مجموعة طلبة في ثانوية كلية بغداد وهم يستعدون لتقديم عرض مسرحي
مجموعة طلبة في ثانوية كلية بغداد وهم يستعدون لتقديم عرض مسرحي

أثارت مديرية الدفاع المدني في العراق غضباً عارماً في الأوساط التعليمية والشعبية، بعد إقدامها على هدم سور ثانوية كلية بغداد التي تأسست عام 1932 على يد الآباء اليسوعيين.

تُظهر مقاطع فيديو مصورة عجلات الدفاع المدني أثناء هدمها سياج المدرسة في منطقة الأعظمية وسط بغداد، في ظل احتجاجات من كوادرها وطلابها، الذين اعتقل ثلاثة منهم.

ونشر الكاتب والمحلل السياسي هادي حلو مرعي، على صفحته في الفيس بوك نداء استغاثة، طالب فيه رئيس الوزراء ووزير التربية بإنقاذ المدرسة قائلاً: "أشهر مدرسة ثانوية في بغداد في خطر". 

واعتبر ما حصل من تدمير لسياجها واعتداء على كوادرها واعتقال طلبتها "تجاوزاً واضحاً، ومحاولة للاستيلاء على قطعة أرض تابعة لوزارة المالية ومستغلة من وزارة التربية".

ومن منشورات العراقيين على الفيس بوك، حول القضية، ما كتبه غيث داود مستنكراً "لماذا هذا الحقد والكره للعلم والعلماء، أي أجندة خبيثة تنفذون؟. وكتب وسام عبد الرحمن: "ما يحصل إرهاب باسم الدولة. ما دور وزارة التربية فيما يحصل من ظلم على صرح علمي عظيم مثل ثانوية كلية بغداد؟".

خلاف على الأرض

 

يؤكد مدير ثانوية كلية بغداد رياض عطا عبد الله لـ"ارفع صوتك" أن "ما حصل يعتبر استمرارا لعملية بدأت منذ أكثر من عام، عندما أوفدت وزارة التربية ومديرية الدفاع المدني ممثلين عنهما إلى إدارة المدرسة، وحمل ممثلو الدفاع المدني سند أرض يطالبون به بتسليم أرض تابعة للمدرسة تتضمن ساحة وملاعب للطلبة، على اعتبارها ملكاً للمديرية".

ويضيف أن "ممثلي الدفاع المدني قالوا إن وزارة المالية خصصتها لهم لبناء مؤسسة عليها تابعة للمديرية".

ويوضح: "نتيجة لاعتراض الكادر والطلبة على تصرف مديرية الدفاع المدني (تابعة لوزارة الداخلية) أمس، اعتقل ثلاثة من الطلاب وحارس المدرسة، بسبب تصويرهم أفراد الدفاع المدني وهم يهدمون السياج الخارجي بهدف الاستحواذ على الأرض. لاحقاً، أطلق سراح الطلبة والحارس الليلي. كادت الأمور أن تتأزم أكثر لو لم يُطلق سراحهم".

ويشير إلى أن "مساحة المدرسة 32 دونماً (الدونم العراقي 2500 متر مربع)، منها ثلاثة دوانم مخصصة للكنيسة، ما يعني وجود مساحات فارغة كبيرة وليس لدينا علم لماذا تستهدف هذه المساحة تحديداً".

ويشرح عبد الله: "بعد الاطلاع على السند تبين أن قطعة الأرض المستهدفة ليست من ضمن السند الذي جاء به ممثلو مديرية الدفاع المدني، علما أن المكان يحتوي على ملجأ بُني في ثمانينيات القرن الماضي، وكان تابعاً للدفاع المدني بسبب ظروف الحرب العراقية الإيرانية آنذاك".

الأمر المقلق بالنسبة لمدير المدرسة، إذا ما تم تطبيق عملية تخصيص قطعة الأرض وفقا للسند الذي قدمته مديرية الدفاع المدني، فإن مباني العمادة ومجموعة صفوف مدرسية ستؤخذ من المدرسة، مما يعني خروجنا جميعاً، وفقاً لقوله.

 

تاريخ المدرسة

 

تعتبر "ثانوية كلية بغداد" من أقدم المدارس وأكثرها شهرة في العاصمة العراقية، تأسست عام 1932 على يد الآباء اليسوعيين الأميركيين، وما تزال حتى اليوم تحافظ على تدريس العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، اعتماداً على أسلوب مؤسسيها. تضم خمس بنايات بطابقين، وما زالت تحتفظ ببنائها القديم ذاته.

تميزت المدرسة باسلوبها التعليمي الرصين، فجذبت أبناء كبار العوائل البغدادية، حتى تم تأميمها عام 1968، لتنتقل ملكيتها إلى وزارة المالية وتتسلم وزارة التربية مهمة الإشراف عليها منذ ذاك.

تخرجت منها مجموعة من أبرز السياسيين العراقيين، لعب بعضهم أدواراً محورية بعد عام 2003، مثل إياد علاوي وأحمد الجلبي وعادل عبد المهدي. درس فيها خلال فترة الثمانينيات نجلا الرئيس الأسبق صدام حسين، عديّ وقصيّ.

كما شهدت أروقة المدرسة التحاق بعض أبرز الأطباء والأساتذة، منهم عيزرا إسحاق وهو أول من أجرى عملية ترقيع لشبكية العين بواسطة الليزر، وأستاذ جراحة العظام في جامعة نوتردام منجد المدرس، وعميد كلية الهندسة سابقا ليث إسماعيل نامق، وغيرهم الكثير.

 

أمام القضاء

 

يدافع مدير إعلام مديرية الدفاع المدني، العقيد رحمن حسين مهدي، عن موقف مؤسسته، قائلاً: "الأرض التي يجرب الحديث عنها، ملك لمديريتنا بموجب سند صادر عن وزارة المالية، مكتوب فيه أنها مخصصة لأغراض الدفاع المدني".

ويوضح مهدي لـ"ارفع صوتك"، أن "التحرك من المديرية كان لتنفيذ قرار رئاسة الوزراء بإنشاء مبنى يتضمن كل ما يحتاجه من منشآت للإدارة وعجلات إطفاء وغيرها من متطلبات العمل الخاصة بالدفاع المدني على مساحة 600 متر مربع من الأرض".

وحول ما يتعلق بطبيعة الأرض التي خصصت للدفاع المدني وإمكانية إضرارها بمبنى المدرسة، يؤكد مهدي: "لا علم لنا بوجود أي بنايات على الأرض التي نروم استخدامها لتأسيس المفرزة. الأرض فارغة وتبعد 300 متر عن بناية المدرسة، ولا يوجد فيها سوى الحشائش والأدغال والقصب".

 

ما مصير النزاع القائم؟

 

يقول مهدي: "الأرض ملك للدفاع المدني بموجب الأوراق الرسمية التي نمتلكها، وسنلجأ إلى القضاء لحسم عائديتها وسنلتزم بقراراته".

وفيما يرى الدفاع المدني الحل في اللجوء إلى القضاء لحسم عائدية الأرض والمباشرة بإنشاء مشروع بناء بناية الدفاع المدني، يقول مدير المدرسة، رياض عطا عبد الله، إن "الحل يكمن لدى الجهات العليا المتمثلة بوزارتي التربية ورئاسة الوزراء عبر إصدار قرارات تصب في مصلحة إنقاذ واحدة من أهم المدارس العريقة في بغداد".

في السياق، يبيّن المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، في تصريح مقتضب لـ"ارفع صوتك"، أن "ثانوية كلية التربية من المؤسسات المهمة في العراق، وخرّجّت العديد من الشخصيات العراقية في مجالات علمية متنوعة، ووزارة التربية حريصة على إيجاد صيغة للمحافظة عليها".

"هناك تواصل مع وزارة الداخلية والجهات المعنية، والأمر أصبح بين أيدي الوزراء للبت فيه وحلّه"، يضيف السيد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.