خلال عمليات بحث وإزالة الألغام في مناطق عراقية - تعبيرية
خلال عمليات بحث وإزالة الألغام في مناطق عراقية - تعبيرية

رغم الخطر الذي كان يعرف نتائجه جيداً، انطلق طارق الموسوي إلى الحدود العراقية الإيرانية للبحث عن رزقه وسط حقول الألغام، لينضم إلى تعداد 30 ألف شخص بين قتيل ومصاب، كانوا ضحايا انفجارات الألغام، وفق أرقام رسمية، بحسب المتحدثة باسم الصليب الأحمر في العراق، هبة عدنان.

وتتباين الأرقام المُعلنة من قبل جهات محلية وأخرى دولية، إذ تشير إحصاءات رسمية لوزارة الصحة العراقية بأن العدد الكلي للضحايا 18 ألفاً بين قتيل وجريح، في محافظات الجنوب فقط، خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وبحسب بيانات مفوضية حقوق الإنسان في العراق، فإن عدد قتلى انفجارات الألغام بلغ 29859، بينما خلفت حالات إعاقة بلغ عددها 22685.

 

مهنة خطرة

يقول الموسوي بألم واضح لـ"ارفع صوتك إن "مهنة البحث عن النحاس واستخراجه من الذخائر الحربية بين حقول الألغام، تجتذب الكثير من سكان المناطق الحدودية، بشكل خاص مدينتي المُعذبة بالحرب حتى بعد عقود على انتهائها".

وقع الانفجار عام 2004 في منطقة قريبة من شط العرب في البصرة. ما زال أثره كبيراً على نفسه. يضيف: "فقدت قدمي اليسرى بعد تهشمها وتحول لونها إلى الأزرق واضطرار الطبيب لبترها خوفاً من الغرغرينا (تعفن الأنسجة)".

تمكن الموسوي لاحقاً، من الانضمام إلى فريق التوعية بمديرية الألغام. ويعمل اليوم على نشر الوعي بين المواطنين لتبيان مخاطر الدخول إلى حقول الألغام كمصدر للرزق. معتبراً نفسه "مثالاً حياً على ما يمكن أن تسببه الألغام من أضرار".

ويضيف أن "قصصاً مرعبة ما زالت تحدث، يذهب ضحاياها العديد من الأطفال. آخر انفجارين حدثا خلال الشهرين الماضيين، في البصرة وبادية السماوة. تسبب الأول بمقتل أم وإصابة ابنتها بالعمى، فيما بترت ساق ابنها وأصبح معاقاً نتيجة محاولتها استخراج النحاس من ذخائر حربية. أما الثاني، فحصل لراع في البادية، قَتل أبناؤه الصغار الثلاث بعد أن دخلت أغنامهم إلى حقل ألغام لتوفر الحشائش فيه".

"ربع ألغام العالم"

 

تقول هبة عدنان، إن "العراق من أكثر الدول الملوثة بالأسلحة، بسبب الحروب التي خاضها خلال الأربعين عاماً الماضية".

وتوضح لـ"ارفع صوتك"، أن "معظم التلوث الموجود بالأسلحة يعود إلى الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وما تلتها من حروب، وصولاً إلى الحرب الأخيرة ضد الإرهاب (2014-2017)".

"بالتالي، فإن الكثير من المدن العراقية اليوم ملوثة بالأسلحة والذخائر والألغام، وتشكل خطراً على الساكنين في هذه المناطق أو المواطنين ممن يذهبون لها بشكل متكرر"، تتابع عدنان.

في دراسة بعنوان "التوزيع المكاني لمواقع الألغام والقنابل المنفلقة وتأثيراتها البيئية في العراق" للباحثة زينب عبد الرزاق التغلبي، ورد أن العراق يُعتبر "أكبر حاوية للألغام والقنابل المنفلقة في العالم، حيث زرعت مئات الآلاف منها على حدوده".

ويرجع سبب هذا الكم الهائل من الألغام إلى الحروب المتكررة التي خاضها العراق، بحسب الدراسة، التي تشير إلى أن "العراق أصبح يضم ترسانة تشكل ربع ما هو مزروع من الألغام في العالم، وتعتبر أكبر منتهكي القانون الدولي لحقوق الإنسان إذ إنها تمارس الإرهاب من دون تمييز".

معظم الحروب، كما بيّنت التغلبي "تنتهي ويعم السلام، بينما يظل اللغم في الأرض يتربص بالضحايا وهم من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ وحتى الحيوانات، لينفجر فيهم ويقتلهم أو يشوههم ويعوقهم".

وتؤكد في دراستها، أن "التلوث البيئي الناتج من انفجار اللغم والقنابل غير المنفلقة ليس محصوراً بالهواء والتربة والمياه السطحية والضجيج، فهناك المواد الكيمياوية المكونة للقنبلة غير المنفلقة وللغم نفسه، التي تذهب عن طريق المنافذ التصريفية إلى الأنهار والمناطق المجاورة لمواقع الانفجارات، ونتيجة لذلك تلوث المياه الجوفية".

أما أكثر المحافظات تلوثاً بالألغام والذخائر الحربية، بحسب هبة عدنان، فهي محافظة البصرة، وتعتبر أكثر المناطق تلوثاً بالألغام والذخائر الحربية، ويبدو أثر ذلك واضحاً من خلال إطلاق اسم قرية البتران على واحدة من مناطقها الحدودية، والاسم مأخوذ عن البتر المتعلق بالإصابات الناجمة عن انفجار الألغام"، على حدّ قولها.

 

"إزالة أكثر من 57%"

 

يقول مصطفى حميد، مدير قسم التوعية في دائرة شؤون الألغام: "حين تأسست الدائرة عام 2003، حُدد حجم التلوث بالألغام والذخائر بحدود 6400 كيلومتر مربع. واليوم وبعد عشرين عاماً بقي من المساحة الملوثة 2100 كيلومتر مربع بنسبة إزالة تتجاوز 57%".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "تنقسم أنواع الألغام الموجودة في العراق إلى ألغام مضادة للأفراد والدروع، وذخائر عنقودية تتركز في محافظة المثنى، والعبوات الناسفة التي تُعتبر من مخلفات داعش".

ويؤكد أن "البصرة هي الأولى بحجم التلوث في العراق، تليها محافظات ديالى والأنبار وبابل والمحافظات المحررة من داعش".

وأبرم العراق ثلاث اتفاقيات بهدف التخلص من التلوث بالألغام، هي: اتفاقية أوتاوا للألغام المضادة للأفراد، واتفاقية القنابل العنقودية (CCM)، واتفاقية خاصة بالعبوات الناسفة (CCW).

يبيّن حميد، أن "السقف الزمني للاتفاقية الأولى والثانية يمتد لسنة 2028. تأخر العراق بتنفيذ اتفاقية سابقة كان يفترض الانتهاء منها سنة 2018، لكن الحرب على الإرهاب وعدم توفر الموارد المالية لعدم إقرار الموازنات في الأعوام السابقة، حالت دون ذلك".

عن مدى إمكانية غلق ملف الألغام بموجب الاتفاقيات الجديدة، يؤكد حميد، أن "العراق سيكون خالياً من الألغام بنسب معينة، تعتمد على القدرات البشرية والمالية واللوجستية. هناك بعض التمويل الذي توفر من خلال الموازنة الثلاثية التي أقرها العراق (2023-2025)، إلا أنه لا يلبي الطموح".

ألغام
بعد استمرارها في حصد الضحايا .. العراق يستأنف عمليات إزالة الألغام  
بعد توقف دام لأكثر من عام تقريبا بسبب جائحة كورونا استأنفت المديرية العامة لدائرة شؤون الألغام عملها في إزالة الألغام والمقذوفات والأجسام غير المنفلقة في مختلف مناطق العراق وتحديدا في المناطق المحررة.

ويوضح مدير عام الدائرة ظافر محمود أن الدائرة لا تتوفر لديها إحصائية عن عدد هذه الأجسام

دعم ذوي الإعاقة

 

تؤكد المتحدثة باسم الصليب الأحمر في العراق، هبة عدنان، أن "عدد ذوي الإعاقة في العراق اليوم، كبير جداً، لأسباب، إما تتعلق مباشرة بالحرب أو نتيجة للمخلفات الحربية ما بعد انتهائها".

وهذه الأعداد من ذوي الإعاقة بحاجة ماسة إلى تأهيل بدني ونفسي، بحسب عدنان، التي تشير إلى "وجود قرابة 600 ألف شخص يحتاج إلى إعادة تأهيل بدني و200 ألف شخص بحاجة إلى طرف صناعي".

"هنا يأتي دور الصليب الأحمر المستمر منذ عام 1993 بدعم أكثر من 15 مركزاً لإعادة التأهيل في مختلف محافظات العراق، من خلال التعاون مع وزارة الصحة"، تتابع عدنان.

وتضيف أن "مجموع ضحايا الألغام والذخائر يتجاوز 30 ألف ضحية وفق الإحصاءات الرسمية. ومن هنا يمكننا قياس مدى تأثير وجود الألغام والخطر المستمر الذي يتعرض له المدنيون".

الألغام في العراق ولبنان
العراق ولبنان وضع خاص.. الشرق الأوسط في التقرير الأميركي حول إزالة الألغام
نشرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا حول جهودها لإزالة الألغام وتدمير الأسلحة التقليدية (CWD) في العالم تضمن الإشارة إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث حاز العراق على نصيب الأسد من تلك الجهود.

وقال تقرير "حتى تمشي بأمان على الأرض" إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة قامت بهذه الجهود في أكثر من 100 دولة منذ العالم، وقد حصلت منطقة

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.