المرجع الديني أبو القاسم الخوئي
المرجع الديني الأعلى السابق أبو القاسم الخوئي - مصدر الصور: مؤسسة الخوئي

في التاسع عشر من نوفمبر 1899م، ولد المرجع الشيعي الأعلى السابق أبو القاسم الخوئي، وتوفى في الثامن من أغسطس 1992م عن عمر ناهز 92 عاماً. عاصر الخوئي العديد من الأحداث المهمة في العراق وإيران، كما تزامنت مرجعيته مع فترة حكم النظام البعثي.

من هو الخوئي؟ وكيف تعامل مع نظام حكم صدام حسين؟ وما هو رأيه في الخميني والثورة الإيرانية ونظرية ولاية الفقيه؟

 

الخوئي طالبا

 

ولد الخوئي في بلدة خوي التابعة لأذربيجان حاليا. يعود نسبه إلى الإمام موسى الكاظم، سابع أئمة الشيعة الإمامية الإثني عشرية.

في بلدة خوي، نشأ أبو القاسم مع والده وإخوانه وأتقن القراءة والكتابة وحفظ القرآن. وعندما هاجر والده إلى مدينة النجف في العراق حيث مرقد الإمام علي وعلماء الشيعة، التحق به الخوئي برفقة أخيه الأكبر سنة 1911م. وكان حينها في الثانية عشر من عمره.

علي السيستاني آية الله العظمى والمرجع الأعلى للشيعة في العراق.
بين النجف وقم.. قصة الحوزات العلمية عبر التاريخ
يشير مصطلح الحوزة في الثقافة الشيعية الإمامية الإثني عشرية إلى المكان الذي تُدرس فيه العلوم الدينية، والذي يجتمع فيه طلاب العلم الديني مع أساتذتهم وشيوخهم. تُعدّ حوزتا النجف في العراق، وقم في إيران أهم الحوزات العلمية على الإطلاق. ما هي المراحل التعليمية المختلفة في الحوزات العلمية؟ وما قصة حوزتي النجف وقم؟ وماذا عن التنافس بين الحوزتين؟

بمجرد وصوله إلى النجف، التحق أبو القاسم بالمدارس الدينية المنتشرة في المدينة والمعروفة باسم "الحوزة العلمية". وتدرج في المراحل التعليمية الثلاثة في الحوزات الشيعية، وهي المقدمات، والسطوح، والبحث الخارج.

في النجف، درس الخوئي على يد كبار علماء الحوزة، مثل آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، وآية الله الشيخ مهدي المازندراني، وآية الله الشيخ ضياء الدين العراقي، وآية الله الشيخ محمد حسين الغروي، وآية الله الشيخ محمد حسين النائيني.

 

الخوئي مرجعا

 

حصل أبو القاسم الخوئي على الإجازة في الاجتهاد سنة 1935. واشتغل بعدها مدرسا في الحوزة. في الوقت ذاته، ألف العديد من الكتب في ميادين التفسير والفقه والأصول وعلم الرجال. من أشهر مؤلفاته: "البيان في تفسير القرآن"، و"معجم رجال الحديث"، و"التنقيح في شرح العروة الوثقى".

في سنة 1946م، أصبح الخوئي واحداً من مراجع التقليد المعروفين في النجف وذلك عقب وفاة المرجع أبي الحسن الأصفهاني. وفي سنة 1970م، خلف المرجع الأعلى محسن الحكيم.

اهتم الخوئي بالأعمال الخيرية داخل العراق وخارجه. واستعان بالأموال التي توافرت عنده من الأخماس -نوع من الفرائض المالية الدينية التي يدفعها قسم كبير من الشيعة لمراجع التقليد لتمويل الفقراء والمحتاجين وتموّل الحوزة العلمية مؤسساتها منها- لإقامة عدد كبير من المشروعات.

أسس مؤسسة الخوئي الخيرية التي عملت على تشييد المدارس الدينية والمساجد والمؤسسات التكافلية في العديد من الدول والمناطق، كباكستان، وإيران، وبنجلاديش، والهند، ولبنان، ودول شرق إفريقيا، والولايات المتحد الأميركية.

وتخرج العشرات من كبار علماء الشيعة في العراق وإيران ولبنان اليوم على يد الخوئي. منهم علي البهشتي، وعلي السيستاني (المرجع الأعلى حالياً)، ومحمد إسحاق الفياض، وميرزا جواد التبريزي، وحسين وحيد الخراساني، ومحمد حسين فضل الله، ومحمد باقر الصدر.

 

علاقته مع حزب البعث

 

تزامنت مرجعية الخوئي الدينية مع تصاعد نفوذ حزب البعث العراقي ووصوله إلى السلطة نهاية ستينيات القرن الماضي. وكان من الطبيعي أن تشهد تلك الفترة تضارباً وصداماً بين الجهتين، وهو الأمر الذي أسهم في ابتعاد المرجعية الدينية عن أمور السياسة والحكم في العراق من جهة، ومحاولتها الاكتفاء بالحفاظ على الدور العلمي للحوزة من جهة أخرى.

حاول الخوئي أن يعقد علاقات متوازنة مع النظام البعثي. فعندما سُئل في سنة 1971م "هل رأيتم من حكومة البعث في العراق ما ينافي الدين أو الإنسانية بالنسبة إلى شخصكم الكريم أو إلى الحوزة العلمية أو إلى الإيرانيين؟" أجاب: "لم أر من الحكومة الموقرة إلا خيراً. أما بالنسبة إلى الحوزة العلمية والإيرانيين فقد سمعت من بعض الثقات أن الحكومة تعاملهم معاملة حسنة"، بحسب ما يذكر محمد حسن الكشميري في كتابه "جولة في دهاليز مظلمة".

وكذلك، نجده يسارع إلى إرسال برقية تأييد إلى الرئيس العراقي -وقتها- أحمد حسن البكر، وذلك عندما قام النظام بالإعلان عن تأميم النفط العراقي سنة 1972. جاء في تلك البرقية: "إن الدفاع عن مواطن المسلمين وثروات أرضهم، وفي مقدمتها حماية نفطهم، من أهم الواجبات الشرعية وأخطرها وأن الوقوف عند هذا الحق بصلابة وإيمان ضد الأعداء من أفضل الرعاية لمصالح المسلمين وأمانيهم".

في بعض الأحيان، استغل الخوئي منزلته في المجتمع العراقي في عقد بعض المهادنات مع النظام البعثي. على سبيل المثال، يذكر محمد جواد جاسم الجزائري في كتابه "السيد أبو القاسم الخوئي: رؤاه ومواقفه السياسية" أن الخوئي سافر إلى إنجلترا لإجراء عملية جراحية في سنة 1972م، وفي نفس الوقت قام النظام البعثي بحملة عنيفة ضد رجال الدين في النجف قاصداً تهجيرهم وتخريب الحوزة العلمية.

وبحسب الجزائري، فإن مبعوثاً من قِبل الشاه الإيراني زار الخوئي وطلب منه القدوم إلى إيران. وبعدها، زاره مبعوث عراقي وطلب منه الرجوع إلى العراق. وافق الخوئي على الرجوع للنجف بعدما تحصل على وعد بإيقاف جميع الأعمال ضد الحوزة.

تكرر هذا الموقف بعد خمس سنوات بالتزامن مع وقوع انتفاضة سنة 1977. فعندما حدثت هذه الانتفاضة قام الخوئي بإرسال وفد لمقابلة أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، لغرض إطلاق سراح المعتقلين أو تخفيف الحكم عنهم. ونجح الوفد في مهمته بعدما ألغيت بعض أحكام الإعدام.

في الثمانينات، ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، حاول صدام حسين إرغام الخوئي على إصدار بيان لدعم النظام العراقي ومهاجمة الحكومة الإيرانية. يذكر الجزائري أن الخوئي رفض هذا الطلب. الأمر الذي أغضب صدام حسين وقتها، وحدا بالسلطات العراقية إلى التحرش بالخوئي وبعدد كبير من مساعديه في أوقات متفرقة.

على سبيل المثال، قامت السلطة بالاعتداء على منزل أكبر أبناء الخوئي -جمال الدين- في محاولة لقتله في سنة 1979م، حسب ما يذكر موقع مركز الخوئي نفسه على الإنترنت. اضطر جمال الدين إثر تلك المحاولة لمغادرة العراق إلى سوريا. وفي سنة 1980، قامت السلطات بتفجير سيارة الخوئي وهو في طريقه لأداء صلاة الظهر. وكذلك تم إعدام المرجع محمد تقي الجلالي، معاون الخوئي الخاص سنة 1982. وصلت تلك التحرشات إلى ذروتها في سنة 1984م، عندما قامت السلطات العراقية باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين وتلاميذ الخوئي في الحوزة العلمية وأعدمت مجموعة منهم، وفي مقدمتهم المرجع محمد باقر الصدر (مارس 1935 - أبريل 1980).

 

الخوئي والخميني والثورة

 

عُرف عن الخوئي انتقاده الصريح للمحاولات التحديثية التي دعا إليها الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي في ستينيات القرن الماضي، فيما اشتهر وقتها باسم "الثورة البيضاء". في هذا السياق، أرسل الخوئي العديد من الرسائل الداعمة للمظاهرات التي قام بها طلبة المدراس الدينية في إيران في 1963م، كما كان من الداعمين لقائد الثورة الإسلامية في إيران روح الله الخميني، الذي قاد الاحتجاجات ضد الشاه في تلك الفترة.

بعد صدور قرار نفي الخميني إلى العراق، انعقدت علاقات وطيدة بين الرجلين. في كتابه "جرعة من البحر" أشار آية الله شبيري زنجاني إلى العلاقات التي ربطت الخوئي بالخميني أثناء إقامة الأخير في مدينة النجف. ذكر الزنجاني أن المرجعين كانا كثيري التردد على بعضهما البعض، كما اعتادا تبادل الهدايا.

في سنة 1979م، اندلعت الثورة الإيرانية على يد الخميني. لاقت الثورة في بدايتها دعما من الخوئي الذي كان يشغل منصب المرجع الأعلى في النجف في تلك الفترة. رغم ذلك، لم يتمكن الخوئي من التصريح بهذا الدعم على نحو ظاهر بسبب التضييق المفروض عليه من قِبل السلطات العراقية خلال فترة حكم حزب البعث. رغم هذا التوافق بين الخوئي والخميني، إلا أن نظرية ولاية الفقيه التي دعا إليها الخميني كانت واحدة من أهم الخلافات بينهما.

 اعتقد الخميني أنه من الواجب إقامة دولة شيعية يقودها رجل الدين (الفقيه) في زمن الغيبة، أي غيبة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري. أوضح الخميني هذا الرأي في كتابه "الحكومة الإسلامية"، قائلا: "إذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا، ويملك هذا الحاكم من أمر الإدارة والرعاية والسياسة للناس ما كان يملكه الرسول وأمير المؤمنين".

اعترض الكثير من علماء النجف على هذا الطرح، وعلى رأسهم المرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي. رفض الخوئي الإقرار بولاية الفقيه على الصورة التي دعا إليها الخميني. في كتابه "التنقيح في شرح العروة الوثقى" فرّق الخوئي بين الولاية المطلقة الممنوحة للنبي والأئمة من جهة، والولاية التي يجوز للفقهاء أن يدَّعوها في زمن الغيبة من جهة أخرى.

يقول الخوئي إن "الولاية لم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل، وإنما هي مختصة بالنبي والأئمة، بل الثابت حسبما يستفاد من الروايات أمران: نفوذ قضائه وحجية فتواه، وليس له التصرف في مال القصّر أو غيره مما هو من شؤون الولاية إلاّ في الأمر الحِسبي".

ومن هنا، فإن ولاية الفقيه المُطلقة التي دعا إليها الخميني ليست أمراً فقهياً صحيحاً بحسب وجهة نظر الخوئي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.