Firefighters work at the site of a fatal fire, in the district of Hamdaniya, Nineveh province, Iraq, Wednesday, Sept. 27, 2023…
تتكرر الحرائق في العراق وأودت بحياة المئات عبر السنوات.. فكيف السبيل إلى تفاديها في المستقبل؟

مأساة مروّعة شهدها العراق عقب اشتعال النيران في قاعة حفل زفاف بمنطقة الحمدانية في محافظة نينوى، متسببًة في وفاة 100 فرد وإصابة 150 حتى لحظة كتابة هذه السطور.

وفقًا لبيان مديرية الدفاع المدني فإن القاعة كانت مزوّدة بمواد سريعة الاشتعال وتفتقر إلى منظومة إنذار مبكر وإطفاء ما أدّى إلى تفاقم الأزمة وتعقيد جهود الإنقاذ.

ويعدُّ اشتعال الحرائق مشهدًا مأساويًا متكررًا في العراق، فقد سجّل الدفاع المدني أكثر من ١٩ ألف حريق خلال ثمانية أشهر الأولى من عام ٢٠٢٣.

السبب الرئيسي للاشتعال المتكرر لهذه الحرائق هو العشوائية العمرانية التي تسيطر على  العراق ككل. فأغلب المنازل تُبنى دون مراعاة شروط السلامة وتحصل على الخدمات من ماء وكهرباء دون تخطيط عمراني مركزي، وهو ما صرّح به اللواء كاظم بوهان مدير الدفاع المدني قائلاً: "الأبنية دون المواصفات، والآلاف منها تُبنى دون موافقات".

تظافرت هذه العشوائية مع الفساد الإداري الذي يعصف بالعراق منذ سنوات ومنع الأجهزة الحكومية من التأكد من توافر منظومات إطفاء وإنقاذ فعّالة في جميع المنشآت التي تستضيف أعدادًا كبيرة من الناس ما أدّى إلى تكرّر هذه المآسي مرة بعد مرة.

 

مستشفى ابن الخطيب

 

اندلع حريق في المشفى المخصّص لعلاج مرضى كورونا في بغداد. وبحسب الأرقام الرسمية فلقد قُتل على إثره 82 شخصاً وأُصيب 21 آخرون.

فخلال استخدام أجهزة التنفس الصحي لمساعدة الضحايا على التنفس انفجرت إحداها متسببة في الحريق الكبير الذي أثار حزنًا كبيرًا في العراق دفع البلاد لإعلان الحداد الرسمي لمدة 3 أيام.

وبحسب الدفاع المدني، فإن المستشفى كان يخلو من أي منظومة لإطفاء الحرائق كما أن أسقفه كانت مُصنّعة من موادٍ سريعة الاشتعال، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم الكارثة.

غياب نظام إداري مُحكم يقنّن أعداد المتواجدين داخل المشفى كان سببًا إضافية لزيادة حجم المأساة فالعناية المركزة كانت تأوي من المرضى ما يفوق طاقتها الاستيعابية بـ4 مرات كما أن الممرّات كانت تكتظُّ بالأقارب الذين توافدوا للاطمئنان إلى أهلهم المرضى.

برهم صالح رئيس جمهورية العراق حينها غرّد قائلاً إن هذا الحريق هو "نتيجة تراكم دمار مؤسسات الدولة جراء الفساد وسوء الإدارة".

بعد ساعاتٍ قليلة من وقوع تلك المأساة اشتعل حريق ضخم آخر في مجمّع تجاري يقع وسط مدينة كركوك، هذه المرة اقتصرت أضراره على الماديات، وأرجع فريق الدفاع المدني سبب اندلاع الحادث إلى "ماس كهربائي".

 

حريق مستشفى الحسين

 

في يوليو 2021 قُتل 92 فرداً وأصيب أكثر من 100 بسبب اندلاع حريق هائل في مستشفى الحسين في مدينة الناصرية.

وبحسب مصادر محلية فإن عطلا كهربائياً أدى إلى اشتعال خزانات الأوكسجين ما أدى إلى انفجارها.

خلال التحقيقات أكد طبيب في المستشفى أن المكان يفتقر إلى أبسط مقومات التعامل مع الحرائق.

أثار الحادث صدمة هائلة في أنحاء العراق وأمر رئيس الوزراء بإقالة مدير المستشفى واندلعت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين ورجال الشرطة في مكان الحادث.

محطة البكر

في يوليو من هذا العام اندلع حريق ضخم في محطة "البكر" الكهربائية في محافظة البصرة.

تسبّب الحريق في انقطاع الكهرباء في عموم العراق وهو ما أدّى إلى معاناة كبيرة من المواطنين العراقيين بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وبحسب وزارة الكهرباء فإن موظفيها عجزوا عن سرعة إصلاح هذا العطل بسرعة بسبب "مشاكل أمنية".

وخلّف التوقف عن الكهرباء تأثيرات سلبية على بعض الخدمات فانقطعت إمدادات المياه عن البصرة ما زاد من معاناة المواطنين خاصة بسبب تزامن هذا الانقطاع مع الاحتفال بيوم عاشوراء.

 

مطار بغداد الدولي

 

في نوفمبر من العام الماضي اشتعلت النيران داخل كافيتريا صالة المغادرة في مطار بغداد متسببةً في حادث بات محطَّ أنظار الكثيرين بعدما تداول المسافرون الأجانب صورًا لاشتعال الحريق وامتلاء صالة المطار بالدخان واتخاذ قرار مؤقت بتعليق الرحلات الجوية التي سرعان ما أُعيد استئنافها.

كان هذا الحريق هو الثاني الذي ضرب مطار بغداد خلال 3 أيامٍ فقط، إذ وقع بعد مرور يومين على حريق آخر في مكاتب شركات الطيران في إحدى الصالات.

أسفر الحريق الثاني عن إصابة 3 عمال بالاختناق وبجروحٍ طفيفة.

تبيّن من خلال التحقيقات أن نظام الإطفاء معطّل في المطار منذ 2013 ولم يسع أحد لتشيغله منذ ذلك الحين.

أجرى محمد السوداني رئيس الوزراء زيارة إلى المطار قرّر بعدها إقالة عددٍ كبير من المسؤولين عن المطار على رأسهم مدير المطار ومدير الأمن.

أتى هذا الحريق بعد أيامٍ قليلة من انهيار مبنى في بغداد متأثرًا بحريق اندلع في مخزنٍ للعطور. انهيار المبنى أدّى إلى إصابة 32 فردًا على الأقل بحروق منهم عددٍ من رجال الدفاع المدني ومعهم اللواء كاظم بوهان رئيس مديرية الدفاع المدني.

 

حريق "أربيل مول"

 

في يونيو 2021 اشتعل حريق ضخم في مجمّع "أربيل مول" التجاري الكائن في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان.

خلّف الحريق الضخم خسائر كبيرة بآلاف الدولارات وأتى على كامل المبنى الذي يضمُّ 3 طبقات تأوي عشرات المحلات التجارية واحتاج إلى 9 فرق إطفاء كاملة حتى نجحت في السيطرة عليه.

حريق ضخم في مول أربيل الكبير وهذا ما تبقى منه النار تلتهم كل شيئ .. الله يعوض على اصحاب الرزق

Posted by ‎ضاحية يوسف العظمة‎ on Friday, June 25, 2021

لحُسن الحظ فإن هذا الحريق اشتعل خلال الصباح الباكر قبل افتتاح "المول" للعمل وإلا لوقعت خسائر بشرية ضخمة.

وكما هو معتاد في مثل هذه القصص فإن جهات التحقيق اكتشفت أن المول يخلو من أي أنظمة لاستشعار الحرائق ولا تُوجد به أي معدات إطفاء ولم تدبّر له الجهات المسؤولة خطة طوارئ يُمكن اتباعها في حال وقوع الكوارث.

حرائق
في العراق .. خسائر الحرائق تزداد في ظل غياب ثقافة التأمين
شهد العراق خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاع معدلات الحرائق في الأملاك العامة والخاصة.
وتعزو مديرية الدفاع المدني أسباب هذا الارتفاع إلى عدم الالتزام بشروط السلامة والأمان الواجب اتباعها للوقاية والحد من هذه الحرائق، إضافة إلى المخالفات الفنية لمعايير الأمان.

ويقول مدير الدفاع المدني اللواء كاظم بوهان لموقع
 

شارع الرشيد

 

في مارس من هذا العام اشتعلت النار في عددٍ من متاجر شارع الرشيد في بغداد قضى على 5 محلات ما اضطر فرق الدفاع المدني إلى فرض حصار على المنطقة وإخلاء المواطنين القاطنين في الشقق السكنية التي تعلو هذه المحال.

هذا الحريق أعاد إلى الأذهان حريقاً ضخماً آخر وقع في سوق الشورجة في بغداد عام 2019 ودمّر عدداً كبيرً من المحال بما احتوته من ممتلكات وبضائع لكنه لم يوقع أي خسائر بشرية.

وتكرّرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اندلاع حرائق صغيرة في المحال التجارية المتلاصقة في شارع الرشيد، مخلّفة آثاراً مدمّرة بسبب قُرب المحلات من بعضها وتواجد مواد قابلة للاشتعال داخلها، إن لجهة السلع أو حتى تصميماتها الإنشائية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.