FILE PHOTO: Military vehicles of U.S. soldiers are seen at Ain al-Asad air base in Anbar province
قاعدة عين الأسد العسكرية الأميركية في محافظة الأنبار العراقية- تعبيرية

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن توجيه ضربات "انتقامية" أمس الاثنين ضد ميليشيات في محافظة بابل جنوب بغداد، ردا على الهجمات التي تُشن ضد قواتها.

وقبلها بنحو ٢٤ ساعة تعرضت قاعدة حرير التي تتواجد فيها القوات الأميركية في محافظة أربيل، إلى استهداف بطائرة مسيرة، تسببت بإصابة بعض الجنود. 

تضع هذه الهجمات الحكومة العراقية في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، خاصة "شريكتها" الولايات المتحدة الأميركية التي تتواجد قواتها في العراق "بناءً على طلب من بغداد".

يرى الخبير الاستراتيجي علاء النشوع، أن "الهجمات التي تنفذها الميليشيات ضد القواعد والمصالح الأميركية، أكبر من أي صاحب قرار سياسي وعسكري وأمني في العراق".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "الحكومة العراقية غير قادرة على الإيفاء بوعودها في الحد من الهجمات التي تنفذها الميليشيات، خاصة أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتعرض لضغوطات من عدة أطراف، خارجية من إيران، وداخلية تمارسها القوى والأحزاب السياسية الموالية لأجندات إقليمية ودولية".

الولايات المتحدة ردت على الهجمات على قواتها
مع تصاعد الهجمات على قوات أميركية.. واشنطن تحذر وبغداد تسعى لاحتواء التداعيات
أجبرت العشرات من الهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية من قبل الفصائل المدعومة من إيران في العراق، خلال الشهرين الماضيين، الحكومة في بغداد على إجراء عملية توازن تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".

ويشكل ملف التعامل مع الميليشيات المسلحة والحد من هجماتها التي تستهدف القواعد والمصالح الأميركية، أبرز تحديات الحكومة العراقية، في الوقت الحالي.

ومنذ 17 أكتوبر الماضي حتى 20 ديسمبر الجاري، بالتزامن مع التصعيد في الحرب بين إسرائيل وفصائل فلسطينية في قطاع غزة، بلغ عدد الهجمات على قواعد تتواجد فيها قوات أميركية في العراق وسوريا أكثر من ١٠٠ هجمة، بحسب بيانات القيادة المركزية الأميركية.

السفارة الأميركية في بغداد تقع في المنطقة الخضراء المحصنة بالعاصمة العراقية
"على صلة بالأجهزة".. القبض على متورطين في الهجوم على السفارة الأميركية ببغداد
أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، الخميس، عن القبض على عدد من منفذي الهجوم على السفارة الأميركية ومقر جهاز الأمن الوطني، مشيرا إلى أن بعضهم على صلة ببعض الأجهزة الأمنية العراقية.

يرى النشوع أن "العديد من الميليشيات وفي مقدمتها حركتي النجباء وحزب الله، ترفضان كل قرارات الحكومة وتعملان خارج سياستها، وتعارضاها في كثير من المواقف".

ويضيف أن "الحركتين مسؤولتين عن هذه الهجمات، حتى أنهما تعتبران حكومة السوداني المدعومة من الإطار التنسيقي (تحالف الأحزاب والتيارات الموالية لإيران) حكومة تعمل من أجل المشروع الأميركي في العراق والمنطقة".

يتفق الخبير الاستراتيجي، الناصر دريد، مع ما ذهب إليه النشوع بشأن "عدم قدرة الحكومة العراقية الحالية أو أية حكومة أخرى، على الوقوف بوجه الميليشيات". ويقول لـ"ارفع صوتك: "ستكون الحكومة قادرة على ذلك إذا ما قررت اعتماد سياسة وطنية تقطع صلتها بما وراء الحدود، وهو أمر بعيد في الوقت الحالي".

ويشير إلى "عدم وجود قرار إيراني واحد، ففي داخل إيران نفسها هناك عدة أجنحة، بالتالي فإن كل ميليشيا في العراق تتبع هذا الجناح أو ذاك"، وفق تعبيره.

يوضح دريد لـ"ارفع صوتك": "بعض الميليشيات انغمست في هذه الهجمات وأخرى لم تنغمس، هذا ليس تقسيم أدوار كما يُعتقد، إنما دليل واضح على انقسام في وسط الميليشيات، تبعاً للأجنحة التي تدعمها في إيران".

ويضيف: "هذه المليشيات ترتكب يومياً جرائم على الأرض في العراق أمام عجز الدولة، لذا لا أرى أرضية مناسبة لللسوداني يمارس عليها الضغط من أجل الحد من الهجمات، على الأقل في الوقت الحالي".

يرى البعض أن القبض على عدد من المشاركين في الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في بغداد بتاريخ 7 ديسمبر الحالي، والتلميح لهوياتهم، يمثل "نقلة نوعية" في تعامل السوداني مع هذا الملف.

الكاتب والباحث السياسي، شاهو قرداغي، يعتقد أيضاً أن "تصنيف السوداني للهجمات التي تتعرض لها القواعد والمصالح الأميركية في العراق على أنها هجمات إرهابية، تحوّل مهم جداً".

يقول لـ"ارفع صوتك"، إن "اعتبار الحكومة هذه الميليشيات إرهابية وتمارس تصرفات إرهابية خطوة جريئة، لذا أتوقع حصول تغيّر في تصرف الحكومة تجاه هذه القوى".

"ويبدو أن المليشيات أخذت هذه الإشارة، إذ لاحظنا هدوءاً في الفترة الأخيرة ولم نشهد هجمات كبيرة على المصالح الأميركية، بل كانت هناك رسائل دون الإضرار بقواتها، خاصة بعد ردة الفعل الأميركية وقصف منطقة جرف الصخر، والغارة التي استهدفت مجموعة من عناصر الميليشيات في كركوك وأسفرت عن مقتل العديد منهم"، يبيّن قرداغي.

ويؤكد "ضرورة الدعم الأميركي والدولي للحكومة العراقية في مواجهة هذه المليشيات، لأنها لا تستطيع ذلك بمفردها".

ويتابع قرداغي أن "الميليشيات لديها خبرة، واكتسبت تجربة من الحرب على داعش، بالتالي هي قادرة على المناورة وتغيير التكتيكات. هناك ضرورة لوجود تعاون وتنسيق مشترك لاستئصالها وتحجيم دورها ونزع سلاحها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".