طالبات في مدرسة عراقية
طالبات في مدرسة عراقية- صورة أرشيفية

وسط النقص الحاد في عدد الأبنية المدرسية، عاد 13 مليون تلميذ عراقي إلى صفوفهم المكتظة رغم الوعود الحكومية بحل الأزمة المتجذرة لأربعة عقود، والمستفحلة خلال العقدين الأخيرين بفضل صفقات فاسدة لبناء مدارس لم تكتمل حتى اليوم.

يقول توفيق سعيد، وهو أب لثلاثة أبناء جميعهم يدرسون في المرحلة الابتدائية أنه قرر نقل أبنائه إلى مدرسة أهلية: "اكتظاظ الصفوف في المدارس الحكومية يؤدي إلى قلة استيعاب الطلبة  للدروس، وعدم قدرة المعلم على توصيل المادة لهذا العدد الكبير من الطلاب".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أنه يعاني من "ضغوط مالية نتيجة الأزمة الاقتصادية" في العراق، لكنه أيضاً "يرغب بحصول أبنائه على تعليم جيد وهو ما لا يمكنهم تحصيله في مدارس الدولة".

مثله تفعل أم حنين التي تصر على إدخال ابنتيها إلى مدارس خاصة، مشيرة في حديثها لـ "ارفع صوتك" أن الموضوع "لا يتعلق فقط بنقص الأبنية والاكتظاظ، فالمؤسسة التعليمية يفترض أن توفر الخدمات للطلبة وهو ما لا يحصل في أغلب المؤسسات الحكومية".

وتوضح: "لا تضع الأبنية المدرسية الحكومية في الحسبان تقلبات الجو والحر الشديد صيفاً أو البرد في الشتاء. وحتى لا تتوفر حمامات أو مياه في كثير من المدارس، وهذه الأمور مهمة لجذب الطالب إلى الدراسة. وتلك البنايات تعطي أثراً عكسياً على نفسية الطلاب الذين يدرسون فيها".

 

أزمة مزمنة

وفق دراسة للباحث ضرغام الأجودي، بعنوان "فجوات قطاع التعليم في العراق"، فإن أساس المعضلة يكمن في "عدم وعي القيادة العليا في البلاد بأهمية قطاع التعليم ومحوريته في تحديد مستقبل البلاد. بالتالي هناك إهمال واضح في تعاطي الحكومات المتعاقبة في العقود الأربعة الأخيرة مع قطاع التربية والتعليم".

وأوضح أن هذا الإهمال "يترجم بعدم حصول قطاع التعليم على نسبة إنفاق تتجاوز 4% من الناتج المحلي الإجمالي للبلد منذ أربعة عقود من الزمان"، مرجعاً مشكلات القطاع التعليمي إلى "فجوات كبيرة مزمنة بدأت مع الحرب العراقية الإيرانية التي تسببت بعدم انتظام الدراسة وقلة عدد المدرسين لزج الشباب منهم في الحرب، التي اتجه الإنفاق ناحيتها وحرم التعليم من التخصيصات المالية".

وبعد غزو العراق للكويت، كما أضاف الأجودي، "تعرض قطاع التعليم إلى صدمة كبيرة، إذ أصبحت التخصيصات معدومة، فلا بنايات جديدة ولا ترميم ولا صيانة مبان، فضلاً عن انخفاض مستوى الأجور طوال فترة الحصار حيث وصل إلى دولارين فقط. وبدأت ظاهرة الرشوة والغش وعدم أداء الواجب".

"وبعد عام 2003، قضي على ما تبقى من البنية التحتية المتهالكة لقطاع التعليم، بفضل ما تبعها من الحرب الأهلية والحرب على الإرهاب وصولاً إلى جانحة كورونا التي تسببت في فشل دراسي كبير. ونتيجة لذلك كله ظهرت فجوات تعليمية كبيرة في العراق"، بحسب الأجودي.

وهذه الفجوات تتعلق بالقدرات الإدارية والبنى التحتية، حيث يعاني أكثر من 80% من المدارس من الاكتظاظ والدوام الثنائي والثلاثي، الذي أدى إلى تقليص ساعات الدراسة وحذف دروس مثل الرسم والرياضة وغيرها.

كما أن أبنية المدارس، لا تلبي المعايير الفنية والهندسية ولا معايير السلامة، كما لا تلبي المتطلبات العلمية في وجود مختبرات أو متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

فساد صفقات الأبنية

تحدث علي المعموري في بحثه الذي حمل عنوان "الأبنية المدرسية في العراق"، عن الفساد الإداري والمالي في صفقات الأبنية والذي أدى إلى "هدم العشرات من المدارس ضمن صفقة لبناء مدارس جاهزة، لتبقى تلك المدارس دون بناء بعد أن شاب الفساد صفقة البناء".

وأشار هنا إلى ما عرف بـ"مشروع رقم واحد" الذي كان يفترض أن يتم عبره بناء أكثر من 1700 مدرسة عام 2012، ولم تتم محاسبة المتسببين في فشله حتى الآن.

وبحسب البحث، فإن الحكومة العراقية وضعت أهدافاً طموحة من خلال إستراتيجية التربية والتعليم لسد النقص الحاصل في الأبنية المدرسية (للأعوام 2011-2021)، تضمنت بناء أكثر من 18 ألف مدرسة جديدة وترميم آلاف المدارس الأخرى، إلا أن الوقائع بينت أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق.

"وفي أحسن الظروف وصلت نسبة الإنجاز في مجمل المشاريع إلى درجة متدنية لم تتجاوز 40%. وفوق ذلك تم منح مقاولات لبناء المدارس إلى جهات غير مختصة منها إبرام عقد مع شركة الصمود للصناعات الفولاذية لبناء 181 مدرسة بديلة عن المدارس الطينية، كما ظهرت نتائج سلبية لمشروع وزارة التربية ببناء المدارس الكرفانية عام 2011 فكانت غير ملائمة لبيئة الدراسة"، كما كتب المعموري.

وخلص في بحثه إلى أن الأزمة "تفاقمت بمرور السنين، دون أن يقدم لها حل واقعي، في ظل عجز الدولة واستشراء الفساد وضعف الرقابة على المنفذين وارتباطهم بجهات سياسية تحميهم".

 

تقرير برلماني

بحسب تقرير نشر على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب العراقي بعنوان "نحو حل مشكلة نقص الأبنية المدرسية في العراق" العام الحالي، فإن حجم النقص في جميع المحافظات العراقية عدا إقليم كردستان يبلغ 8754 مبنى للتعليم الابتدائي والثانوي والمهني ومعاهد الفنون الجميلة.

من هذه الأبنية هناك نقص يقدر بـ 4861 مدرسة ابتدائية. أما المدارس الثانوية فيبلغ النقص فيها 3772، النسبة الأعلى من هذا النقص تقع في محافظتي البصرة وذي قار.

ولحل المشكلة، أوصى التقرير بتأليف لجنة تتولى مهمات تشريعية ورقابية، وتفعيل قرارات سابقة بالتعاون بين الوزارات لحل مشكلة الأراضي التي تحتاجها الوزارة لبناء المدارس. وحل مشكلة التجاوز على أراضي الدولة لفسح المجال لبناء المدارس، وتشجيع التعليم الأهلي والإلكتروني وتغيير تصميمات بناء المدارس وغيرها.

وشدد التقرير على أهمية التحقيق في المشروعات المتلكئة الخاصة بالأبنية المدرسية ومنها ما "المشروع رقم واحد" وغيره، ومتابعة تنفيذ بناء المدارس وفقاً لمبلغ التريليون دينار الذي خصص لبناء المدارس لما يعرف بمشروع "بناء الألف مدرسة" بحسب القرض الصيني الخاص بها وبغيرها.

وأوصى بتخفيض الرسوم التي تطالب بها الجهات القطاعية كالكهرباء والماء والتخطيط العمراني والآثار بعد عجز وزارة التربية عن سدادها بسبب الأزمة المالية، وزيادة نسبة النفقات الاستثمارية لوزارة التربية، إذ أنها لاتزال غير طموحة ولا تتناسب مع جهود حل مشكلة نقص الأبنية.

واقترح التقرير التعاقد مع شركات الدول الأخرى بصيغة النفط مقابل المدارس في حال شحت السيولة المالية النقدية كنوع من المقايضة.

 

ماذا تقول الوزارة؟

يعترف المتحدث باسم وزارة التربية العراقية، كريم السيد، "بوجود نقص كبير في الأبنية المدرسية، تسبب بمشاكل تتعلق بالدوام المزدوج وحتى الثلاثي".

"ولذلك، وضعت الوزارة خططها لمعالجة الوضع وتطوير الأبنية كونه أولوية بالنسبة للوزارة"، كما يقول السيد لـ"ارفع صوتك".

يوضح: "من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، ترميم وبناء المدارس، حيث تم افتتاح 350 مدرسة العام الحالي، وترميم أكثر من ألف مدرسة من أصل ألفي بناية، وهذا العدد قادر على فك الاختناقات الحالية. بالإضافة لوضع خطط بعيدة الأجل تتعلق بالتعاون مع المحافظات بشأن بمشروع العقد الصيني لبناء ألف مدرسة، وإعادة تفعيل المشروع (رقم واحد)، وأفكار جديدة تتعلق بشمول موضوع بناء المدارس ضمن صندوق التنمية".

ويشير السيد، إلى أن هناك "مشكلة تتعلق بتمليك الأراضي لإنشاء المدارس"، مردفاً "بعض الأماكن لا تتوفر لدينا فيها أراض لبناء المدارس، ولدينا ثلاثة آلاف قطعة أرض مخصصة في أماكن مهمة من شأنها حل مشاكل نقص الأبنية".

ماذا عن "مشروع رقم واحد"؟ يقول السيد: "بعد أن كان متلكئا تمت إعادة النظر فيه باعتباره كان يفترض أن يكون حلاً لمشكلة نقص الأبنية، وتم تهديم المدارس تمهيداً لبنائها من جديد، إلا هذا الأمر لم يتم ما تسبب بمشاكل كبيرة".

ويؤكد أن الوزارة "قامت مؤخراً بإعادة تشكيل الإدارة الخاصة بالمشروع واستحصلت الأموال الخاصة ضمن قانون الأمن الغذائي، ووجهت المديريات العامة للعمل عليه وأحالت العقود الخاصة به بعد توقفه لسنوات طويلة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.