A boy walks through a dried up agricultural field in the Saadiya area, north of Diyala in eastern Iraq on June 24, 2021. - As…
مليونان و953 ألف دونم هي مساحة الأراضي المتأثرة بالتصحر والشح المائي في العراق- أرشيفية

تواجه الأراضي الزراعية في العراق مشكلة التجريف، التي تهددها بالزوال وتساهم في اتساع ظاهرة التصحر التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من 5 سنوات، بسبب انعكاسات التغيير المناخي.

وتشير احصائيات صادرة عن دائرة الأراضي الزراعية في وزارة الزراعة العراقية في نهاية العام الماضي 2022 الى أن مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في العراق "تقدر بأكثر من 29 مليون دونم"، فيما بلغت مساحة الأراضي المتأثرة بالتغييرات المناخية والتصحر والشحّ المائي "مليونان و953 ألف دونم".

وتؤكد وزارة الزراعة العراقية منذ سنوات على اتخاذ العديد من الخطوات للحد من ظاهرة التجاوز على الأراضي الزراعية وتجريفها، وتشير بيانات الوزارة الى تشكيل اللجان الرئيسية في المحافظات والمناطق الفرعية في كل قضاء أو ناحية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين ومحاسبة المواطنين الذين يتاجرون بأراضي الدولة لمنع تجريف الأراضي والبساتين، لكن رغم استمرار الإجراءات هذه لم تتوقف عمليات التجريف خلال السنوات الماضية خاصة في مدن جنوب ووسط العراق وحتى في أطراف العاصمة بغداد.

يقول مدير عام دائرة الأراضي الزراعية، علي الشمري، في مقابلة متلفزة مع احدى القنوات المحلية العراقية في 30 أغسطس الماضي، إن "هناك الكثير من المشاكل في القطاع الزراعي، منها مشكلة تجريف الأراضي الزراعية من قبل الموطنين التي تسببت بتأثيرات كبيرة على الإنتاج الزراعي والمناخ وزيادة نسبة التصحر"، مؤكداً على أن وزارة الزراعة ماضية في إجراءاتها لمعالجة تجريف الأراضي الزراعية والتغيير المناخي.

ويحمّل نبيل حسين عامر، شيخ قبيلة حجام الفرات، الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية استمرار تجريف الأراضي وما يواجه القطاع الزراعي في العراق من مشاكل.

ويشرح عامر لـ"ارفع صوتك" أنه "لا توجد سياسة اقتصادية زراعية حقيقية في البلد، بالتالي المواطن الذي يمتلك اراضي زراعية خاصة أو تكون أراضيه جزء من التصميم الاساس للمدينة، يستغلها للأغراض السكنية أو الصناعية أو التجارية وهو ما يعتبره أفضل واوفر من التوجهات الزراعية، لان الحاصل الزراعي لا يلبي مردوداً اقتصادياً أفضل".

عامر يدعو الحكومة الى الاستفادة من امتياز امتلاك الدولة لثلاثة ارباع الأراضي في البلد، عبر "استغلال حقها القانوني ببناء المدارس والمؤسسات الخدمية على هذه المساحات القريبة من التصميم الأساسي للمدن"، ويتابع عامر: "لكننا نرى أنه لا توجد رؤية أو دراسة خاصة بالمناطق التي تتعرض للتجاوزات".

وتعد المجمعات السكنية العشوائية أحد أبرز التجاوزات التي تعاني منها الأراضي الزراعية القريبة من المدن.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبدالزهرة الهنداوي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، في 31 يوليو الماضي، إن "عدد العشوائيات بلغ أكثر من 4600  في عموم العراق، منها 1093 مجمعاً عشوائياً في العاصمة بغداد، تليها محافظة البصرة بأكثر من 700 مجمع عشوائي". ويشير الهنداوي الى أن "83 - 87% من المجمعات العشوائية نشأت على أراض مملوكة للدولة، مقابل 13% من العشوائيات أنشأت على الأراضي المملوكة للقطاع الخاص".

الهنداوي يكشف ان عدد المواطنين الذين يسكنون العشوائيات يصل إلى 3 ملايين و600 ألف نسمة، وهذا العدد يمثل نحو 10% من سكان العراق، مؤكداً وجود "خارطة طريق معدة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة، تهدف إلى معالجة وتسوية السكن العشوائي في العراق".

في فبراير من العام 2019 أعلنت وزارة الزراعة العراقية تفعيل وتنفيذ جميع القوانين المتعلقة بمنع تجريف البساتين النافذة بهذا الشأن واستنادا الى القانون رقم 634 لسنة 1981 وقرار مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 2016، اضافة الى تشديد الاجراءات من قبل الجهات ذات العلاقة من اجل الحد من عمليات التجريف.

ويؤكد الخبير الزراعي تحسين الموسوي، على أن قانون 634 لسنة 1981 منح رؤساء الوحدات الإدارية صلاحية التعامل مع المساحات الزراعية التي تتعرض للتجريف، بل وحتى التي تستثمر بشكل قانوني ومنها الأراضي الزراعية ذات الملكية الخاصة.

ويضيف الموسوي لـ"ارفع صوتك": "الصلاحية التي منحها القانون لرؤساء الوحدات الإدارية تمثلت بسحب هذه الأرض واعادتها إلى وزارة الزراعة للتتصرف بها وفق القوانين السائدة".

لكنه يشير الى أن القوانين الخاصة بمنع التجريف وتفتيت الأراضي الزراعية لم تفعّل على أرض الواقع.

ويشدد الموسوي على أن "عدم تفعيل هذه القوانين يعود لتقاذف الجميع كرة المسؤولية، خاصة بعد نقل الصلاحيات من وزارة الزراعة إلى المحافظات، وهنا بدأت الوزارة بتحميل المحافظة المسؤولية والمحافظة تحمل الوزارة، وفي الحقيقة يعود الفشل للجهتين، الحكومات المحلية والحكومات المركزية".

وبحسب الموسوي فإن قرار مجلس الوزراء الأخير بخصوص العشوائيات أو التوسع السكاني ومسألة تمليك هذه الأراضي، "يصطدم بتصنيف هذه الأراضي تحت خانة الإصلاح الزراعي، ما لم تتنازل وزارة الزراعة عن ملكيتها إلى وزارة المالية كي تتصرف بها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه نهر دجلة- ا ف ب
صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه شط العرب- ا ف ب

 في حيّ الكريعات السكني في شمال بغداد، يسبح عامل البناء موسى عبدالله (21 عامًا) يوميًا في نهر دجلة إذ "لا ‏خيار آخر" لديه في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة في العراق والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي.‏

ويقول العامل بملابسه المبلّلة والملطّخة بدهان أبيض  لوكالة فرانس برس ""نحن شباب ونريد أن نستمتع بوقتنا. ‏إلى أين نذهب؟ في البيت لا كهرباء وحرارة المياه حارقة".‏

ويضيف موسى فيما الحرارة 47 درجة مئوية عند الساعة الرابعة عصرًا "يتسرّب مني العرق وأشعر أنني انتهيت بحلول ‏نهاية اليوم بسبب الشمس".‏

"لا خيار آخر سوى نهر دجلة حيث المياه ملوثة".، يتابع موسى.

في العراق الذي يضمّ 43 مليون نسمة، لا يميّز الحرّ الشديد بين الطبقات الاجتماعية في الليل كما في النهار، غير أن ‏سبل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة تختلف، فيلجأ البعض إلى الخيارات المجانية مثل الأنهر، بينما يقصد آخرون ‏صالات ترفيهية فيها مياه وتكييف.‏

ومع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في اليوم، تلجأ الكثير من الأسر إلى المولدات الكهربائية، فيما يصبح ‏التكييف في المنازل ترفا في بلد غنيّ بالنفط لكنه يعاني من تهالك البنى التحتية ونزاعات استمرت لعقود وسياسات ‏عامة غير فعالة.‏

وفيما يرتدي عبدالله صندلا بني اللون ليعود إلى منزله للاستحمام، يقفز رشيد الراشد البالغ 17 عامًا في المياه حيث ‏كان اثنان يغسلان شعرهما بالصابون.‏ يقول الشاب الذي يعمل في جمع النفايات "الجو حار في المنزل ولا يمكنني أن أبقى فيه وقتًا طويلًا".‏

في منطقة أخرى على ضفاف دجلة، يختلف المشهد إذ لم يكن أحد في النهر سوى دورية لشرطة النجدة النهرية ‏أبعدت نحو عشرة فتيان عن المياه.‏

يقول أحد عنصرَي الدورية طالبا عدم الكشف عن هويته "كلّما أبعدناهم عن المكان يعودون، إلى أن يغرق ‏أحدهم"، مشيرًا إلى مقطع فيديو على هاتفه "هذا طفل عمره 11 سنة انتشلناه ميتاً من المياه بعدما ظلّ غارقاً مدة يوم ‏ونصف اليوم".‏

وفي محافظة بغداد وحدها، قضى ستة أشخاص معظمهم دون سن العشرين غرقاً في نهر دجلة بين الأول من ‏مايو و19 يونيو، حسبما أفاد مصدر في شرطة بغداد.‏

وتبقى السباحة في النهر الخيار الوحيد لمَن يريد الهرب من الحر الشديد مجانًا، حيث يلجأ آخرون إلى مدن الألعاب ‏المائية.‏ في مدينة ألعاب بغداد المائية في منطقة الزيونة شرقاً، تغطس دارين عبد (11 عامًا) بزيّها الزهري في ‏المياه الباردة.‏

تقول لفرانس برس "أتمنّى لو كان بإمكاني أن آتي إلى هنا 24 ساعة في اليوم".‏
ومنذ وصولها عند الواحدة ظهرًا، توثّق تلميذة الصف السادس التي تنوي البقاء في المسبح حتى الثامنة مساءً، ‏لحظات المرح بهاتفها على مزالق مائية ملونة ضخمة حيث يستخدم كثر عوامات سباحة خضراء وصفراء ‏للتزحلق. ‏

تضيف الفتاة التي تمارس السباحة بانتظام منذ عامَين "الحرّ قاتل والتيار الكهربائي مقطوع كل الوقت في البيت".‏

وتفتح هذه المدينة المائية التي تفرض رسم دخول يصل إلى 15 ألف دينار (11,5 دولارًا تقريبًا) للشخص الواحد، ‏أبوابها حتى الساعة 11:00 ليلاً يوميا.‏

من جهته، يقول المتحدث باسم الإدارة علي يوسف (23 عامًا): "حلّ الصيف باكرًا في هذا الموسم لذلك نشهد عددا كبيرا من ‏الزوار يأتون بعد العمل أو بعد المدرسة".‏

ويشتكي الموظف في قطاع التربية ميثم مهدي (31 عامًا) من انقطاع الكهرباء في منزله.‏
ويتوقع ميثم وهو أب لأربعة أطفال، في زيارته الثانية للصالة المغلقة هذا الشهر، أن يرتاد المكان بكثرة هذا الصيف ‏‏"من أجل البرودة".‏

"كهرباء مؤمنة 24 ساعة" ‏
في ظلّ تراجع نسبة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، يعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر ‏تأثرًا ببعض أوجه التغير المناخي وفق الأمم المتحدة. ‏

وشهد هذا البلد في السنوات الأربع الأخيرة موجات جفاف متتالية اتّسمت بنقص في المياه وانخفاض ملحوظ في ‏مستوى الأنهار. لكن هذا الشتاء كان أكثر اعتدالا ورحب المسؤولون بالأمطار الغزيرة التي يأملون أن تحسن ‏الوضع خلال الصيف.‏

لكن في بلد يتميز "بمناخ شبه صحراوي"، يتوقع أن تكون "السنوات القادمة أكثر حرارة" و يشهد "موجات حارة ‏غير مسبوقة" نتيجة التغيرات المناخية بحسب المتحدث باسم الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي عامر ‏الجابري.‏

كما يُتوقّع أن تتخطى درجات الحرارة 50 مئوية هذا الأسبوع في أكثر من نصف محافظات البلاد، بينها بغداد وأخرى ‏جنوبية، وفقا لتقرير لهيئة الأنواء الجوية العراقية.‏

ويضم مركز زيونة التجاري، صالة للتزحلق على الجليد هي الوحيدة في العاصمة العراقية، بحسب الإدارة.، وقد يصل عدد روّادها إلى مئة في أيام العطل والأعياد، حسبما يقول المدرّب سجّاد محمد (25 عامًا).‏

ويؤكد أن الصالة المجاورة لمطاعم وصالة ألعاب إلكترونية تشهد إقبالًا أكثر خلال فصل الصيف.‏
ويضيف الشاب أن في صالة التزحلق "الكهرباء مؤمنة 24 ساعة وكذلك أنظمة تبريد داخلية" للحفاظ على الثلج. ‏

وبعد دفع مبلغ سبعة آلاف دينار (5 دولارات)، يضع حسين هلالي (11 عامًا) الحذاء الخاص بالحلبة وينطلق فيما ‏تلتقط والدته صورًا له.‏

يتردد التلميذ في الصف الخامس مرتين في الأسبوع مع أولاد عمه إلى هذه الحلبة.‏
يقول "أستأنس بهذا المكان وأشعر براحة كبيرة أكثر من أي مكان آخر".‏