من الصور الترويجية للإصدار الجديد من لعبة "الحشاشين" التي تدور أحداثها في بغداد خلال القرن التاسع
من الصور الترويجية للإصدار الجديد من لعبة "الحشاشين" التي تدور أحداثها في بغداد خلال القرن التاسع

خلال أيامٍ معدودة من المقرر أن يُطرح الإصدار الجديد من لعبة "Assassin's Creed Mirage" التي تجري أحداثها في بغداد خلال القرن التاسع الميلادي.

وبعكس أغلب ألعاب الفيديو العالمية التي تهتمُّ بأن تدور أحداثها في مدنٍ أوروبية قديمة، جاء إصدار "الحشاش الأصلي" (The Original Assassin)  بدءا من 2007 ودارت أحداثه عام 1191 خلال اندلاع الحرب الصليبية الثالثة، وتضمّن تصويرا تفصيليا لدمشق والقدس.

بحسب خبراء، فإن الزيادة الكبيرة في أعداد المهتمين بألعاب الفيديو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يدفع كبريات الشركات العالمية لتقديم ألعاب تقوم رواياتها على تراث تلك المناطق وتبتعد عن التاريخ الأوروبي الذي استُهلك من كثرة تداوله.

تدور أحداث لعبة الحشاشين داخل بغداد خلال العصر الذهبي للإسلام، حيث كانت المدينة عاصمة لإمبراطورية كبرى عاش فيها قرابة مليون شخص ونشطت فيها مناحي مختلفة من الحياة في وقتٍ كانت أوروبا تعيش عصورها المظلمة وتكافح للنجاة من غزوات الفايكنج.

وبفضل وقوع بغداد في قلب طريق الحرير، فإن قاطنيها لم يكونوا من العرب أو من المسلمين وحسب، إذ عاش فيها الفرس والرومان والصينيون والهنود بفضل حركة التجارة المنتعشة.

 

بطل اللعبة

بطل اللعبة هو باسم بن إسحق، الذي ظهر في إصدار سابق للّعبة، وهو "Assassin's Creed Valhalla" وجرت أحداثه بعد 20 عاماً من الإصدار الجديد المرتقب إصداره.

يظهر باسم وهو في السابعة عشرة من عُمره، يعيش حياته كلص شوارع بارع. جسّد صوته لي مجدوب (Lee Majdoub) وهو ممثّل كندي من أصولٍ لبنانية.

وُلد باسم في سامراء وكان والده مهندسًا معماريًّا، وفقد والديه في سنٍّ مبكرة، ليعيش بعدهما شريدًا في شوارع بغداد، حتى أصبح لصًا بارعًا.

عندما يتعرّف الحشاشون على إمكانياته، يساعدونه على الفرار من بغداد إلى قلعتهم الحصينة في ألموت، وهناك يتلقّى تدريبات مكثفة على يدي معلمته روشان التي تشرّب على يديها مبادئ الحشاشين القتالية وعقيدتهم الدينية، وأدت صوتها الممثلة الأميركية الإيرانية شهره اغداشلو (Shohreh Aghdashloo).

بعد الانتهاء من تدريباته، في 861، يعود باسم إلى بغداد، عاصمة الدنيا في ذلك الوقت ودُرة الخلافة العباسية، التي تعجُّ بجميع مظاهر الرقي، ويبدأ بتنفيذ سلسلة من المهام الخطيرة مستخدمًا ما يملكه من أسلحة خفيفة تدرّب على استعمالها بمهارة.

ينجح في تنفيذ مهامه الصعبة، لكن سيتعيّن عليه استنفاد كل مهاراته حتى ينجح في تسلّق الأبراج العالية والوثب عبر أسطح البيوت والتخفّي من حرّاس بغداد، وسيخوض هذه الاختبارات العسيرة وحده ولن يتلقّى أي معونة إلا من صديقه النسر "إنكيدو" الذي سيكون قادرًا على التحليق عاليًا لإجراء عمليات استطلاع وتحديد أماكن الأعداء الذين سيتعيّن على باسم القضاء عليهم.

يتزامن وصول باسم إلى بغداد مع اندلاع "ثورة الزنج" التي قادها العبيد ضد الخلافة العباسية، لذا سيعيش أجواءً مفعّمة بالأسئلة حول الحرية والثورة من أجل انتزاع الحقوق وتراخي قبضة السُلطة في السيطرة على الناس. 

 

جولة في بغداد القديمة

تضمّنت اللعبة 66 موقعا تاريخيا في بغداد، وسعى القائمون أن يكفل التجوّل عبر اللعبة صورة دقيقة وعميقة لحياة البغدادين خلال حكم العباسيين في جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية.

في تصميمه م ثلاثي الأبعاد للعاصمة الإسلامية العريقة، قسّم فريق العمل المدينة إلى أربع مناطق رئيسية، هي: العباسية المركز الثقافي الذي يجتمع فيه العلماء، والكرخ السوق الذي يشتري ويبيع الناس فيه بضاعتهم، والحربية المنطقة الصناعية التي تأوي الجانب القذر للمدينة  وأخيرًا مدينة السلام.

 

أيضًا اهتمَّ فريق العمل بالتفاصيل الصغيرة التي تُظهر المدينة بشكلها الحيوي النابض بالحياة مثل المحادثات الصغيرة بين السكان وتردد الأذان المنبعث من المسجد عند مرور البطل بجواره، وهو ما ظهر جليا في الإعلان الترويجي الأول للّعبة، الذي زادت مدته عن دقيقتين وبدأ بمقولة "مرحبًا بك أيها المستتر.. أن تحتوي الخوف وتخمده".

الكاتب جانلوكسالا (Jean-Luc Sala) المدير التقني للّعبة، أكّدأن بغداد القديمة تمتلك تاريخا ثريا يزيد كثيرًا عما تملكه مدن عريقة مثل باريس أو لندن، ومع ذلك فإن المشاهد الأوروبي لا يكاد يعرف عنها شيئا.

وكشف أن فريق عمله واجه معضلة كبيرة خلال بدء تصميم اللعبة وهو النقص الكبير بخصوص معلوماتهم عن بغداد القديمة.

من أجل هذه المعضلة، جرت الاستعانة بالمؤرخ الكندي رافائيل ويلاند الذي صرّح بأن هدفه الأساسي من التعاون في تصميم هذه اللعبة هو تقديم "فهم أفضل لعالم بغداد في القرن التاسع، لأنه عالم من النادر أن يتم تجسيده للناس".

قال ويلاند إنه عقد عشرات الاجتماعات مع مصممي اللعبة ناقشوا خلالها جميع التفاصيل المتاحة عن تجسيد بغداد القديمة بما فيها آداب المائدة والأسواق مرورًا بـ"المواضيع الحساسة"، على حد وصفه، مثل "الحريم والخصيان والعبيد".

أيضًا جرت الاستعانة بجهود الدكتور علي أولومي، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة "لويولا ماريماونت" الأميركية، الذي أبدى انبهاره بمستوى التجسيد المتقدّم للّعبة بعد الانتهاء منها، معربا عن سعادته برؤية مدينة بغداد القديمة التي درس ودرّس تاريخها لسنواتٍ طويلة.

نجحت هذه الجهود المتواصلة في رسم صورة طبق الأصل لبغداد كما وردت تفاصيلها في كُتب التاريخ والأدب.

واعتبرت سارة بوليو (Sarah Beaulieu) مديرة السرد في الشركة، أن هذه اللعبة "فرصة عظيمة" لإظهار كيف كانت بغداد القديمة وكيف عاش فيها الناس وكيف أثّروا على العالم الذي نعرفه اليوم.

وقالت إن قيمة "الهوية" تمثّل هاجسا رئيسيا تسعى شركتها للتعبير عنه في إصداراتها المختلفة.

 أيضا، سعى مسار اللعبة لمناقشة هدفٍ سامٍ وهو "معنى الحرية" الذي جرت معالجته من خلال رحلة البطل وآرائه المختلفة بخصوص الحرية التي اختلفت في بعض الأحيان مع الأبطال المعاونين له في اللعبة، وهم "روشان" مدرّبته و"نهال" أقرب صديقة له.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".