مأساة مروّعة شهدها العراق عقب اشتعال النيران في قاعة حفل زفاف بمنطقة الحمدانية في محافظة نينوى، متسببًة في وفاة 100 فرد وإصابة 150 حتى لحظة كتابة هذه السطور.
وفقًا لبيان مديرية الدفاع المدني فإن القاعة كانت مزوّدة بمواد سريعة الاشتعال وتفتقر إلى منظومة إنذار مبكر وإطفاء ما أدّى إلى تفاقم الأزمة وتعقيد جهود الإنقاذ.
ويعدُّ اشتعال الحرائق مشهدًا مأساويًا متكررًا في العراق، فقد سجّل الدفاع المدني أكثر من ١٩ ألف حريق خلال ثمانية أشهر الأولى من عام ٢٠٢٣.
السبب الرئيسي للاشتعال المتكرر لهذه الحرائق هو العشوائية العمرانية التي تسيطر على العراق ككل. فأغلب المنازل تُبنى دون مراعاة شروط السلامة وتحصل على الخدمات من ماء وكهرباء دون تخطيط عمراني مركزي، وهو ما صرّح به اللواء كاظم بوهان مدير الدفاع المدني قائلاً: "الأبنية دون المواصفات، والآلاف منها تُبنى دون موافقات".
تظافرت هذه العشوائية مع الفساد الإداري الذي يعصف بالعراق منذ سنوات ومنع الأجهزة الحكومية من التأكد من توافر منظومات إطفاء وإنقاذ فعّالة في جميع المنشآت التي تستضيف أعدادًا كبيرة من الناس ما أدّى إلى تكرّر هذه المآسي مرة بعد مرة.
مستشفى ابن الخطيب
اندلع حريق في المشفى المخصّص لعلاج مرضى كورونا في بغداد. وبحسب الأرقام الرسمية فلقد قُتل على إثره 82 شخصاً وأُصيب 21 آخرون.
فخلال استخدام أجهزة التنفس الصحي لمساعدة الضحايا على التنفس انفجرت إحداها متسببة في الحريق الكبير الذي أثار حزنًا كبيرًا في العراق دفع البلاد لإعلان الحداد الرسمي لمدة 3 أيام.
وبحسب الدفاع المدني، فإن المستشفى كان يخلو من أي منظومة لإطفاء الحرائق كما أن أسقفه كانت مُصنّعة من موادٍ سريعة الاشتعال، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم الكارثة.
غياب نظام إداري مُحكم يقنّن أعداد المتواجدين داخل المشفى كان سببًا إضافية لزيادة حجم المأساة فالعناية المركزة كانت تأوي من المرضى ما يفوق طاقتها الاستيعابية بـ4 مرات كما أن الممرّات كانت تكتظُّ بالأقارب الذين توافدوا للاطمئنان إلى أهلهم المرضى.
برهم صالح رئيس جمهورية العراق حينها غرّد قائلاً إن هذا الحريق هو "نتيجة تراكم دمار مؤسسات الدولة جراء الفساد وسوء الإدارة".
فاجعة مستشفى ابن الخطيب هي جرح كل الوطن، ونتيجة تراكم دمار مؤسسات الدولة جراء الفساد وسوء الادارة. اظهار الألم والمواساة مع ابنائنا ذوي الشهداء والمصابين لا يكفي من دون محاسبة عسيرة للمقصّرين، ومن دون اجراء مراجعة شاملة وجادة لاداء المؤسسات لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
— Barham Salih (@BarhamSalih) April 25, 2021
بعد ساعاتٍ قليلة من وقوع تلك المأساة اشتعل حريق ضخم آخر في مجمّع تجاري يقع وسط مدينة كركوك، هذه المرة اقتصرت أضراره على الماديات، وأرجع فريق الدفاع المدني سبب اندلاع الحادث إلى "ماس كهربائي".
حريق مستشفى الحسين
في يوليو 2021 قُتل 92 فرداً وأصيب أكثر من 100 بسبب اندلاع حريق هائل في مستشفى الحسين في مدينة الناصرية.
وبحسب مصادر محلية فإن عطلا كهربائياً أدى إلى اشتعال خزانات الأوكسجين ما أدى إلى انفجارها.
خلال التحقيقات أكد طبيب في المستشفى أن المكان يفتقر إلى أبسط مقومات التعامل مع الحرائق.
أثار الحادث صدمة هائلة في أنحاء العراق وأمر رئيس الوزراء بإقالة مدير المستشفى واندلعت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين ورجال الشرطة في مكان الحادث.
محطة البكر
في يوليو من هذا العام اندلع حريق ضخم في محطة "البكر" الكهربائية في محافظة البصرة.
تسبّب الحريق في انقطاع الكهرباء في عموم العراق وهو ما أدّى إلى معاناة كبيرة من المواطنين العراقيين بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب وزارة الكهرباء فإن موظفيها عجزوا عن سرعة إصلاح هذا العطل بسرعة بسبب "مشاكل أمنية".
وخلّف التوقف عن الكهرباء تأثيرات سلبية على بعض الخدمات فانقطعت إمدادات المياه عن البصرة ما زاد من معاناة المواطنين خاصة بسبب تزامن هذا الانقطاع مع الاحتفال بيوم عاشوراء.
مطار بغداد الدولي
في نوفمبر من العام الماضي اشتعلت النيران داخل كافيتريا صالة المغادرة في مطار بغداد متسببةً في حادث بات محطَّ أنظار الكثيرين بعدما تداول المسافرون الأجانب صورًا لاشتعال الحريق وامتلاء صالة المطار بالدخان واتخاذ قرار مؤقت بتعليق الرحلات الجوية التي سرعان ما أُعيد استئنافها.
كان هذا الحريق هو الثاني الذي ضرب مطار بغداد خلال 3 أيامٍ فقط، إذ وقع بعد مرور يومين على حريق آخر في مكاتب شركات الطيران في إحدى الصالات.
أسفر الحريق الثاني عن إصابة 3 عمال بالاختناق وبجروحٍ طفيفة.
تبيّن من خلال التحقيقات أن نظام الإطفاء معطّل في المطار منذ 2013 ولم يسع أحد لتشيغله منذ ذلك الحين.
أجرى محمد السوداني رئيس الوزراء زيارة إلى المطار قرّر بعدها إقالة عددٍ كبير من المسؤولين عن المطار على رأسهم مدير المطار ومدير الأمن.
أتى هذا الحريق بعد أيامٍ قليلة من انهيار مبنى في بغداد متأثرًا بحريق اندلع في مخزنٍ للعطور. انهيار المبنى أدّى إلى إصابة 32 فردًا على الأقل بحروق منهم عددٍ من رجال الدفاع المدني ومعهم اللواء كاظم بوهان رئيس مديرية الدفاع المدني.
حريق "أربيل مول"
في يونيو 2021 اشتعل حريق ضخم في مجمّع "أربيل مول" التجاري الكائن في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان.
خلّف الحريق الضخم خسائر كبيرة بآلاف الدولارات وأتى على كامل المبنى الذي يضمُّ 3 طبقات تأوي عشرات المحلات التجارية واحتاج إلى 9 فرق إطفاء كاملة حتى نجحت في السيطرة عليه.
حريق ضخم في مول أربيل الكبير وهذا ما تبقى منه النار تلتهم كل شيئ .. الله يعوض على اصحاب الرزق
Posted by ضاحية يوسف العظمة on Friday, June 25, 2021
لحُسن الحظ فإن هذا الحريق اشتعل خلال الصباح الباكر قبل افتتاح "المول" للعمل وإلا لوقعت خسائر بشرية ضخمة.
وكما هو معتاد في مثل هذه القصص فإن جهات التحقيق اكتشفت أن المول يخلو من أي أنظمة لاستشعار الحرائق ولا تُوجد به أي معدات إطفاء ولم تدبّر له الجهات المسؤولة خطة طوارئ يُمكن اتباعها في حال وقوع الكوارث.
وتعزو مديرية الدفاع المدني أسباب هذا الارتفاع إلى عدم الالتزام بشروط السلامة والأمان الواجب اتباعها للوقاية والحد من هذه الحرائق، إضافة إلى المخالفات الفنية لمعايير الأمان.
ويقول مدير الدفاع المدني اللواء كاظم بوهان لموقع
شارع الرشيد
في مارس من هذا العام اشتعلت النار في عددٍ من متاجر شارع الرشيد في بغداد قضى على 5 محلات ما اضطر فرق الدفاع المدني إلى فرض حصار على المنطقة وإخلاء المواطنين القاطنين في الشقق السكنية التي تعلو هذه المحال.
هذا الحريق أعاد إلى الأذهان حريقاً ضخماً آخر وقع في سوق الشورجة في بغداد عام 2019 ودمّر عدداً كبيرً من المحال بما احتوته من ممتلكات وبضائع لكنه لم يوقع أي خسائر بشرية.
وتكرّرت في الآونة الأخيرة ظاهرة اندلاع حرائق صغيرة في المحال التجارية المتلاصقة في شارع الرشيد، مخلّفة آثاراً مدمّرة بسبب قُرب المحلات من بعضها وتواجد مواد قابلة للاشتعال داخلها، إن لجهة السلع أو حتى تصميماتها الإنشائية.
