A Iraqi worker stands in the first robot run factory for construction adhesive materials in Basra, Iraq, Monday, May 29, 2023. …
"طريق التنمية" من شأنه أن يعزز الاقتصاد العراقي ويربطه بأوروبا- أرشيفية

في مايو الماضي أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني نية حكومته إطلاق مشروعٍ ضخم أطلق عليه اسم "طريق التنمية"، سيبلغ طوله قرابة 3200 كيلومتراً ويربط العراق بأوروبا عبر خطوط نقلٍ مباشرة تختصر حركة التجارة العالمية.

من أجل هذا المشروع نظّم السوداني مؤتمراً خصيصاً لمناقشة تفاصيله دعَى إليه مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي وإيران وسوريا وتركيا، واعتبرته وسائل إعلام بأنه سيكون بمثابة "طريق حرير" تجاري جديد، يلعب فيه العراق دوراً محورياً.

ووفقاً لإعلان حكومي، فإن عشرات الشركات العملاقة حول العالم أبدت اهتماماً بالمساهمة في المشروع. أيضاً أعلن ناصر الأسدي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون النقل أن تصميمات الطرق المزمع تنفيذها أُرسلت بالفعل إلى المحافظات كافة حيث بدأت الإدارات الهندسية المحلية في دراسة الطرق الخاصة بها تمهيداً للبدء الفعلي بالمشروع في العام 2024.

ماهية المشروع؟

عماد هذا المشروع هو ميناء الفاو الذي يجري إنشاؤه حالياً ويعدُّ هو الآخر حلماً عراقياً قديماً اقترب تحقيقه، من المتوقع أن ينتهي في 2025 لتبلغ قدرته الاستيعابية 90 رصيفاً، متفوقاً على ميناء جبل علي في دبي الذي يتضمن 67 رصيفاً فقط. اعتبر السوداني في كلمةٍ له أن ميناء الفاو سيكون حجر الأساس لبناء اقتصاد "غير نفطي مستدام" يعمّق علاقات التعاون بين العراق وجيرانه.

من الميناء العملاق ستخرج خطوط نقل البضائع من العراق والتي تشمل سكك حديدية وطرق سريعة تخرج من محافظة البصرة لتمر بالبلاد حتى تصل إلى قرية أوواكوي التركية والتي تقع على حدود العراق، ومنها ستخرج شرايين التجارة إلى الموانئ التركية الرئيسية ومنها إلى آسيا وأوروبا.

تُقدّر التكلفة الأولى للمشروع بـ17 مليار دولار (تشمل هذه التكلفة إنفاق 10.5 مليار دولار لبناء 745 ميلاً من السكك الحديدية وشراء قطارات جديدة لها، علاوةً على تخصيص 6.5 مليار دولار لبناء طرق برية سريعة).

بحسب إعلان الحكومة العراقية فإن المشروع الذي صمّمت خُططه الأولية شركة (PEG Infrastructure)  الإيطالية سيتمُّ عبر 3 مراحل تنتهي الأولى في 2028 والثانية في 2038 والثالثة في 2050، ومن المتوقّع أن يخفّض المشروع مدة نقل البضائع من الصين إلى أوروبا بنسبة تزيد عن 50% من الوقت الذي تستغرقه الآن.

بالإنفوغراف.. الأهمية الاستراتيجية لطريق التنمية

Posted by ‎وكالة الانباء العراقية - واع‎ on Tuesday, May 23, 2023

من المُنتظر أيضاً أن لا يقتصر المشروع على شقِّ طرقٍ حديثة وحسب وإنما سيتضمّن بناء مدن سكنية وصناعية ومحطات لتحلية مياه البحر وإعادة ترميم البنية التحتية في جميع المناطق التي يمرُّ بها المشروع. كذلك تقدّر وزارة النقل العراقية أن بناء هذا الممر سيوفّر 100 ألف فرصة عمل على الأقل خلال مرحلته الأولى ومليون وظيفة عند الانتهاء منه.

لا تتوقف فوائد المشروع على الجوانب الاقتصادية وحسب، فسياسياً يزيد من خيارات العراق الخارجية ويُعيد فرضه كقوة مؤثرة في المنطقة وسيكون استغلالاً أمثل لحالة الهدوء التي تسود المنطقة في أعقاب التقارب السعودي الإيراني.

كردستان خارج الخطة

إحدى أكثر النقاط التي أثارت الجدل بشأن هذا المشروع هو اكتفاؤه بربط البصرة ببغداد والموصل ثم توجّهه إلى حدود التركية متجاهلاً المرور بأراضي إقليم كردستان.

قرارٌ يبرّره باسم العوادي المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية بأنه جرى لـ"عوامل طبوغرافية واقتصادية" بحتة، إذ أن الطبيعة الجبلية للإقليم ستعطّل تنفيذ المشروع عامين وستُزيد 3 مليارات دولار إلى تكلفته الإجمالية.

عددٌ من المحللين رفضوا التبرير الرسمي واعتبروا أن قرار الاستبعاد سياسي تماماً بسبب الخلافات المتنامية بين بغداد وأربيل عقب إجراء الاستفتاء الانفصالي في 2017 والذي أعقبه سعي محموم من بغداد لتضييق الخناق الاقتصادي على كردستان آخرها حُكم المحكمة الاتحادية العُليا بمنع كردستان من تصدير النفط بمعزلٍ عن بغداد.

وقد تكون هناك مبررات غير معلنة ذات طبيعة أمنية كوجود مخاوف لدى بغداد أن تستهدف قوات حزب العمال الكردستاني بعض محطات المشروع القريبة من قواعدها العسكرية لتحرم أنقرة من الاستفادة المتوقعة من عوائده.

الموقف الدولي

دولٌ عديدة رحّبت بهذا المشروع فور طرحه على رأسها تركيا التي سيُشكل هذا الممر دعماً كبيراً لاقتصادها إذ تستضيف أراضيها ألفا كيلومتر من مخطط المشروع الذي سيعمّق ارتباط اقتصادها بتجارة العالم. وأعلن هاكان فيدان وزير الخارجية التركي أن هذا الطريق سيزيد من "رفاهية واستقرار" منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وبحسب فيدان فإن الإمارات وقطر أجرتا مباحثات مكثفة بشأن هذا المشروع مع تركيا، وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقش مدى أهمية هذا الممر مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زياد آل ناهيان.

هذا الاهتمام قُوبل بترحيب عراقي فصرّح فراس الحمداني رئيس غرفة تجارة بغداد بأن أنقرة هي "الشريك الاستراتيجي الأهم في مشروع طريق التنمية".

أيضاً رحّبت الصين والهند بالمشروع بعدما اعتبرتا أنه سيزيد من تدّفق صادراتهما إلى الأسواق الأوروبية.

من جانبه صرّح حمد عيسى وكيل وزارة النقل القطرية أن المشروع "له تأثير إيجابي واقتصادي في المنطقة"، كما أعلن خليفة شاهين وزير الدولة الإماراتي عن رغبة حكومته "الجادة" في المشاركة بمشروع "طريق التنمية".

أيضاً رعَى مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً فنياً لمناقشة المشروع بحضور مندوبٍ من دولة الصين والبنك الدولي والشركة المُنفِّذة للمشروع ضمن مساعي بغداد لتأمين تمويل خليجي للمشروع.

فيما علّق شهريار أفندي زاده وكيل وزارة النقل في إيران بأن هذا الممر سيكون "له دور ممتاز في نقل البضائع".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

التحالف يعمل على توفير المساعدات التقنية وبناء القدرات للدول الأفريقية لمنع امتداد داعش
التحالف يعمل على توفير المساعدات التقنية وبناء القدرات للدول الأفريقية لمنع امتداد داعش

قال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي لمحاربة "داعش"، إيان مكاري،  إنه ليس هناك خطة حاليا لانسحاب القوات من العراق، مشيرا إلى أن دور التحالف في القارة الأفريقية هو تنمية القدرات المحلية على مواجهة التنظيم.

وفي مقابلة مع قناة "الحرة" أوضح مكاري إن العراق دولة مؤسسة للتحالف الدولي وهي تلعب دور قيادي فيه، مشددا على أن التحالف يستفيد من التجربة العراقية في استهداف التنظيم.

وأكد مكاري أن هناك مباحثات ثنائية مع العراق من أجل وضع إطار دائم لتعاون أمني بين الدولتين.

وكشف المسؤول الأميركي أن هناك مباحثات مستمرة لإقناع العراق بضرورة استمرار التحالف"

وتابع "بشكل عام هناك رؤية مشتركة بين الطرفين  لضرورة استمرار الحملة ضد تنظيم داعش".

وأكد مكاري أن قوات للتحالف تقوم بتوفير التعاون التقني مع العراقيين ودور التحالف في العراق هو دور داعم، مشددا على أن "القوات العراقية لها قدرات متقدمة جدا في محاربة عناصر التنظيم".

وعن تواجد عناصر "داعش" في منطقة الشرق الأوسط والدور الإيراني، قال إن قوات التحالف ستدافع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من وكلاء طهران، واتهم إيران بلعب دور سلبي جدا في المنطقة.

أما عن سوريا، أوضح مكاري أنه لايوجد تعاون مع النظام السوري ولا توجد اتصالات دبلوماسية معه، مؤكدا "لا يزال يوجد في سوريا عناصر من داعش ونعمل على مواجهتها".

ولا يقتصر عمل التحالف على الشرق الأوسط بل يمتد إلى أفريقيا، إذ يكشف المبعوث الأميركي أن هناك جهودا مشتركة للتحالف مع دول أفريقية لهزيمة ومنع انتشار التنظيم في القارة السمراء.

وأوضح مكاري أن التحالف يعمل على توفير المساعدات التقنية وبناء القدرات للدول الأفريقية لمنع امتداد داعش، مشيرا إلى وجود عناصر للتنظيم في موزمبيق والكونغو.
وبحسب المسؤول الأميركي، يعمل التحالف على توفير المساعدات التقنية وبناء القدرات للدول الأفريقية لمنع امتداد داعش

ويوجد في العراق نحو 2500 جندي أميركي بينما ينتشر في سوريا زهاء 900 جندي أميركي، في إطار عمل التحالف الدولي الذي أطلقته واشنطن عام 2014.