تسعى مجموعة من النازحين الأيزيديين، بإشراف من منظمة "شيندا" المحلية العراقية، إلى تنظيف بيئة مخيم كبرتو في محافظة دهوك بكردستان العراق من النفايات البلاستيكية، عبر أول مشروع لإعادة تدوير البلاستيك داخل مخيمات النازحين.
انطلق المشروع في سبتمبر الماضي، داخل مخيم كبرتو بعد تنظيم حملة توعية بمخاطر المواد البلاستيكية داخل المخيمات، ونفذه ستة نازحين بشكل تطوعي، يعمل جميعهم اليوم ضمن الحملة.
ختام غانم، وهي ناجية أيزيدية اختطفها تنظيم داعش مع آلاف الآيزيديات والأيزيديين خلال الإبادة الجماعية التي نفذها التنظيم ضد هذه الأقلية الدينية، المتركزة في شمال العراق، بعد سيطرته على مدينة سنجار عام 2014، وظلت مختطفة أربع سنوات، قبل تحريرها.
تعمل اليوم في مشروع إعادة التدوير، وكانت ضمن المشاركات الرئيسيات في حملة التوعية التي سبقت المباشرة به.
تقول غانم لـ"ارفع صوتك": "إلى جانب أهمية المشروع الذي يفيد مجتمعنا خاصة داخل المخيمات، في الوقت نفسه خفف الكثير من معاناتي، لأنني أشعر بالراحة أكثر عندما أذهب إلى العمل في المشروع الذي يريح نفسيتي ويساعدني في اجتياز ما شهدته من معاناة وآلام خلال السنوات الماضية".
وتضيف أنه على الرغم مما كانت تعانيه، إلا أنها عندما سمعت بالحملة والمشروع باشرت فورا للمشاركة والإسهام في توعية المجتمع والحفاظ على سلامته.
نازحات أيزيديات أثناء ورشات إعادة التدوير- ارفع صوتك
متطوعتان أيزيديتان أثناء جمعهما النفايات البلاستيكية- ارفع صوتك
تمكن فريق المشروع منذ انطلاقته في سبتمبر وحتى الآن من جمع ومعالجة نحو طن واحد من النفايات البلاستيكية داخل المخيم، ووفر في الوقت ذاته سبع فرص عمل.
ويسعى الفريق إلى توسيع العمل بالمشروع، ليشمل المخيمات الأخرى، من ثم كافة محافظة دهوك.
يوضح مدير المشروع، أحمد سند كالي، وهو الآخر أحد الناجين من قبضة تنظيم داعش: "قبل المباشرة بالمشروع كانت عملية تفريغ حاويات النفايات داخل المخيم تتأخر نحو 20 يوما وكانت غالبيتها مواد بلاستيكية، لكن حاليا كل 3 أيام نفرغ الحاويات من النفايات البلاستيكية وننقلها إلى الورشة حيث نقوم بتصنيفها وفرزها حسب الألوان، ثم إعادة تدويرها وتحويلها إلى أشياء تفيد المجتمع".
ويعتمد المشروع حالياً على ثلاثة أجهزة: جهاز تقطيع وطحن النفايات البلاستيكية وجهاز خاص بكبس النفايات البلاستيكية، التي يبيعها المشروع لشركات إعادة تدوير البلاستيك خارج المخيم، وجهاز خاص بإذابة البلاستيك وتحويله إلى منتجات جديدة.
بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.
وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.
وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.
وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.
وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.
واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي".
وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.
وفرضت غرامات مالية كبيرة تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.
وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".
وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي".
فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع
يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي".
ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.
ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.
ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.
وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.
إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.
ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.
ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.
هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.
ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.
ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.
وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.
كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.
ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف.
وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.