وضعت كتائب حزب الله على قائمة العقوبات الأميركية سنة 2009.
صورة أرشيفية لعناصر من كتائب حزب الله العراقي

بدأت إيران بتكوين مليشيات موالية لها على الأراضي العراقية منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، بذريعة مقاومة حزب البعث. وبعد إسقاط النظام في 2003، تغلغلت تلك الفصائل في المؤسسات الأمنية والسياسية، قبل أن تفرض هيمنتها على الأرض بفضل الحرب على الإرهاب.

وتعتبر العلاقة بين إيران والعراق واحدة من أكثر العلاقات السياسية المعقدة بين جارتين في المنطقة، فهي تتأرجح بين التبعية الكاملة حيناً والعداء المستتر في أحيان أخرى، لارتباطها بأجندات دينية وسياسية واجتماعية تتقارب تارة وتشتبك تارة أخرى.

بدأت أولى الفصائل المسلحة العراقية بالتكون في إيران ثمانينيات القرن الماضي نتيجة للبطش وحالة العنف التي خلقها حزب البعث ما أن تسلم السلطة بالعراق، وتعزز نفوذ إيران باستغلال حالة الفوضى خصوصاً خلال الحرب الطائفية العراقية (2006-2007).

وما إن بدأت الحرب على الإرهاب عام 2014 بعد احتلال تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق، حتى بدأت رقعة سيطرة الفصائل الموالية لإيران بالتوسع كنتيجة مباشرة لاشتراكها في تلك الحرب، بعد الانسحاب المذل للجيش العراقي من الموصل صيف ذلك العام.

وحالياً يصل عددها إلى العشرات، أكبرها وأكثرها تأثيراً على الساحة السياسية والعسكرية "منظمة بدر" و "عصائب أهل الحق" و"حزب الله" و"النجباء"، التي تسيطر على مناصب مهمة ومواقع إستراتيجية لم تكن تحلم بالوصول لها لولا الحرب على الإرهاب.

 

"منظمة بدر"

يعتبر "فيلق بدر" واحداً من أهم وأقدم الفصائل المسلحة الموالية لإيران على الساحة العراقية. أسسها الحرس الثوري الإيراني بين عامي 1982 و1983 ليكون الجناح المسلح لـ "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" (تغير اسمه المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بعد 2003)، وكان يتم تجنيد عناصره من المعارضين لحكم البعث بقيادة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وأسرى الحرب العراقيين الذين كان يتم احتجازهم في إيران.

خاض "فيلق بدر" حرباً طويلة امتدت عشرين عاماً ضد نظام البعث، استخدم فيها تكتيكات حرب العصابات، وبعد 2003، مارست نشاطها في العراق وغيرت اسمها إلى "منظمة بدر للإعمار والتنمية"، وانفصلت في 2012 عن "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" لتدخل التنافس الانتخابي.

وبدءا من 2021، فازت "منظمة بدر" بـ22 مقعداً انتخابياً ضمن "تحالف الفتح" المكون من 48 مقعداً، لتكون أكثر الأحزاب المشتركة في الحكومة بعدد المقاعد.

كما حصلت على العديد من المناصب الحكومية المهمة، ومثال عليه منصب مستشار الأمن القومي، الذي يشغله قاسم الأعرجي.

بعد عام 2014 تم دمج العديد من عناصر المنظمة ضمن القوات الأمنية العراقية، كما تدير ما لا يقل عن عشر فصائل من قوات هيئة الحشد الشعبي. وتغلغلت بفضل مقاعدها البرلمانية وقوتها العسكرية في عمق الدولة العراقية، لتنبثق عنها العديد من الفصائل الأحدث عهداً أبرزها وأكثرها عنفاً "كتائب حزب الله".

 

"كتائب حزب الله"

تشكلت كتائب حزب الله خلال بين (2005-2007) من جماعات خاصة يديرها "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، منها "لواء أبي الفضل العباس وكربلاء و"السجاد وزيد بن علي"، اندمجت فيما بينها وأطلقت على نفسها اسم "كتائب حزب الله".

أدرجتها الولايات المتحدة في 2009 ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية العالمية الخاضعة لإدراج خاص" لمهاجمتها القوات الأميركية وزعزعة استقرار العراق.

ورأس "كتائب حزب الله" هو أبو مهدي المهندس، الذي قتل في غارة أميركية في حرم مطار بغداد في يناير 2020، هو وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

توسع نفوذ "كتائب حزب الله" بعد اشتراكها في الحرب الشرسة ضد الإرهاب (2014-2017) حتى باتت اليوم تعتبر من فصائل المستوى الأول التي تنفذ عمليات عسكرية داخل العراق وخارجه، وذلك عبر جناحين أحدهما اجتماعي والآخر سياسي تعمل من خلالهما.

وهي أكثر الفصائل المسلحة العراقية اليوم نفوذاً وقوة، إذ تسيطر على الألوية (45 و46 و47) التابعة للحشد الشعبي، وتسيطر على إدارات رئيسية مهمة فيه، كما تحصل على تمويل جزئي من إيران التي تتدخل في اختيار قياداتها وتتعاون معها في المجالات الاستخبارية والأمنية.

وغالبا ما تقوم الألوية التابعة لـ"كتائب حزب الله" بعصيان التسلسل القيادي للحكومة، رغم ارتباطها القانوني بأجهزة تابعة للدولة العراقية.

 

"عصائب أهل الحق"

جماعة عراقية مسلحة ذات علاقة قوية مع "محور المقاومة" التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، تحتفظ بنوع من الاستقلالية عن إيران، وهي مثل "كتائب حزب الله" تعتبر من فصائل الخط الأول وتمتلك جناحين أحدهما اجتماعي والآخر سياسي.

انشقت العصائب عن مليشيا "جيش المهدي" التابعة للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر خلال الفترة (2005-2006)، بعد خلاف حول إيقاف المواجهات المسلحة التي اندلعت في تلك الفترة بين "جيش المهدي" والقوات الأميركية.

نفذت العصائب هجوماً أستهدف قاعدة أميركية في كربلاء عام 2007 أدى إلى اختطاف وقتل خمسة جنود أميركيين، واعتقل التحالف زعيم العصائب قيس الخزعلي وشقيقه خلال الفترة (2007-2010)، إلى أن تم التوسط وإطلاق سراحهما مقابل إعادة رهينة غربي وجثث بريطانيين كانوا قد أعدموا.

بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق عام 2011 وخلال تلك الفترة، تمكنت العصائب من تقوية علاقتها مع "فيلق القدس" الإيراني. وفي 2014 تمكنت من الحصول على مقعد نيابي عبر كتلة "الصادقون" التي فازت عام 2018 بـ 15 مقعداً انتخابياً ومناصب وزارية وأخرى متقدمة في الحكومة.

توسع نفوذ "عصائب أهل الحق" بقوة بعد إعلان الحرب على داعش والانخراط في القتال ضمن الألوية (41 و42 و43) التابعة للحشد الشعبي التي تمولها الدولة.

ويتمتع زعيمها قيس الخزعلي، اليوم بنفوذ سياسي واجتماعي واسع في العراق، خصوصاً في المناطق التي تم تحريرها من داعش، وبإمكان الزائر لمحافظة نينوى ملاحظة انتشار صوره في شوارع المدينة.

 

"حزب الله النجباء"

إلى جانب "كتائب حزب الله" تعتبر "حركة النجباء" أكثر فرق المتطوعين أهمية خلال الحرب السورية عام 2015، ويعتقد على نطاق واسع أن الحركة تابعة لـ"فيلق القدس" الإيراني، الذي يقوم باختيار قيادات الحركة والإشراف عليها وتقديم المساعدات المالية والعسكرية لها.

نشأت الحركة بقيادة أكرم الكعبي في 2005، بعد انسحابه من "جيش المهدي". وفي سبتمبر 2008 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية، الكعبي، على قائمة "الإرهابيين العالميين المحددين بصفة خاصة"، كما تم إدراج الحركة بشكل كامل ضمن القائمة عام 2019.

وتعتبر الحركة من فصائل المستوى الثاني وتنفذ عمليات عسكرية حركية عابرة للحدود، وكانت جزءاً من "عصائب أهل الحق" قبل أن يؤدي "اختلاف النهج" إلى استقلال "النجباء" عام 2013.

وفي نوفمبر 2015، أدلى الكعبي بتصريحات صحافية صادمة، قال فيها إنه "سيستجيب لأي أمر صادر عن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بما في ذلك الإطاحة بالحكومة العراقية أو القتال في أي حرب أجنبية".

ومثل باقي الفصائل المسلحة الأخرى، تطور نفوذ حركة "حزب الله النجباء"، وتدير حالياً اللواء (12) في الحشد الشعبي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.