صورة أرشيفية لرئيس مجلس إدارة "كورك تيليكوم" سيروان بارزاني- وكالات
صورة أرشيفية لرئيس مجلس إدارة "كورك تيليكوم" سيروان بارزاني- وكالات

لم يعد بإمكان مشتركي شركة "كورك تيليكوم" منذ أول نوفمبر الحالي، الاتصال مع مشتركي شركتي" آسيا سيل" و"أثير"، ليقتصر على مشتركي "كورك" في ما بينهم فقط. 

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، إيقاف عمل "كورك" لانتهاء رخصتها.

واتخذت الهيئة، كما أوضحت في بيان إحاطة للرأي العام العراقي (22 أكتوبر الماضي)، مجموعة من إجراءات ضد "كورك"، بناءً على انتهاء رخصة الشركة منذ أغسطس 2022، وعدم تسديدها للمبالغ المالية الكبيرة المترتبة بذمتها حتى اللحظة، رغم كل المفاوضات والحوارات التي جرت معها.

وبحسب البيان، وجهت الهيئة بإيقاف بيع وتداول أي شرائح جديدة تخص "كورك"، وطالبت المواطنين بعدم شراء أي شرائح جديدة تخصها، متوعدة الوكلاء ونقاط البيع غير الملتزمة بهذه التوجيهات بالتعرض للمساءلة القانونية.

كما وجهت شركتي "أثير" و"آسيا سيل" بقطع الترابط البيني مع "كورك تيليكوم"، بسب انتهاء التراخيص وعدم التزام الشركة مالياً وقانونياً.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة "كورك تيليكوم"، سيروان بارزاني، في تصريحات صحافية، أن الشركة "دفعت حتى العام الحالي 2023 ملياري دولار لخزينة الدولة".

ويتلقى المتصل الذي يحاول الاتصال بشركتي "آسيا سيل" و"أثير"، من "كورك"، رسالة صوتية باللغتين الكردية والعربية تقول: "لا يمكن إجراء المكالمة مع كورك استجابة لتوجيهات هيئة الإعلام والاتصالات".

تنظر "كورك" للقرار الرسمي بأنه "ظلم"، وقالت في بيان: "التزمنا ونلتزم دائما بما يصدر من المؤسسات الرسمية في البلد من قوانين وتعليمات، حيث أننا لم نقصر في المحاولات من أجل وضع حد لما حصل بيننا من خلافات جراء التعسف الذي تعرضت له شركتنا من قبل الهيئة منذ بدايات الحصول على الرخصة ولحد اليوم".

ومن خلال تقصّي "ارفع صوتك" لقضية "كورك تيليكوم"، اتضح أن المشكلة لم تبدأ اليوم، بل تمتد جذورها إلى سنة 2007 بعد فوز "كورك" بأحد تراخيص الهاتف النقال في العراق ضمن مزاد التراخيص الوطنية للهاتف النقال، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، وتمكن شركتي "آسيا سيل" و"أثير" من الفوز بالترخيصين الآخرين، فيما خسرت شركة "أوراسكوم عراقنا" المزاد.  

حينذاك، قامت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، بتسليم المشتركين الذين كان يفترض أن تحصل عليهم "كورك" بعد فوزها وحصولها على رخصة دائمة، إلى شركة منافسة، وعددهم ثلاثة ملايين و200 ألف مشترك، كما سمحت لتلك الشركة باستخدام مفتاحين للاتصال.، بحسب توضيح مجلس الإدارة لـ"كورك".

وفي أبريل الماضي، أعلن رئيس الهيئة، علي المؤيد، كسب قرار قضائي يُلزم "كورك" للاتصالات، بدفع غرامة مقدارها نحو 800 مليون دولار لخزينة الدولة العراقية، الأمر الذي اعتبرته الشركة في حينها "قراراً ظالما وغير عادل".

وقال بارزاني، في مؤتمر صحافي عقده خلال مايو الماضي، إن"من شروط الرخصة أن تحل الشركة الرابحة محل الشركة الخاسرة، وفي حالتنا ربحت كورك الرخصة وخرجت شركة أوراسكوم عراقنا، وينص القانون بوضوح على تسليم الطرف الخاسر (الكود) المفتاح والمشتركين إلى الشركة الرابحة، وفي ما يتعلق بالأجهزة يحق للطرف الخاسر بيعها بعد 90 يوماً في حال لم تنجح مفاوضاته مع الشركة الرابحة".

وأكد أن "كورك انتظرت أكثر من 6 أشهر في حينه لتستلم الترددات وتبدأ إجراءات شراء الأجهزة، لكن هذا لم يحصل".

وكانت الشركة طالبت في بيان (23 أكتوبر الماضي)، رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بـ"تشكيل لجنة محايدة لتقصي الحقائق بالاستناد إلى الوثائق المثبتة لحق الشركة ولما تدّعيه الهيئة من ادعاءات لغرض الوصول إلى الحقيقة".

وفي الثالث من نوفمبر الحالي، أي بعد يومين بقرار هيئة الاتصالات، أرسلت "كورك" لجميع مشتركيها تخبرهم أن "الشركة ستبقى، وخدماتها متواصلة ولن يتضرر المشترك، لأن الشركة خدمية وقرار إيقافها مؤقت، وستحل هذه المشكلة بأقرب وقت سواء تغير المالك أو المستثمر أو أصحاب الشركة والمساهمين فيها أو لم يتغيروا، لأن هذا قانون عالمي وشركة خدمية يبلغ عدد المشتركين فيها 7 ملايين مشترك وستستمر".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.