفوق النقص في الأدوية والمعدات وأحيانا حتى الأسرة النظيفة في المستشفيات، وفقا لتحقيق لصحيفة الغارديان البريطانية، التي تقول إنه في بغداد لوحدها، يقول 87٪ من الأطباء إنهم تعرضوا للعنف في العمل، في حوادث بعضها ينطوي على أسلحة، ومعظمهم على أيدي أقارب المرضى.

طيلة هذه السنوات عانَى القطاع الصحي من ضعف المخصصات الحكومية، وبحسب دراسة بعنوان "تحليل تطور الإنفاق على القطاع الصحي في العراق" صادرة في العام 2007 خصّصت بغداد 2.8% من إنتاجها المحلي الإجمالي لصالح القطاع الصحي، وهي النسبة التي راحت تتصاعد حتى بلغت 4.6% في 2013 إلا أن ظهور تنظيم "داعش" أجبر بغداد على إعادة تخفيض نفقات الصحة إلى 2.5% فقط لتمويل الحرب على الإرهاب، وهي نسبة متواضعة إذا ما قُورنت بالولايات المتحدة (19.3% خلال نفس الفترة) أو دول عربية مُجاوِرة كالأردن (8.7%) وقطر (9.7%) والسعودية (8.7%).

وبحسب دراسة "الإنفاق على القطاع الصحي وأثره على التنمية المستدامة في العراق" لحسينين العلياوي فإن عدد المستشفيات في العراق في 2003 بلغ 282 منشأة تقلصت في السنوات التالية حتى بلغت 219 فقط في 2006. زاد عدد المشافي لاحقاً حتى بلغ 461 منشأة في 2018، رغم هذا الارتفاع فإنه لم يتناسب مع الزيادة الكبيرة في النمو السكاني للعراقيين.

هذا الانخفاض المستمر في القطاع الصحي كانت له انعكاسات سلبية على الاقتصاد أيضاً، فالإنسان هو مصدر العمل الأساسي، وأي تدهور في صحته يعني بالتبعية انخفاض في الإنتاج وإضافة المزيد من الأعباء على الاقتصاد العراقي المتخم بالمشكلات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.