A man near the Nihran Bin Omar oil field north of Basra, Iraq, Wednesday, March 22, 2023. In the wake of the US invasion of…
البصرة تعتبر الأكثر تضرراً من تداعيات أزمة تغير المناخ وارتفاع نسب الملوحة في مياهها- أرشيفية

يأمل العراق في حلّ جزء من أزمته المائية عبر إنتاج مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً من خلال مشروع تحلية مياه البحر في أقصى جنوب العراق في محافظة البصرة، التي تعتبر الأكثر تضرراً من تداعيات أزمة تغير المناخ وارتفاع نسب الملوحة في مياهها.

تراجع كميات المياه الواردة إلى العراق بفعل سياسات تركيا وإيران، تحدث عنها غلام إسحق زي نائب الممثلة الخاصة للأمين العام في تقريره عن العراق. وقال إنه: "على مدى السنوات الأربعين الماضية انخفضت تدفقات المياه من نهري دجلة والفرات بنسبة 30-40٪".

موضحاً أن انخفاض منسوب مياه النهرين يعني "أن مياه البحر تندفع داخل الأراضي الجنوبية، ومع تهديد الملوحة للزراعة فإن سبل عيش مجتمعات بأكملها وحتى وجودها أصبح على المحك".

ويقول حسام الربيعي وهو باحث في مجال المياه لـ"ارفع صوتك" ان أزمة المياه في العراق "تظافرت فيها عوامل داخلية طبيعية وأخرى بشرية متمثلة بتغير المناخ وشح الأمطار وسوء التخطيط"، بالإضافة إلى عوامل خارجية "متمثلة بالمشاريع الإروائية العملاقة التي أقامتها تركيا وإيران والتي تسببت بتراجع كميات المياه الداخلة إلى العراق بشكل كبير، مقارنة بكميات المياه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، التي كانت تتراوح بين 80-100 مليار متر مكعب في العام".

وبحسب الربيعي، "إذا أردنا الحديث عن استقرار مائي في العراق، فلا بد أن تكون هذه الإطلاقات ثابته خلال فترة الشح التي تبدأ من مايو وحتى سبتمبر من كل عام على الأقل. وهو ما لا يحصل نتيجة لتذبذب الكميات التي تطلقها تركيا اعتماداً على الضغط السياسي الذي تتعرض له".

ويحذر الباحث العراقي من "خطورة عدم وضع خطط استراتيجية حقيقية لإدارة ملف المياه من الحكومات المتعاقبة"، فما نتحدث عنه، يتابع الربيعي، "ليس أزمة عابرة فهو تهديد بالجفاف، وقد يأتي يوم لن نرى فيه شيء من المياه في دجلة والفرات".

 

مليون متر مكعب

يتوقع نبيل الصفار الذي يشغل منصب المتحدث الرسمي لوزارة الإعمار والإسكان أن "يقضي مشروع تحلية مياه البحر على شح الماء بمحافظة البصرة من خلال انتاج مليون متر مكعب من المياه يومياً، والذي لا يوفر المياه الصالحة للشرب فحسب، بل يوفرها أيضاً لكافة الاستخدامات الأخرى".

وبحسب الصفار فإن المديرية العامة للمياه في الوزارة "استكملت جميع الإجراءات اللازمة للمباشرة بالمشروع بضمنها تهيئة مواقع العمل واستملاكها، واختيار مسارات الخطوط الناقلة بطول 357 كم".

بالإضافة إلى "التعاقد مع استشاري دولي هو شركة ILF النمساوية، وإنجاز جميع الوثائق الخاصة بالمشروع من حيث المواصفات الفنية والمخططات ودراسات الجدوى الفنية والاقتصادية وغيرها".

أما المناطق المستهدفة للمشروع بعد إنجازه فهي "ميناء الفاو الكبير، شمال وجنوب مركز مدينة البصرة، شرق وغرب أبي الخصيب، شط العرب، النشوة، الدير، الفاو، والزبير الذي يتفرع إلى مناطق خور الزبير وصفوان وأم قصر".

كما ستقوم الوزارة، كما يوضح الصفار، "بتشكيل فريق عمل خاص للمشروع لتقديم الدعم والإسناد لمحافظة البصرة، وبما يضمن المباشرة بالمشروع وإنجازه ضمن التوقيت المحدد له خدمة لأهالي البصرة"، وذلك بعد أن "جرى تنفيذ قرار مجلس الوزراء، والمتضمن نقل جميع الوثائق الخاصة بالمواصفات الفنية والمخططات ودراسات الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع تحلية مياه البحر في الفاو لصالح ممثلي محافظة البصرة، لغرض المباشرة بأعمال تنفيذ المشروع".

وكان محمد السوداني رئيس الوزراء العراقي وجه خلال اجتماع وزاري في ديسمبر الماضي بتسريع آليات التعاقد والتمويل والتنفيذ لمشروع تحلية مياه البحر في محافظة البصرة.

وأشار إلى عزم حكومته التعاقد مع شركات عالمية لتنفيذ المشروع، من أجل تقديم منجز يتسم بالكفاءة وينهي ملف تحلية المياه بشكل جذري. مبيناً أن المشروع سوف يشمل تشييد محطة كهربائية جديدة، إضافة إلى توفير المياه لزيادة طاقات المكامن النفطية.

"ليس حلاً سحرياً"

يشير الربيعي إلى أن العراق لم يكن يمتلك سابقاً مشاريع لتحلية مياه البحر، إلا على مستوى بسيط يتعلق بمعامل المختبرات والأبحاث. ويوضح الربيعي أن السبب في ذلك "يعود إلى عدم وجود حاجة فعلية لمشاريع تحلية مياه البحر، وكان يستعاض عنها بمشاريع تنقية المياه العذبة التي تأتي من نهري دجلة والفرات، والتي يتم استخدامها من قبل المواطنين لمختلف الأغراض الحياتية اليومية".

الأمر اختلف تماماً اليوم، فـ"البلد يسير على خطى دول مختلفة في العالم بدأت بتحلية مياه البحر المالحة أو المياه المبتذلة وبعض أنواع المياه الجوفية كالإمارات والسعودية". مبيناً أن تلك الدول "نفذت مشاريع لمصانع كبيرة للاستفادة منها لعلاج نقص المياه، في ظل أزمة الجفاف التي تضرب اليوم بلداناً عديدة حول العالم" يقول الربيعي. ويضيف: "يمكن للمياه المنتجة عبر مشاريع التحلية أن تستخدم في مختلف النشاطات منها السقي والرعي بحسب جودة أو درجة التنقية التي تستخدم لأجلها، مع الأخذ بنظر الاعتبار الكلفة المالية والزمن اللازم لإنجاز تلك المشاريع".

وفي سؤال لـ "ارفع صوتك" عن جدوى مشاريع التحلية بالنسبة للوضع المائي العراقي، يوضح الربيعي أن هذا المشروع "سيكون مهماً جداً بالنسبة للعراق عموماً، ومحافظة البصرة بشكل خاص كونها من أكثر المناطق معاناة من ناحية الملوحة".

مع ذلك، يستدرك الباحث: "فإن هذا المشروع لا يشكل حلاً سحرياً لمشكلة العراق المائية، إذا ما تم استخدامه لوحده ومن دون تخطيط".

فالمشروع كما يرى الربيعي "يجب أن يكون مترافقاً مع أشياء أخرى، كتبطين المبازل والقنوات الإروائية وتغليفها لتقليل نسب التبخر، واستخدام تقنيات الري الحديثة وترشيد الاستهلاك".

ويستطرد شارحاً القصد من كلامه: "يعني الحاجة إلى وضع خطة كاملة لعبور أزمة الجفاف التي نعاني منها".

مخاوف برلمانية

ثائر الجبوري عضو لجنة المياه والزراعة والأهوار النيابية يقول لـ"ارفع صوتك" أن "الشعب العراقي عموماً وأبناء البصرة بشكل خاص بحاجة إلى مشاريع لإيصال المياه إلى البيوت ". وأن ومشروع تحلية مياه البحر "يعتبر واحداً من أساليب تخفيف الأزمة التي فكرت بها الحكومة العراقية".

وتعاني البصرة بحسب الجبوري، بالإضافة إلى شح المياه، "تعاني من ملوحتها أيضا منذ سنوات طويلة. وهي حالة أثرت بشكل سلبي على معيشة المواطن البصري". ويأمل الجبوري أن "يساهم المشروع في حل مشكلة الجفاف ونقص المياه".

ورداً على سؤال يتعلق بتكاليف المشروع يؤكد الجبوري أن الحكومة العراقية "منحت وزارة الإسكان والإعمار ومحافظة البصرة مبالغ مالية كافية لإنجاز المشروع، وخصصته ضمن الموازنة التي تم إقرارها ولن نواجه مشكلة في ذلك".

وبحسب قانون الموازنة الذي تم نشره في جريدة "الوقائع" الصادرة عن وزارة العدل فإنه تم تخصيص مبلغ 400 مليار دينار عراقي (305 مليون دولار أمريكي) لمحافظة البصرة بهدف إنجاز مشروع تحلية المياه فيها من الموازنة الاستثمارية وضمن فقرة "أولويات البرنامج الحكومي".

لكن المشكلة الحقيقية التي تقلق الجبوري تتعلق "بالفساد الإداري والمالي المستشري". في هذا الصدد يقول: "نتمنى أن تصل هذه الأموال فعلياً ويرى المواطن العراقي أثرها من خلال إنجاز المشروع".

أما تأخر العراق في إيجاد الحلول اللازمة لأزمة الجفاف فيعلله الجبوري بأن العراق "ينقصه التفكير والتخطيط المسبق بالأزمة قبل وقوعها. والتفكير في حلول بشكل متأن وليس انتظار الوقوع في الأزمة لإيجاد البدائل التي يمكن أن لا تكون حلولاً جذرية أو متكاملة لعدم التفكير والتخطيط المسبق لها".

ويعلل الجبوري هذا النقص في التخطيط المسبق إلى "كون العراق قد عانى من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي لكثرة الحروب والمشاكل منذ الثمانينيات وحتى الآن"، معتبراً أن الاستقرار "هو الذي يشجع العمل المسبق والتخطيط لمستقبل أفضل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".