تنتظر الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، جملة من التحديات خلال عامها الثاني في خضمّ تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية، التي تجعل مهمتها أصعب من عامها الأول.
ورغم تمتع الحكومة في عامها الأول بأجواء هادئة أمنيا وسياسيا وتوافق سياسي بين كافة الأطراف المشاركة فيه، إلا أنها لم تتمكن من تنفيذ غالبية ما وعدت به من برامج ضمن منهاجها الوزاري، واتسمت قراراتها بحسب مراقبين للشأن العراقي بأنها "مطبوعة على الورق" ولم تنفذ على أرض الواقع.
يُقَسم الخبير العراقي في قطاع النفط والطاقة، كوفند شيرواني، التحديات التي تواجها الحكومة إلى 3 أجزاء رئيسة، الأول "اقتصادي، حيث تفتقر الحكومة الحالية وحتى الحكومات السابقة إلى رؤيا أو فلسفة اقتصادية واضحة، تضع نصب أعينها إصلاح هيكلية الاقتصاد الريعي المعتمد بنسبة 90% على النفط، في حين أن أركان الاقتصاد الأخرى المتمثلة بالقطاعات غير النفطية متراجعة".
يضيف لـ"ارفع صوتك": "الجزء الثاني يتعلق بملف الطاقة الذي يمثل المعضلة الكبيرة في العراق. فالطاقة الكهربائية ما زالت متأخرة وتعاني من عجز قدره 11 ألف ميغاواط، حيث تنتج المحطات الحالية 24 ألف ميغاواط، في حين الحاجة الفعلية هي 35 ألف ميغاواط. ورغم ما تبذله وزارة الكهرباء من جهود لإصلاح بعض المحطات وإنشاء عدد من محطات الطاقة الشمسية لتعويض العجز الناجم، إلا أنه يستغرق وقتا".
وفي نفس النقطة، يوضح شيرواني، أن الإشكالية الكبيرة في مجال النفط هي "عدم تمكن الحكومة والبرلمان من تشريع قانون ينظم شؤون النفط والغاز"، مشيرا إلى أن العراق ورغم اعتماد اقتصاده على النفط، يعاني من هذا الفراغ الدستوري منذ سنة 2005.
أما التحدي الآخر، بحسب خبير النفط، فيتمثل "بتوقف صادرات نفط إقليم كردستان عبر تركيا، وهي صادرات لا تقل عن 400 ألف برميل يومياً متوقفة منذ مارس الماضي، الأمر الذي ألحق خسائر بالاقتصاد العراقي تجاوزت 6 مليارات دولار".
يتابع شيرواني: "الجزء الثالث هو التحدي المالي، قسم منه يتعلق بسعر صرف الدينار الذي تراجع كثيرا خلال الفترات السابقة، رغم وعود الحكومة ومحاولاتها لدعم سعر صرف العملة، وهذا الانخفاض يصل إلى نحو 20% من القيمة الأصلية للعملة، الذي يؤثر بنسبة 20% على القدرة الشرائية للمواطن، والقسم الآخر هو الموازنة، حيث أقرت بشكل متأخر في شهر يونيو وصدرت تعليماتها في أغسطس الماضي".
ويعتبر أن تاريخ تشريع قانون الموازنة "متأخرا جداً والموازنة مبالغ فيها جدا، حيث تبلغ الموازنة 152 مليار دولار في وقت لا تتجاوز إيرادات البلاد 103 مليارات دولار"، أي أن هناك عجزاً في الموازنة قدره 49 مليار دولار.
من جهته، يؤكد الخبير الإستراتيجي والأمني العراقي علاء النشوع، أن الحكومة "تواجه ضغوطات داخليه وإقليمية ودولية هذا من جانب، بالإضافة إلى العهود التي قطعها السوداني على نفسه قبل تشكيل الحكومة لكل الأطراف التي شكلت ائتلاف إدارة الدولة، لكنه بدأ يتنصل في تنفيذها، بسبب ما تفرضه عليه كتلته التي تخضع لسيطرة فصائل مسلحة".
"ولا يستطيع السوداني إيقاف تسلطها وسطوتها على القرارات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية"، يضيف النشوع.
ويبين لـ"ارفع صوتك"، أن "السوداني وحكومته يعيشان الآن العزلة شعبيا ومجتمعيا، إما على صعيد السياسة الخارجية، حيث أقحمت (الحكومة) نفسها في قضايا تضر بمصلحة البلد اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، مع أننا نعرف جميعا أن هذا التصرف هو بتوجيه من إيران والموالين لها في العراق".
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي علي البيدر: "في مقدمة التحديات التي تواجهها الحكومة ملف الفساد والمحاصصة وملفات مكافحة المخدرات وسيادة البلاد ومحاولات بعض الأطراف للهيمنة على الدولة ومصادرتها مناطقيا وعشائريا وطائفيا، وجميعها يُضعف الجهود الحكومية وتؤثر على طبيعة تعاطي الحكومة مع الأحداث ويسهم في تبديد موارد الدولة".
ويرى البيدر، أن السوداني "يمتلك الإرادة لخلق حالة من التوازن بين العلاقات الإقليمية والدولية للعراق والمضي نحو الأمام، مع أن المهمة محفوفة بالألغام" على حدّ تعبيره.
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "المناخ الآن حاضر ومناسب لتنفيذ المنهاج الوزاري. الحكومات السابقة كانت تذهب باتجاه الاهتمام بالأمن لكن اهتمام الحكومة الحالية مختلف، وإرادة رئيس الوزراء والدور الذي يلعبه يمكن أن يصنع فارقا في المعادلة ويخلق حالة من التمرد على الكثير من الأعراف والمفاهيم السياسية ويجبر الكابينة الوزارية على اتباع نفس الخطوات".
