وضعت الولايات المتحدة الأميركية صور قادة النظام السابق في تصاميم أوراق اللعب

في الحادي عشر من أبريل من العام 2003 وبعد إسقاط نظام حزب البعث في العراق، أصدر الجيش الأميركي لائحة سمّيت بـ"قائمة الـ55". تضم القائمة 55 شخصية من أركان النظام السابق مطلوبين للعدالة.

أعلن عن القائمة آنذاك، الجنرال في الجيش الأميركي بريغاديي فينسينت بروكس، وصُممت على شكل أوراق لعبة "الشدّة"، وعلى كل ورقة صورة لمسؤول عراقي مطلوب، بالإضافة إلى اسمه وتفاصيل عن دوره.

تربع على رأس القائمة رأس النظام صدّام حسين، ونجليه عدي وقصي، بالإضافة إلى شخصيات أخرى كانت أساسية في نظامه، مثل مرافقه ولصيقه عبد حمود، ونائبه عزّة الدوري، وابن عمه علي حسن المجيد (الملقّب بعلي كيماوي)، وأبرز شخصيتين في حكومته، طه ياسين رمضان وطارق عزيز.

شرح بروكس في مقابلة أجرتها معه قناة "بي بي سي" البريطانية منشورة في مارس الماضي خلفيات إصدار هذه القائمة، التي كان الهدف منها "تزويد الجنود الأميركيين على الأرض بلائحة واضحة يسهل التعامل معها للتعرف إلى أركان النظام الخطرين، حيث يمكن للجنود التعرف عليهم من خلال أوراق اللعب التي زوّدوا بها، في حال الاشتباه أو القبض على أي أحد".

توضح الأوراق تراتبية وأهمية شخصيات نظام صدام حسين، كما تضم صوراً واضحة لها لتسهيل التعرف إليها. ما يزال بروكس يحتفظ بمجموعة أوراق اللعب هذه في أرشيفه الشخصي، كما يمكن شراء بعضها من موقع "أمازون" حيث تُعرض للبيع.

قبل ما يقارب الأسبوعين، وبعد الحكم غيابياً على رغد صدام حسين، ابنة الرئيس العراقي الراحل، بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة "الترويج" لحزب البعث الذي يحظره القانون العراقي، عادت القائمة للتداول في القضاء العراقي.

أعلن رئيس المحكمة الجنائية العليا في العراق، القاضي علي كمال، أن القضاء قبض على 33 مطلوباً فقط من هذه القائمة، وأن 23 حكماً صدرت في السنوات العشرين الماضية بحق أركان النظام السابق.

وأشار إلى أن "17 ممن تولوا السلطة والمناصب في عهد النظام السابق هاربون من العدالة، و4 منهم توفوا قبل أن يقبض عليهم، فيما توفي آخر أثناء توقيفه".

والمقصود بالمسؤول الذي توفي أثناء توقيفه طارق عزيز، وزير خارجية نظام صدّام حسين وأحد مستشاريه المقربين، كما شغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وقد توفي جراء ذبحة قلبية أصابته في مكان احتجازه في سجن الناصرية المركزي في الخامس من يونيو من العام 2015.

لفت كمال أيضاً في تصريحات صحافية إلى وجود "قضايا مرتبطة بعائلة صدام حسين تنظر بها المحكمة، بينها قضية هدر الثروة الوطنية". وتحدث القاضي العراقي عن صدور أوامر قبض بحق أفراد من عائلة صدّام حسين، وقال إن "المسؤولين الذين ارتبطوا بالنظام البائد غير مشمولين بالعفو العام أو الخاص، كما لا يحق لأي جهة كانت إعفاء أو تخفيف العقوبات الصادرة من المحكمة".

 

القاضي العراقي منير حدّاد، الذي شغل منصب نائب رئيس هيئة التمييز في المحكمة الجنائية العليا، وأشرف شخصياً على إعدام صدّام حسين، يقول لـ"ارفع صوتك" إن "عدداً من المدرجين في قائمة الـ55 حوكموا وأمضوا محكوميتهم وأفرج عنهم وخرجوا من السجون، لكن بعضهم ما زال فاراً من العدالة، وبعض آخر توفي خلال فترة محكوميته".

ويؤكد أن "تهم هؤلاء متفاوتة في الخطورة، بين من تورط في جرائم ضد الشعب العراقي، بينها جرائم إبادة جماعية، وبين من تقتصر تهمه على الضلوع في قمع العراقيين ضمن منظومة البعث السابقة.

ويميّز القاضي حدّاد في حديثه مع "ارفع صوتك" بين البعثيين و"الصدّاميين"، أي المقربين من صدّام الذين كان لديهم نفوذ واسع، ويقول إن "العدالة لم تتحقق في ما يتعلق بالصدّاميين"، على الرغم من إشرافه شخصياً على إعدام صدام حسين، وهذا الإعدام برأيه لم "يحقق العدالة للعراق والعراقيين".

يشير حداد إلى أن "كثيراً "من الصدّاميين دخلوا في أجهزة الدولة، وصاروا جزءاً من المنظومة السياسية والإدارية الحالية في العراق، بحماية من عشائرهم ومن الأحزاب السياسية".

ويتابع: "هناك حضور لرموز النظام السابق في الحياة السياسية العراقية بعد 2003، وهو ما يعيق تحقيق العدالة وطيّ هذه الصفحة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.