FILE - A U.S. marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in downtown Bagdhad Wednesday April 9, 2003. (AP Photo…
إسقاط تمثال صدام حسين في التاسع من إبريل 2003 كان من أول مظاهر استئصال رموز حزب البعث

تتكرر في العراق، من حين إلى آخر، أخبار عن اعتقال عراقيين بتهمة "تمجيد" صدّام حسين أو نظامه أو حزب البعث.

وتستند السلطات الأمنية والقضائية في الاعتقالات إلى "قانون حظر حزب البعث" الذي أقرّه مجلس النواب في العام 2016، والذي يعود بدوره إلى مرسوم صادر في 12 مايو 2003 عن سلطة التحالف المؤقتة برئاسة بول بريمر بشأن "اجتثاث البعث" من المجتمع العراقي.

يمنع هذا القانون، بحسب الخبير القانوني علي التميمي، "كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير وخاصة تمجيد حزب البعث الصدّامي في العراق ورموزه".

ويشرح التميمي في مقابلة مع "ارفع صوتك" أن الأسباب الموجبة لهذا القانون استندت إلى المادة السابعة من الدستور الاتحادي.

وتقول المادة السابعة: "يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت أي مسمى كان".

يؤكد هذا، حسب التميمي، أن المنع لا يشمل حزب البعث فقط ككيان سياسي بل "يطال رموز النظام البائد ويمنع تمجيدهم". وهذا ما يفسر ملاحقة من يمجّدون الرئيس السابق صدام حسين الذي يعدّ من أبرز رموز حزب البعث.

ويعاقب القانون المذكور في المادة الثامنة بالحبس مدة تصل إلى على عشر سنوات "كل من انتمى إلى حزب البعث المحظور أو روج لأفكاره وآرائه بأية وسيلة أو هدد أو كسب أي شخص للانتماء إلى الحزب".

ويوضح التميمي أن "محاكم جنايات متعددة في العراق طبقت المادة الثامنة من هذا القانون على أفراد قاموا بمدح صدام حسين أو حزب البعث".

ويجري الاستناد في الملاحقات أحياناً، كما يشرح التميمي، "إلى قانون هيئة المساءلة والعدالة رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٨ والتي طبقت هذا القانون على أعوان النظام السابق".

وبالنسبة إلى التميمي، فإن تجريم تمجيد "البعث الصدّامي" مفهوم، وذلك "بسبب الجرائم الهائلة التي ارتكبها أزلام هذا النظام وهي جرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية تمت محاكمتهم وفقها في المحكمة الجنائية العراقية".

لقطة من الوثائقي
"مسرحة الرعب" لدى صدام حسين.. صناعة الديكتاتورية بأعواد المشانق
أثر هذه الاعدامات ترك صداه على أجيال عراقية لسنوات قادمة، اذا تكتب هاديا سعيد في كتابها "سنوات مع الخوف العراقي" أنها كانت تسمع كلمة الإعدام "تتكرر مع رشفة استكان الشاي ومجة السيجارة وأمام صواني الطعام وبين سطور ما نقرأ أو نكتب". وتتابع أن الخوف "التحم بالنبضة والنظرة"،

مرسوم "اجتثاث البعث" الذي صدر في العام 2003 أثار مرارا موجة من النقاشات والاعتراضات. "ورأى أعضاء من المجموعة العربية السنية أن تطبيق هذا القانون جاء على نحو مفرط وتعسّفي واعتباطي، واستخدم في أحيان كثيرة لإسكات أي معارضة لهيمنة الأحزاب الشيعية والكردية على الحكومة"، كما يقول الباحث العراقي سعد ناجي جواد في كتابه "العراق بعد الغزو".

وينقل جواد عن المعترضين على هذا المرسوم قولهم "إنه في الديمقراطيات يجب أن لا يحرم أي فرد في المجتمع من حقوقه بسبب آرائه السياسية".

أما عالم الاجتماع العراقي الفرنسي عادل بكوان، وهو مدير "المركز الفرنسي للأبحاث والدراسات العراقية"، فيرى في كتابه الصادر حديثاً، "العراق قرن من الإفلاس"، في معرض نقد مرسوم "اجتثاث البعث"، أن "الحيازة على بطاقة حزب البعث لا يرافقها بالضرورة الالتزام النضالي والاقتناع السياسي به".

ويرى بكوان أن "عملية استئصال البعث وضعت الجميع عند المستوى نفسه وتستثني جماعياً، من دون تمييز، حاملي البطاقة وكأنّهم يشكّلون فئة العراق اللعينة".

وينتقد بكوان أيضا حلّ الجيش العراقي وتسريح ما يقارب 400 ألف جندي بدون رواتب أو موارد، وهو ما دفعهم إلى أن يكونوا "قاعدة اجتماعية متينة لحركات المقاومة، وكذلك للجماعات التي اختارت الإرهاب سلاحاً قتالياً".

أما التميمي فيعتبر أن "حزب البعث صفحة سوداء في تاريخ العراق وأبشع من دمر شعبه عبر التاريخ، وهو مرفوض من كل الشعب العراقي"، على حدّ تعبيره.

ولا يزال حزب البعث العربي الاشتراكي، بنسخته السورية، يحكم في سوريا، كما أن هناك فروعا من هذا الحزب في الأردن ولبنان.

وفي هذا السياق يقول التميمي لـ"ارفع صوتك" أن "أحزاب البعث الموجودة في بلدان عربيه أخرى هي شأن داخلي لتلك الدولة ويحق للعراق الاعتراض عليها إذا شكلت تدخلاً في شوؤن العراق حيث أن هذا التدخل يخالف ميثاق الأمم المتحدة، ويجوز للعراق الشكوى على هذه الدول.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.