قيس الخزعلي وهادي العامري
الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري والأمين العام لعصائب "أهل الحق" قيس الخزعلي

حلّت القوى الشيعية الحليفة لإيران في العراق بالصدارة في معظم المحافظات العراقية في انتخابات مجالس المحافظات، وفق "نتائج أولية" أعلنتها مفوضية الانتخابات، الثلاثاء.

وجرت انتخابات مجالس المحافظات، الاثنين، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، في 15 محافظة.

وتتمتع المجالس التي أنشئت بعد الغزو الأميركي وإسقاط نظام صدام حسين سنة 2003، بصلاحيات واسعة على رأسها انتخاب المحافظ ووضع ميزانيات في الصحة والنقل والتعليم عبر تمويلات مخصصة لها في الموازنة العامة، التي تعتمد بنسبة 90% من إيراداتها على النفط.

وجرت الانتخابات وسط حالة عامة من الإحباط في البلد الغني بالنفط، لكنه ما يزال يعاني فسادا مزمنا وتردّيا في البنى التحتية والخدمات العامة. 

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أعلن مسؤولو المفوضية العليا للانتخابات، النتائج الأولية لكل محافظة، بتعداد الأصوات التي حصل عليها كل محافظ.

An Iraqi woman visits a polling station to cast her vote, during Iraq's provincial council elections, in Baghdad
الانتخابات في مناطق بغداد المختلطة.. منافسة حامية للسيطرة على حكومتها المحلية
هذه الأحياء المختلطة بين المكونين الشيعي والسني، لا تكاد تتجاوز نسبتها 20% من أحياء العاصمة، التي تضم معظم أحيائها غالبية خالصة إما شيعية وإما سنية من دون اختلاط يذكر. فكيف هي أجواء الإنتخابات في هذه الأحياء المختلطة، وهل تلعب دوراً في ترجيح الكفة لفريق على حساب آخر؟

وظهر توجهان في تسع محافظات في وسط وجنوب البلاد. من جهة، حلّت بالصدارة التكتلات التي يرأسها المحافظون الحاليون، ومن جهة ثانية، التحالفات المشكّلة من قبل القوى الحليفة لإيران التي تملك الغالبية في البرلمان. 

على سبيل المثال، في محافظات ذي قار وميسان والبصرة وبابل وواسط، هيمنت التحالفات نفسها على المراكز الأربعة الأولى من حيث ترتيب عدد الأصوات. أبرزها تحالف "نبني" بزعامة هادي العامري، القيادي في هيئة "الحشد الشعبي"، إلى جانب تحالف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما ينتميان إلى التحالف السياسي نفسه (الإطار التنسيقي). 

يلي هذين التحالفين، تحالف "قوى الدولة الوطنية" بزعامة عمار الحكيم ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، المنضوي كذلك في الإطار التنسيقي. 

 

نسبة مشاركة محدودة

في بغداد، تصدّر تحالف "تقدّم" بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي عدد الأصوات، يليه مباشرةً تحالفا "نبني" و"دولة القانون". 

وفي الأنبار ذات الغالبية السنية الواقعة غرب البلاد، أحرز تحالف "تقدّم" أكبر عدد من الأصوات. 

وستتقاسم القوى الحائزة أعلى عدد من الأصوات، مقاعد مجالس المحافظات. مثلاً، يضمّ مجلس محافظة بغداد 49 مقعداً، يليه عدداً مجلس محافظة البصرة بواقع 22 مقعداً. 

وفي كركوك الغنية بالنفط وتقع شمال العراق حلّ تحالف يقوده حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الكرديين الكبيرين، في الصدارة، لكن المنافسة ستكون محتدمة بين مختلف المكونات من أكراد وعرب وتركمان في اختيار المحافظ. 

وبلغت نسبة المشاركة في كركوك 65%، وهي الأعلى في البلاد. 

وتجري العادة في العراق أن تدوم تسمية المسؤولين في المناصب العليا والانتخابات أحياناً لأشهر طويلة، وسط مفاوضات معقدة للخروج باتفاقات. 

وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 41%، كما أكّد مسؤول في المفوضية خلال المؤتمر الصحافي، أي ما يعادل 6,6 ملايين ناخب من أصل 16,1 مليوناً يحقّ لهم التصويت.

وبذلك، يكون الإقبال على انتخابات مجالس المحافظات قد شهد تراجعا بعدما بلغ 51% في انتخابات مجالس المحافظات السابقة التي جرت في عام 2013، وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت عام 2021، حيث بلغت هذه النسبة 44%. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.