صورة تعبيرية لطالب مدرسة في إحدى مدارس أربيل في كردستان العراق
صورة تعبيرية لطالب مدرسة في إحدى مدارس أربيل في كردستان العراق

ينتظر طلبة محافظتي السليمانية وحلبجة في إقليم كوردستان العراق، بدء العام الدراسي الجديد وفتح أبواب المدارس، التي تأخرت نحو أربعة أشهر.

كذلك الحال في إدارتي كرميان ورابرين في الإقليم، حيث تشهد هذه المناطق إضراباً عن الدوام أعلنه المعلمون والتدريسيون منذ أكثر من 75 يوما احتجاجا على تأخر مرتباتهم. لكن العام الدراسي بدأ في محافظتي أربيل ودهوك في ذات الإقليم  قبل ثلاثة أشهر من الآن.

يقول سفين محمد، وهو مواطن من إدارة كرميان جنوبي إقليم كردستان، لـ"ارفع صوتك": "نخشى أن يخسر أطفالنا هذا العام. نحن نقترب من دخول الشهر الثالث على الإضراب. منذ بدء العام الدراسي وأنا أحاول اقناع ابنتي، وهي تلميذة في الصف الخامس الابتدائي، على الانتظار وأواصل طمأنتها بأن المدرسة ستفتح أبوابها قريباً".

ويضيف محمد: "نؤيد حق المعلمين والتدريسيين في المطالبة بمرتباتهم، لكنهم لم يراعونا، الأموال والمرتبات تُعوض، لكن من يعوضنا نحن وأطفالنا إذا ما فاتهم عام دراسي؟".

وتشير احصائيات رسمية حصلت عليها "ارفع صوتك" إلى أن عدد المدارس المضربة عن الدوام في إقليم كوردستان، بلغ أكثر من 3 آلاف مدرسة من كافة المستويات العلمية، وتقع جميعها في المناطق الخاضعة لسلطة الاتحاد الوطني الكوردستاني، باستثناء طلبة السادس الإعدادي الذين يذهبون إلى المدرسة بين 2-3 أيام أسبوعيا لشمولهم بامتحانات البكالوريا.

ودعا المجلس التربوي في المديرية العامة للتربية في محافظة السليمانية في بيان الأسبوع الماضي المعلمين والكوادر التدريسية إلى العودة للمراكز التعليمية وإنهاء الإضراب، لكن مجلس المعلمين المعترضين رفض دعوة التربية وأكد استمرار الإضراب ونقله الى بغداد.

ولم يتمكن أكثر من 1000 معلم في السليمانية من نقل احتجاجاتهم إلى بغداد يوم الاثنين الماضي، إثر اغلاق القوات الأمنية العراقية الطرق الرابطة بين إقليم كردستان ومحافظات العراق الأخرى، ومنعها المعلمين من التوجه إلى العاصمة، مما اضطر المحتجون العودة إلى السليمانية والمدن الأخرى والاستمرار باحتجاجاتهم.

وإلى جانب صرف مرتباتهم المتأخرة، يطالب المعلمون في السليمانية باستئناف ترفيعاتهم الوظيفية وتثبيت العقود منهم على الملاك الدائم.

وترفض سولين جلال، وهي معلمة في إحدى مدارس السليمانية، تحمل مسؤولية عدم بدء الطلبة عامهم الدراسي حتى الآن. تقول لـ"ارفع صوتك": "لا نتحمل مسؤولية مصير الطلبة ومستقبلهم، المسؤولية تقع على عاتق السلطات التي تؤمن مستقبل الطلبة".

ويواجه إقليم كوردستان أزمة مالية واقتصادية منذ عام 2013، بعد تدهور العلاقات بينه والحكومة الاتحادية في بغداد، بسبب الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها ملف النفط والغاز ورواتب المعلمين والموظفين وقوات البيشمركة والمناطق المتنازع عليها، ورغم محاولات الجانبين حل هذه المشاكل، لكنهما لم يتوصلا إلى حل نهائي.

تقول خبات سرود، وهي مدرسة في حلبجة، لـ"ارفع صوتك": "أردنا نقل الاحتجاجات إلى بغداد، لأن حكومة الإقليم تقول إن مسألة الرواتب وتأمينها تعتمد على حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، أي على الأموال التي تأتي من الحكومة الاتحادية، وأنها تنتظر هي الأخرى هذه الأموال لصرف الرواتب، وعلى ضوء هذه المعلومة اخترنا بغداد للضغط عليها كي ترسل موازنة الإقليم".

وبحسب احصائيات رسمية يبلغ عدد الطلاب في إقليم كردستان نحو مليون و800 ألف طالب، لم يتمكن حتى الآن أكثر من 700 ألف منهم المباشرة بالعام الدراسي الجديد بسبب استمرار الإضراب.

ومن خلال متابعة ملف الإضراب في السليمانية، توصل مراسل "ارفع صوتك" إلى مجموعة من المعلمين والتدريسيين، الذين يرون أن "الإضراب أوصل رسالته إلى الحكومتين، الاتحادية والإقليم، ولم يعد من الضروري استمراره".

تقول سوما كريم، وهي مدرّسة في السليمانية، لـ"ارفع صوتك": "لأكثر من شهرين نواصل الإضراب ونطالب بحقوقنا المشروعة، وتلقى الجميع رسائلنا، لكن الآن وفي ظل وجود خطر على العملية الدراسية وعلى مستقبل الطلبة من الضياع، حان الوقت لننهي الإضراب ونعود إلى المدارس، وننتظر الاستجابة من السلطات على مطالبنا".

حاول مراسل "ارفع صوتك" التواصل مع المسؤولين في المديرية العامة للتربية في السليمانية لبيان خططها في كيفية التعامل مع استمرار الإضراب وتأثيراته على العام الدراسي، لكن دون جدوى، لرفضهم الادلاء بأية تصريحات عن الموضوع".

لكن مصادر داخل مديرية التربية كشفت لـ"ارفع صوتك"، أن "التربية في المحافظة تبحث خيارين في التعامل مع العام الدراسي بعد انهاء الإضراب، هما تقليص المنهج الدراسي للعام الحالي، أو تمديد الدوام، لكن خيار التقليص هو الأرجح، لأن تمديده يعني دخول فصل الصيف ودرجات الحرارة العالية التي تحول دون تطبيقه".

ووفقاً لهذه المصادر، فإن تمسك المعلمين باستمرار الإضراب الخيار الأصعب، الذي يهدد العملية الدراسية بالإلغاء في السليمانية والمدن الأخرى التي تشهد إضرابا عن الدوام.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العتبة العلوية المقدسة
العطلة صادق عليها البرلمان العراقي في مايو الماضي

أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل أفراد الطائفة الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".

وذكر القريشي أن عيد الغدير وصل لأول مرة الى أكثر من 12 دولة أوروبية وستكون هناك فعاليات ثقافية مرتبطة مركزيا في هذه الدول، موضحا، أنه "ستكون هناك مراسم لرفع الرايات والوصول إلى 15 محافظة من محافظات العراق".

كذلك، أشار إلى أنه "تم إعداد خطة مدروسة للوصول إلى الدول والمحافظات وسط فعاليات و جوانب ثقافية واجتماعية".

وكانت قوى سنية عدة وجهت انتقادات لمساعي تشريع قانون عطلة "عيد الغدير"، لاعتقادها أنه يثير "الحساسيات" والمشاكل، ومخاوف من تحول النظام في العراق إلى "ثيوقراطي".

ويمنح القانون العراقي بالفعل الحكومات المحلية السلطة لإعلان يوم عطلة تقتصر على ساكني المدينة دون غيرها لأسباب مختلفة.