أعضاء الحكومة العراقية

تشكّل ملفات ما يحدث في كركوك، وحصة إقليم كردستان من الموازنة المالية والعفو العام ومصير المغيبين الى جانب تواجد فصائل الحشد الشعبي في المدن المحررة من داعش، جملة من التحديات التي تواجه ائتلاف "إدارة الدولة" المشكل للحكومة العراقية وتهدد بتفكيكه.

يقترب ائتلاف "إدارة الدولة" من بلوغ عامه الأول وسط خلافات داخلية تعاني منها غالبية أطرافه. وتشكّل الائتلاف في 25 سبتمبر من العام الماضي تمهيداً لتشكيل الحكومة العراقية وانهاء الانسداد السياسي، ويتكون من الإطار التنسيقي المشكّل من "تحالف الأحزاب والفصائل الموالية لإيران" والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف السيادة وتحالف عزم.

تمكن هذا الائتلاف من تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، في 27 أكتوبر من العام الماضي.

ولم تكن الأشهر الماضية، التي أعقبت تشكيل الائتلاف والحكومة العراقية، سهلة بالنسبة للائتلاف رغم توقيع "الاطار التنسيقي" ذو النصيب الأكبر في الائتلاف على تعهدات لحل المشاكل العالقة مع إقليم كردستان والاستجابة لمطالب الأطراف العربية السنية مقابل تصويت الجانبين الكردي والعربي السني لحكومة السوداني.

ويتهم الاكراد والعرب السنة اطرافاً داخل الائتلاف بالتنصل من تنفيذ هذه التعهدات، واعاقة محاولات الحكومة لتنفيذ القسم الخاص في منهاجها بتسوية هذه المشاكل العالقة، وبالتالي ازدادت المشاكل بين أطراف الائتلاف وباتت تهدد وحدته.

زادت الاحداث التي شهدتها محافظة كركوك الأسبوع الماضي وما آلت اليه من فوضى وصدامات بين المحتجين من أنصار فصائل الحشد الشعبي مع المحتجين الكرد ووقوع ضحايا جراء ذلك، عمقت هذه الاحداث من مشاكل الائتلاف، الذي يسعى الى تجاوز هذه المشاكل حتى ولو بشكل مؤقت إل حين خوضه انتخابات مجالس المحافظات، التي من المقرر تنظيمها في ديسمبر المقبل.

لهذا دعا الائتلاف في بيان عقب الاجتماع الذي عقده، السبت الماضي، لبحث الاحداث في كركوك، الى "الالتزام بخطاب وطني يساعد على التهدئة وإشاعة الأمن والاستقرار في محافظة(كركوك) لها خصوصية معقدة"، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المحدد وخصوصاً في كركوك.

 

قضية كركوك مشكلة عميقة

ويقول الخبير الاستراتيجي علاء النشوع، لـ"ارفع صوتك"إن "قضية كركوك مشكلة عميقة لا يمكن حلها بتنازلات سياسية وتناقضات قومية وعرقية واثنية ففيها من العوامل والمتغيرات الاقليمية والدولية والمحلية، التي تعيق اي حلول يمكن أن تجعل المدينة في امن واستقرار دائمين". ويرى النشوع أن حكومة السوداني تنصلت من تعهداتها للأكراد، و"تخلت عن كل هذه الاتفاقات بفعل الضغوط الكبيرة لقوى الاطار وخاصة قوى الحشد الشعبي المسيطرة على كل المقدرات الامنية والاقتصادية في المدينة".

ويرى النشوع أن حكومة السوداني، بعد طرحها مشروعها الحكومي، لم تنجح في مواجهة الكثير من الملفات في كل المجالات، مبيناً أن "بقاء الحكومة الحالية بات مسالة وقت، وهي غير قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تساعد في تنفيذ جزء من المنهاج الحكومي".

ليست مشكلة كركوك هي الوحيدة التي تهدد استمرار ائتلاف إدارة الدولة فالمشكلة الأخرى تتمثل في تواجد فصائل الحشد داخل المدن المحررة من داعش، وكان انسحاب الحشد منها وتسليم ملفاتها الأمنية الى القوات الأمنية العراقية مطلباً رئيسياً للأطراف السنية مقابل دخولها الائتلاف، لكن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من سحب هذه الفصائل من المدن.

من جهته يقول علي الفتلاوي، القيادي في تحالف "الفتح"، احد اطراف الاطار التنسيقي المنضوي في ائتلاف إدارة الدولة، لـ"ارفع صوتك" إن "الإطار كالحديد كلما زادت النار عليه أصبح أكثر صلابه". ويتابع الفتلاوي: "بعد عام من التقارب ما بين الأفكار والرؤى السياسية زاد التقارب وذابت الخلافات، لا بل أصبح لدى الائتلاف رؤية موحدة"، مشيرا الى أن المكونات الأخرى تعاني من انشقاقات كثيره ولديها مشاكل.

لكن الكاتب والباحث السياسي، شاهو قرداغي، يرى أن موضوع كركوك والملف الأمني في المدن المحررة وإدارة هذه الملفات والبؤر الخطيرة والفراغات الامنية، من الممكن أن تشكل تحدياً رئيسياً لتحالف "ادارة الدولة".

ويوضح قرداغي لـ"ارفع صوتك"، أن "هناك جهات نافذة تخشى من عودة بعض الأطراف الكردية إلى كركوك وتأثيرها على هذا النفوذ، وبالتالي هي التي تعرقل الوصول إلى تفاهمات واتفاقيات تعيد الأمن والاستقرار إلى هذه المناطق".

ويؤكد قرداغي على ضرورة أن يكون "إرادة الدولة" حاضراً في هذه القضايا، خاصة أنها قضايا تتعلق بالسلم المجتمعي وتأجيل معالجتها قد يؤدي إلى نشوء نزاعات، العراق في غنى عنها.

هل نكث الإئتلاف بتعهداته؟

ويحذر القرداغي من أن عدم التزام ائتلاف "ادارة الدولة" بتعهداته قد يتسبب بإضعاف الموقف الحكومي الذي يعالج هذه الملفات بصورة سلسة، لكنه تعرض لضغوطات وعراقيل من بعض الجهات التي تمتلك نفوذاً مسلحاً أو تملك أذرعاَ مسلحة وليس من مصلحتها تنفيذ هذه الاتفاقات أو تريد أن تعطي إشارة بأن لديها القول الفصل في مثل هذه الملفات.

ويضيف قرداغي:"الموقف الحكومي والاطراف الفاعلة داخل تحالف ادارة الدولة هي التي سوف تحدد مسار هذه الخلافات وما إذا كانت ستؤثر على الائتلاف، أم أن هناك مصالح أخرى أوسع هي التي تحافظ على الائتلاف وتحافظ على الحكومة، وخاصة في ظل وجود العديد من التحديات وفي ظل وجود التيار الصدري الذي من الممكن ان يشكل مشكلة في أي وقت أيضا".

قرداغي يشير الى وجود الكثير من المشتركات التي تجمع هذه الأطراف و"لن تسمح لمشكلة صغيرة مثل مشكلة كركوك أن تؤثر على التحالف العام والمصالح المشتركة التي وصلوا إليها بعد مخاض طويل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.