كتائب حزب الله عللت قرارها برفع الحرج عن الحكومة العراقية
كتائب حزب الله تتمركز في منطقة جرف النصر قرب بغداد. أرشيفية

حذر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" من تنامي المخاوف من أن تتحول الحرب في غزة إلى صراع أكبر على مستوى الشرق الأوسط.

وما يزيد من هذه المخاوف ما يحصل في العراق حيث نشطت مليشيات موالية لإيران في تنفيذ هجمات تستهدف فيها أهدافا أميركية، ناهيك عن هجمات أخرى ينفذها وكلاء طهران في البحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المليشيات المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية تتواجد في بغداد على أرض ذات سيادة عراقية، إلا أن المنطقة التي تعرف باسم "جرف النصر" أصبحت بمثابة "قاعدة عمليات لإيران".

واستندت الصحيفة في معلوماتها على العشرات من ضباط المخابرات والجيش الغربيين والعراقيين ودبلوماسيين.

وقال مسؤولون عسكريون للصحيفة إن "المليشيا التي تسيطر على الأرض هناك هي كتائب حزب الله، حيث تقوم بتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، والتي تستخدم فيها قطعا زودتهم بها إيران، ثم يتم توزيع هذه الأسلحة لاستخدامها في هجمات يشنها وكلاء طهران في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

ومنذ بداية الحرب على غزة التي تنفذها إسرائيل ردا على هجمات حماس المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، شن وكلاء إيران ما يقل عن 82 هجوما بطائرات مسيرة وصواريخ ضد منشآت عسكرية أميركية في العراق وسوريا، مما أسفر عن إصابة 66 شخصا، بحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون".

واندلعت الحرب في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين، وفقا للسلطات الإسرائيلية. واقتادت الحركة حوالي 240 شخصاً رهائن، لا يزال 138 منهم محتجزين لديها.

وفي آخر حصيلة لوزارة الصحة في غزة، السبت، أفادت بمقتل 17700 شخص في القطاع، معظمهم من النساء والأطفال منذ بدء الحرب.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا ونحو 2500 في العراق في إطار محاربة تنظيم داعش.

وتقول مصادر استخباراتية إقليمية إن العديد من الهجمات التي نفذها وكلاء إيران استخدمت فيها أسلحة تم تجميعها في منطقة "جرف النصر"، وفق الصحيفة.

وردا على هذه الهجمات قصفت الولايات المتحدة موقعين في جرف النصر، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص ينتمون لكتائب حزب الله، وفقا للبنتاغون.

ونددت الحكومة العراقية، في نوفمبر الماضي، في بيان بالضربات الأميركية التي استهدفت مقاتلين موالين لإيران على أراضيها معتبرة أنها "انتهاك واضح للسيادة" العراقية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان: "ندين بشدة الهجوم الذي استهدف منطقة جرف النصر، والذي جرى بدون علم الجهات الحكومية العراقية ما يعد انتهاكا واضحا للسيادة.. كما تشدد الحكومة العراقية على أن أي عمل أو نشاط مسلح يتم ارتكابه من خارج المؤسسة العسكرية، يعد عملا مدانا ونشاطا خارجا عن القانون".

الخبير العسكري، الجنرال كينيث ماكينزي، الذي تقاعد العام الماضي كرئيس للقيادة المركزية الأميركية قال للصحيفة إن هذه الجماعات تمتلك "صواريخ وقذائف هاون"، مشيرا إلى أنه "لا يعرف تماما نطاق الأسلحة التي تمتلكها هذه الجماعات، ولكن في عام 2020 عندما أشرف على جهود أميركية لتقليل ترسانتهم من الأسلحة، وجد أن بعضها قد يصل إلى أهداف في الأردن وسوريا والسعودية".

وذكرت الصحيفة أن "استراتيجية إيران في الشرق الأوسط كانت لعقود تتمثل في دمج القوة العسكرية غير الرسمية من خلال الجماعات المسلحة المحلية ذات النفوذ السياسي على سياسات الحكومة".

ومنذ الثمانينيات "ساعدت طهران في تمويل وتسليح حزب الله اللبناني، ثم قدمت دعما عسكريا وسياسيا موسعا لنظام بشار الأسد السوري، ومساعدات عسكرية للحوثيين في شمال اليمن، ودعمت ألوية الأشتر في البحرين".

ورغم خوض العراق وإيران حربا طويلا ضد بعضهما البعض، إلا أنهما الآن يعدان "شريكين إقليميين"، حيث يمتلكان حدودا برية طولها أكثر من ألف ميل (1609 كلم)، ناهيك عن علاقات اجتماعية من كلا الجنبين، وعلاقات اقتصادية قوية، والارتباط العقائدي في كلا البلدين، وفق الصحيفة.

ولطالما شعرت إسرائيل بالقلق إزاء مخزونات الأسلحة المتزايدة لدى كتائب حزب الله، وفي عام 2019، ضربت الطائرات الإسرائيلية مستودعا كبيرا للأسلحة في بغداد في منطقة تسيطر عليها جزئيا كتاب حزب الله، كما نفذت عدة هجمات ضربت فيها معسكرات هذه المليشيات في سوريا والعراق.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

مجلس القضاء الأعلى في العراق
مجلس القضاء الأعلى في العراق- أرشيفية

"يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه"، بحسب نص المادة ١١٩ من الدستور العراقي، الذي صادق عليه العراقيون في استفتاء شعبي عام 2005. لكن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، قال خلال استقباله الإدارة الجديدة لمحافظة الأنبار في 18 فبراير الحالي إن "فكرة إنشاء أقاليم أخرى مرفوضة".

وقال زيدان إنه يدعم إدارة محافظة الأنبار في الوقوف ضد أي أفكار "تهدد وحدة وسلامة أمن العراق"، معتبرا أن الواقع الجغرافي والقومي لإقليم كردستان موجود قبل نفاذ دستور جمهورية العراق سنة 2005 وتحديداً سنة 1991 إثر غزو الكويت.

وفي بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، أضاف زيدان أن "الدستور تضمن الأحكام الخاصة بتنظيم الأقاليم، إلا أن ظروف صياغة الدستور  تغيرت الآن ومعظم من كانت لديه القناعة بهذه الأحكام مقتنع الآن بضرورة تغييرها قدر تعلق الأمر ببقية المحافظات عدا إقليم كردستان".

من جهته، يعتبر الناشط السياسي، برهان النجرس، وهو من دعاة تشكيل إقليم الأنبار، تصريحات زيدان بمثابة "خطوة لإنهاء النظام الفيدرالي في البلاد والعودة إلى المركزية".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الأنبار لن تتنازل عن حقها الدستوري والقانوني بتشكيل إقليم فيدرالي.

ويضيف: "في الأيام المقبلة سنمارس ضغطاً جماهيرياً على مجلس المحافظة من أجل المضيّ بالفدرالية، لكن في حال عدم مضيّ مجلس المحافظة سوف تكون هناك تظاهرات سلمية".

ووفق الدستور العراقي، يحق لأي محافظة التقدم بإنشاء إقليم عبر طريقتين: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم أو طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات الساعية لتشكيل إقليم.

وتعتبر محافظة البصرة من أولى المحافظات العراقية التي تطالب منذ سنوات بإنشاء إقليم البصرة، وقدم البصريون عام 2015 طلباً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، لإجراء استفتاء عام كخطوة أولى لتأسيس الإقليم، لكن الطلب لم يلق استجابة من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد، بينما لا يزال سكان المحافظة متمسكين بمطلبهم.

في السياق نفسه، ترى الناشطة المدنية زهراء حاتم الخفاجي، وهي عضوة منظمة "بصرياثا للثقافة الاتحادية"، أن تصريحات زيدان "لن تؤثر على مطالبات البصريين بإنشاء إقليمهم الفيدرالي".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "الآن أصبحت لدينا أحزاب تطالب بالفيدرالية، ومجرد وقت ستصل هذه الأحزاب لمجلس المحافظة وتصوت للإقليم".

وتتوقع الخفاجي أن تؤثر تصريحات زيدان على منصبه، باعتباره رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، وقد "يتم انتخاب رئيس جديد لمجلس القضاء بدلا منه من أجل حماية الدستور"، على حد قولها.

وطالما كان مطلب إنشاء الأقاليم الفيدرالية حاضرا في غالبية الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عدد من المحافظات خلال السنوات الماضية، لكن الاستجابة لهذه المطالب أجلت خلال السنوات الماضية من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة لأسباب منها الحرب ضد داعش والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ سنوات. 

يشرح المحلل السياسي رمضان البدران أن "الأقاليم تعني إعادة بناء نظام الإدارة وإعادة نظام توزيع المال والحقوق والتصرفات، وهذا كله مهم جدا في إعادة بناء الدولة العراقية، الدولة التي تعثرت بسبب المركزية والشمولية لمدة قرن كامل، وقد آن الأوان أن يُعاد النظر في أسلوب إدارتها وأسلوب حكمها".

ويستبعد أن تمضي المحكمة الاتحادية في تبني أو قبول أي مشروع له علاقة بإلغاء أحقية المحافظات في إنشاء أقاليم، وإن حدث ذلك، يعني أن "العراق سيكون في مشكلة حقيقية والدستور في مشكلة حقيقية، وستدخل الدولة العراقية مرحلة اللاهوية لنضالها السياسي ونظامها الإداري والاقتصادي"، وفق تعبيره.

بالنسبة للبدران، فإن الأقاليم تحصيل حاصل، وما المحافظات سوى "حالة مؤقتة لن يُبقي عليها العراق مستقبلاً".