Iraqi Parliament Speaker Mohammed al-Halbousi meets with Basra provincial Council members in Basra, 340 miles (550 km)…
خلطت نتائج الإنتخابات الأوراق السياسية لصالح الحلبوسي- أرشيفية

أعادت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في العراق، رئيس مجلس النواب المُقال محمد الحلبوسي إلى صدارة المشهد من جديد، بعد أقل من أربعين يوماً على إقالته من منصبه.

حقق تحالف "تقدم الوطني" الذي يتزعمه السياسي السُني الشاب، فوزاً كبيراً في انتخابات مجالس المحافظات، وحصد المركز الأول في العاصمة بغداد، والأول في محافظة الأنبار التي ينحدر منها.

مكنت هذه النتائج الحلبوسي من العودة إلى المشهد من جديد، بصفته "الزعيم" السُني الأبرز، خاصة وأنه تفوق في بغداد على كتل سياسية كبيرة.

ويهيمن على البرلمان العراقي الحالي ائتلاف من الأحزاب الشيعية الموالية لإيران تحت مسمّى "الإطار التنسيقي". ومع انتخاب 37 نائبا من حزب تقدم خلال الانتخابات التشريعية لعام 2021، تولى الحلبوسي زعامة ائتلاف سني كبير داخل البرلمان سُمي بتحالف "السيادة" بعد اتفاق مع السياسي السُني البارز خميس الخنجر الذي تزعم حزب "العزم". لكن معسكر الحلبوسي شهد انشقاقات، ليُعزل بعدها بدعوى تقدم بها النائب ليث الدليمي الذي كان ينتمي إلى حزبه.

بالنسبة إلى رئيس مركز "تقدّم" للدراسات عيسى العداي، وهو مقرّب من الحلبوسي، فإن "رئيس حزب تقدم أثبت أنه زعيم سياسي متمرس وفاعل، وقادر على إحداث تغيير، وله جمهور حقيقي في المحافظات التي فاز فيها، خاصة في معقله محافظة الأنبار، نتيجة الإنجازات والإعمار وإعادة الحياة إلى المحافظة بعد مرحلة داعش، بأبهى صورها".

ويضيف، أن "استبعاد الحلبوسي قضية إطارها قانوني لكن دوافعها سياسية، إذ هناك قرارا لدى الشركاء الآخرين في المحافظات الغربية ألا يكون فيها قائد متميز، أو حزب واسع وكبير يمتلك مقاعد واسعة في البرلمان أو مجالس المحافظات".

"الرقم واحد سنّياً"؟

حكم المحكمة العليا بعزل الحلبوسي، كما يعتقد الباحث في الشأن الانتخابي دريد توفيق، "أنهى احتمالات أن يتولى الحلبوسي رئاسة مجلس النواب مجدداً، لأنه حكم وفق المواد الخاصة بقانون العقوبات، وهذا الحكم القضائي لا يُحل سياسياً".

ويضيف في مقابلة مع "ارفع صوتك": "يبقى الحلبوسي شخصية اجتماعية ذات نفوذ سياسي واسع، ونتائج انتخابات مجالس المحافظات تزكّيه أن يكون صاحب قرار في المرحلة القادمة. علينا ألا ننسى بأنه زعيم كتلة لديها قدرة قيادية اليوم في بغداد وفي الأنبار وفي ديالى بحسب المخرجات الانتخابية".

بهذا المعنى، يشرح توفيق، "عززت نتائج الإنتخابات الزعامة السنية للحلبوسي وهو يمتلك القدرة التي تؤهله أن يكون له قراراً مؤثراً ليزكّي الشخصية التي يرشحها لمنصب رئيس مجلس نواب".

من جهته يقرأ أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي في نتائج انتخابات مجالس المحافظات، ويرى أنها "أثبتت أن الحلبوسي هو الرجل رقم واحد في المعادلة السياسية بالنسبة إلى المكوّن السني، وبالتالي استطاع من خلال حضوره الفاعل أن يثبت وجوده كشخص ما يزال يشكل مشروعاً سياسياً واعداً للكثير من القوى".

ويبدو أن حسابات هذه القوى، أسهمت بحسب الفيلي "في تأخير اختيار بديلاً عنه في مجلس النواب، حيث أدركت الكثير منها أن عليها انتظار نتائج الانتخابات التي أظهرت أنه لا يستطيع أحد تجاوز الحلبوسي في اختيار أي رئيس برلمان جديد".

بالنسبة إلى الفيلي فإن "الحلبوسي استطاع خلق حالة سنية وازنة في ظل تشظي الزعامات السنية الأخرى، ونتائج انتخابات مجالس المحافظات ستخوله خوض الانتخابات النيابية المقبلة".

كما يعتقد الفيلي أن "الحلبوسي تعرّض لحملات من أطراف شيعية وسنية، لأن جزءاً من استراتيجية دول خارجية مؤثرة في القرار العراقي، يشير إلى أنها لا تريد أن تبرز زعامات في المكون السني، ولا الشيعي، ولا حتى الكردي".

An Iraqi woman visits a polling station to cast her vote, during Iraq's provincial council elections, in Baghdad
الانتخابات في مناطق بغداد المختلطة.. منافسة حامية للسيطرة على حكومتها المحلية
هذه الأحياء المختلطة بين المكونين الشيعي والسني، لا تكاد تتجاوز نسبتها 20% من أحياء العاصمة، التي تضم معظم أحيائها غالبية خالصة إما شيعية وإما سنية من دون اختلاط يذكر. فكيف هي أجواء الإنتخابات في هذه الأحياء المختلطة، وهل تلعب دوراً في ترجيح الكفة لفريق على حساب آخر؟

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.