ما زال العراق يحرق الغاز ويستورده من إيران

يسعى العراق إلى عقد اتفاقية استيراد غاز من جمهورية تركمانستان، بهدف سد حاجة محطاته الكهربائية من الوقود، وتنويع مصادره، حيث يعتمد منذ نحو عقدين على الغاز المصدر من جارته إيران.

وأعلنت الحكومة العراقية في 7 أكتوبر الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم مشتركة لاستيراد الغاز التركمانستاني. وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن "التوجه لاستيراد الغاز التركمانستاني يأتي ضمن رؤية الحكومة واستراتيجيتها في تنويع مصادر استيراد الغاز، وتنويع مصادر الطاقة لضمان استمرارية عمل محطات توليد الكهرباء".

ويشير الخبير العراقي في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، إلى أن "كمية الغاز المقرر أن يستوردها العراق من تركمانستان، تغطي ما يقارب الـ 800 مليون متر مكعب من احتياجاته".

ويضيف شيرواني لـ"ارفع صوتك" أن "هذه الكمية أقل من التي يستوردها من إيران، لكن يمكن لها بالإضافة إلى 600 مليون متر مكعب من الغاز تعمل شركة (توتال انرجي) الفرنسية على تجهيزها، أن تغطيا ما يستورده من إيران".

وذكرت الشركة العامة للغاز في تركمانستان "تركمان غاز" في بيان على موقعها في 9 أكتوبر الماضي: "أعرب العراقيون عن اهتمامهم بإمدادات الغاز من تركمانستان إلى العراق بموجب خطة المقايضة عبر إيران. وفي الوقت نفسه، سيكون الجانب العراقي مستعداً لشراء الغاز الطبيعي التركماني بكمية تبلغ حوالي 10 مليارات متر مكعب سنوياً".

ويتابع شيرواني أن "المسافة بين العراق وتركمانستان البالغة 1559 كيلومترا، تعتبر بعيدة ومكلفة، بالنسبة لمد خط أنابيب نقل الغاز المستورد منها إلى العراق، إلى جانب الحاجة إلى سنوات لاتمام المشروع".

ويعتبر العراق وفقاً لتقديرات البنك الدولي، من أكبر تسع بلدان تحرق الغاز. وفي وقت سابق نقلت قناة الحرة تصريحاً لمستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، يقدر فيه خسائر حرق الغاز واستيراده بـ12 مليار دولار سنوياً.

ويشير الخبير في شؤون الطاقة، فرات الموسوي، إلى أن "نقل الغاز من تركمانستان إلى العراق، يتطلب مد أنبوب من شمال شرق إيران إلى جنوب العراق، وهي مسافة بعيدة جداً تحتاج إلى حوالي 3 سنوات لإكمال بنيته التحتية ودفع رسوم وضريبة لإيران عن مرور الأنبوب عبر أراضيها".

ويكشف الموسوي لـ"ارفع صوتك" عن "وجود مفاوضات حول الاتفاق مع طهران على استلام الغاز من تركمانستان لحاجتها إليه في الجزء الشمالي الشرقي من إيران، التي تضخ من جنوبها نفس الكمية المستوردة من تركمانستان إلى العراق، مع تكاليف إضافية في مقدمتها تكلفة النقل، والعراق مدرك للأمر".

ومازالت تفاصيل الاتفاق بين العراق وتركمانستان غير واضحة، فكلاهما لم يقدما توضيحا لفقراته، لكن الموسوي يلفت إلى وجود توافق سياسي ثلاثي بين بغداد وطهران وعشق آباد لإنجاز الاتفاقية.

من جهته، لا يعتبر الخبير الاقتصادي، خطاب عمران الضامن، استيراد الغاز من تركمانستان خطوة في سبيل إحلاله محل الغاز الإيراني.

ويضيف الضامن لـ"ارفع صوتك" أن "استيراد الغاز التركمانستاني يأتي مكملاً للطلب العراقي المتنامي على الغاز، إلى جانب الغاز الإيراني، وإلا، لا يمكن أن تسمح إيران بمروره إلى العراق عبر أراضيها، إذا ما كان بديلا عن غازها، الذي تتجاوز إيرادات تصديره للعراق حوالي 4 مليار دولار سنويا".

ويواجه العراق منذ عام 2003، توقفاً أو انخفاضاً في إمدادات الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه لتشغيل محطاته الكهربائية.

وتثار مع كل عملية توقف مسألة تسديد الديون المترتبة على استيراد العراق للغاز الإيراني إثر العقوبات الاقتصادية التي تفرضها أميركا على إيران، على الرغم من أن واشنطن تواصل ومنذ عام 2018 منح العراق استثناءات من العقوبات المفروضة على البلد المُصدر، تمكنه من دفع ديونه المترتبة عن شراء الغاز.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".