FILE PHOTO: 78th UNGA General Debate at UN HQ in New York
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في خطابه أمام الأمم المتحدة هذا الشهر- تعبيرية

تنتظر الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، جملة من التحديات خلال عامها الثاني في خضمّ تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية، التي تجعل مهمتها أصعب من عامها الأول.

ورغم تمتع الحكومة في عامها الأول بأجواء هادئة أمنيا وسياسيا وتوافق سياسي بين كافة الأطراف المشاركة فيه، إلا أنها لم تتمكن من تنفيذ غالبية ما وعدت به من برامج ضمن منهاجها الوزاري، واتسمت قراراتها بحسب مراقبين للشأن العراقي بأنها "مطبوعة على الورق" ولم تنفذ على أرض الواقع.

يُقَسم الخبير العراقي في قطاع النفط والطاقة، كوفند شيرواني، التحديات التي تواجها الحكومة إلى 3 أجزاء رئيسة، الأول "اقتصادي، حيث تفتقر الحكومة الحالية وحتى الحكومات السابقة إلى رؤيا أو فلسفة اقتصادية واضحة، تضع نصب أعينها إصلاح هيكلية الاقتصاد الريعي المعتمد بنسبة 90% على النفط، في حين أن أركان الاقتصاد الأخرى المتمثلة بالقطاعات غير النفطية متراجعة".

يضيف لـ"ارفع صوتك": "الجزء الثاني يتعلق بملف الطاقة الذي يمثل المعضلة الكبيرة في العراق. فالطاقة الكهربائية ما زالت متأخرة وتعاني من عجز قدره 11 ألف ميغاواط، حيث تنتج المحطات الحالية 24 ألف ميغاواط، في حين الحاجة الفعلية هي 35 ألف ميغاواط. ورغم ما تبذله وزارة الكهرباء من جهود لإصلاح بعض المحطات وإنشاء عدد من محطات الطاقة الشمسية لتعويض العجز الناجم، إلا أنه يستغرق وقتا". 

وفي نفس النقطة، يوضح شيرواني، أن الإشكالية الكبيرة في مجال النفط هي "عدم تمكن الحكومة والبرلمان من تشريع قانون ينظم شؤون النفط والغاز"، مشيرا إلى أن العراق ورغم اعتماد اقتصاده على النفط، يعاني من هذا الفراغ الدستوري منذ سنة 2005.

أما التحدي الآخر، بحسب خبير النفط، فيتمثل "بتوقف صادرات نفط إقليم كردستان عبر تركيا، وهي صادرات لا تقل عن 400 ألف برميل يومياً متوقفة منذ مارس الماضي، الأمر الذي ألحق خسائر بالاقتصاد العراقي تجاوزت 6 مليارات دولار".

يتابع شيرواني: "الجزء الثالث هو التحدي المالي، قسم منه يتعلق بسعر صرف الدينار الذي تراجع كثيرا خلال الفترات السابقة، رغم وعود الحكومة ومحاولاتها لدعم سعر صرف العملة، وهذا الانخفاض يصل إلى نحو 20% من القيمة الأصلية للعملة، الذي يؤثر بنسبة 20% على القدرة الشرائية للمواطن، والقسم الآخر هو الموازنة، حيث أقرت بشكل متأخر في شهر يونيو وصدرت تعليماتها في أغسطس الماضي".

ويعتبر أن تاريخ تشريع قانون الموازنة "متأخرا جداً والموازنة مبالغ فيها جدا، حيث تبلغ الموازنة 152 مليار دولار في وقت لا تتجاوز  إيرادات البلاد 103 مليارات دولار"، أي أن هناك عجزاً في الموازنة قدره 49 مليار دولار.

من جهته، يؤكد الخبير الإستراتيجي والأمني العراقي علاء النشوع، أن الحكومة "تواجه ضغوطات داخليه وإقليمية ودولية هذا من جانب، بالإضافة إلى العهود التي قطعها السوداني على نفسه قبل تشكيل الحكومة لكل الأطراف التي شكلت ائتلاف إدارة الدولة، لكنه بدأ يتنصل في تنفيذها، بسبب ما تفرضه عليه كتلته التي تخضع لسيطرة فصائل مسلحة".

"ولا يستطيع السوداني إيقاف تسلطها وسطوتها على القرارات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية"، يضيف النشوع.

ويبين لـ"ارفع صوتك"، أن "السوداني وحكومته يعيشان الآن العزلة شعبيا ومجتمعيا، إما على صعيد السياسة الخارجية، حيث أقحمت (الحكومة) نفسها في قضايا تضر بمصلحة البلد اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، مع أننا نعرف جميعا أن هذا التصرف هو بتوجيه من إيران والموالين لها في العراق".

في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي علي البيدر: "في مقدمة التحديات التي تواجهها الحكومة ملف الفساد والمحاصصة وملفات مكافحة المخدرات وسيادة البلاد ومحاولات بعض الأطراف للهيمنة على الدولة ومصادرتها مناطقيا وعشائريا وطائفيا، وجميعها يُضعف الجهود الحكومية وتؤثر على طبيعة تعاطي الحكومة مع الأحداث ويسهم في تبديد موارد الدولة".

ويرى البيدر، أن السوداني "يمتلك الإرادة لخلق حالة من التوازن بين العلاقات الإقليمية والدولية للعراق والمضي نحو الأمام، مع أن المهمة محفوفة بالألغام" على حدّ تعبيره.

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "المناخ الآن حاضر ومناسب لتنفيذ المنهاج الوزاري. الحكومات السابقة كانت تذهب باتجاه الاهتمام بالأمن لكن اهتمام الحكومة الحالية مختلف، وإرادة رئيس الوزراء والدور الذي يلعبه يمكن أن يصنع فارقا في المعادلة ويخلق حالة من التمرد على الكثير من الأعراف والمفاهيم السياسية ويجبر الكابينة الوزارية على اتباع نفس الخطوات".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.