صورة أرشيفية لطفل عراقي من أهوار الجبايش، فرانس برس 2020
صورة أرشيفية لطفل عراقي من أهوار الجبايش، فرانس برس 2020

"بالكاد نستطيع توفير لقمة العيش لعائلاتنا بعد أن جفت الأهوار، وأصبح توفير الملابس والمستلزمات المدرسية للأطفال صعباً"، يقول سلام فالح، وهو رئيس مجلس الآباء في مدرسة "التراث" الابتدائية المختلطة، في أهوار الجبايش جنوب العراق.

شهدت السنوات الماضية، انخفاضاً كبيراً في مناسيب المياه المتدفقة إلى الأهوار العراقية، وجفاف مساحات واسعة منها، مما أدى لهجرة سكان محليين نحو المدن، بعد خسارتهم مهنهم ومصادر دخلهم التقليدية في تربية الجاموس وصيد السمك والزراعة وصناعة المشحوف.

ويؤكد فالح لـ"ارفع صوتك" أن "الكثير من العائلات اضطرت لتشغيل أطفالها من أجل تأمين مصاريف معيشتهم، الأمر الذي أثر على أدائهم العلمي وحضورهم في المدارس".

ويُشير إلى أن "انعدام الماء الصالح للشرب في الأهوار أثر بشكل مباشر على حياة الأطفال، إذ أنه عبئاً إضافياً على مصاريف العائلات، ويشكّل الحصول عليه أولوية أكثر من الاهتمام بالمدرسة وتوفير مستلزماتها لأبنائهم".

"يضاف إلى ذلك انحسار الأعمال وتدني المستوى المعيشي، كلها عوامل أثرت على الأوضاع النفسية للأطفال"، بحسب فالح.

بحسب معلومات حصل عليها موقع "ارفع صوتك" خلال متابعته ملف التغير المناخي وانعكاساته على الحياة في الأهوار ومناطق جنوب العراق، فإن مدارس الأهوار شهدت خلال العامين الماضيين حالات تسرب لطلبة بعد أن فقدت عائلاتهم مصادر دخلها، إلا أن إداراتها وبالتنسيق مع وزارة التربية والمنظمات المدنية، تمكنت من إعادتهم إلى صفوفهم الكرفانية الموزعة بين القرى والأهوار.

يؤكد مدير إحدى هذه المدارس، الذي فضل عدم ذكر اسمه "لأسباب إدارية"، أن "تسرب الطلبة توقف حالياً، وما يحصل هو انتقالهم من مدارسنا إلى مدارس أخرى في المدن. انتقل أكثر من 50 طالباً من أصل 225، بسبب هجرة عائلاتهم".

وعن وُجهات الهجرة، يبين مدير المدرسة، أن "الطلبة انتقلوا لمدارس في أقضية ونواحي محافظات البصرة والحلّة والكوت، على الرغم من أن هذه المحافظات تعاني أيضاً تأثيرات التغير المناخي، لكنّ  النازحين إليها يعتبرونها أفضل حالاً من مناطقهم التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب الجفاف".

وفي تقرير نشر منتصف نوفمبر 2022 على موقع الأمم المتحدة، قال نائب الممثلة الخاصة للأمين العام، المنسق المقيم، منسق الشؤون الإنسانية في العراق، غلام إسحق زي، إن "تغير المناخ يشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان الأساسية في العراق".

ودعا العراق إلى "تحديث محطات معالجة المياه وتوسيعها، وإصلاح البنية التحتية للمياه القديمة والمتضررة، وفرض قيود لاستخدام المياه، والاستثمار في بنية تحتية جديدة للري وتجميع المياه، وتعزيز ممارسات الري المبتكرة، والحوار والتفاعل مع البلدان المجاورة لضمان حصة عادلة من المياه، من أجل التخفيف من انعكاسات التغيير المناخي".

"الأهوار جنوب العراق".. تغير المناخ وسدود تركيا وسوريا تهدد المنطقة المسالمة
ألقت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على منطقة "الأهوار جنوب العراق" وهي مسطحات مائية تقع بالقرب من الحدود الجنوبية الشرقية لبلاد الرافدين، لتظهر وكأنها واحة في وسط الصحراء، لكنها تواجه خطر الجفاف من حين لآخر لعدة أسباب.

وتضم هذه المنطقة مدن أور وأوروك وإريدو السومرية القديمة، التي أُنشئت في بلاد ما بين النهرين بين الألفيتين الرابعة والثالثة قبل

في السياق ذاته، يحذر مدير "منظمة الجبايش"، رعد حبيب، من انتشار الأمية في مناطق الأهوار إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

ويقول لـ"ارفع صوتك": "في ظل التغير المناخي والجفاف، هناك مساحات كبيرة من الأهوار تفتقر إلى أبسط الخدمات، كالمراكز الصحية والطبية والمدرسية، لذلك نتمنى أن يكون هناك عمل حقيقي لمساعدة الأهوار وسكانها". 

من جهتها تؤكد وزارة التربية العراقية على أنها تعمل حاليا على إعداد وتحديث قاعدة بيانات تضم المناطق المتأثرة بالتغير المناخي المتمثلة بالأهوار والمناطق الريفية التي تسبب المناخ فيها بهجرة العوائل الى المدن.

يقول المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، لـ"ارفع صوتك" إن "الوزارة اتخذت خططاً وبرامج لمواجهة انعكاسات التغير المناخي، منها حملات (مدينتي الخضراء) و(المدارس الخضراء) و(التشجير الخضري) وزراعة أشجار النخيل المثمرة في المدارس، وتنظيم العديد من الحملات التوعوية التربوية الأخرى، كجلسات خاصة بتدوير المخلفات وكيفية التعامل معها لتكون سماداً للحدائق المدرسية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يوم العاشر من المحرم يصادف في العراق الأربعاء (أرشيف)
يوم العاشر من المحرم يصادف في العراق الأربعاء (أرشيف)

أعلنت "العتبة الحسينية" في العراق، الاثنين، نشر 7 آلاف شخص لتنظيم حركة الزائرين خلال مراسم إحياء مقتل الإمام الحسين يوم العاشر من شهر محرم الهجري.

ويصادف العاشر من محرم هذا العام، الأربعاء، حين يتوقع أن تشهد مدينة كربلاء، المقدسة لدى الشيعة، توافد عشرات الآلاف من الزوار لإحياء ذكرى يوم عاشوراء.

وقال معاون رئيس قسم حفظ النظام في "العتبة الحسينية"، علاء العنبكي، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن قسمه وضع خطة خاصة بمراسم إحياء زيارة يوم العاشر من محرم؛ لتنظيم وإدارة حركة الزائرين الوافدين إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)".

وأضاف العنبكي أن "الخطة تضمنت نشر 1000 موظف تابع للعتبة الحسينية، بالإضافة إلى 6000 متطوع لتنظيم حركة الزائرين، فضلا عن الاستعانة بأحدث كاميرات المراقبة؛ لتأمين الطرق والمناطق المحيطة بالصحن الحسيني".

وتابع: "الكاميرات لا يقتصر عملها على تأمين الزيارة، وإنما ستستخدم في تحليل صورة توزيع الزائرين".

وأكد: "وجود منظومات خاصة للتشويش من أجل منع الطيران المسير غير المرخص"، مشيرا إلى أن "هناك تنسيقا عاليا بين العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية والجهات الأمنية الأخرى في المحافظة لتنفيذ الخطة على أكمل وجه".

وخلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الهجري، يحيي المسلمون الشيعة ذكرى مقتل الإمام الحسين – حفيد النبي محمد – في العاشر من شهر محرم على يد جنود الخليفة الأموي، يزيد بن معاوية، خلال معركة كربلاء عام 680، بمواكب وشعائر تجري في بلدان عدة، لكن لها رمزية كبرى في كربلاء.

وفي هذه المناسبة، يأتي مئات الآلاف من الزوار من داخل العراق وخارجه، لا سيما من إيران او باكستان، لإحياء الذكرى لا سيما في مدينة كربلاء حيث يقع ضريح الإمام الحسين وضريح شقيقه العباس الذي قتل كذلك في المعركة نفسها التي تسمى بـ "واقعة الطف".