انخفض عدد مقاعد مجلس محافظة كركوك، من 41 مقعداً كانت تتألف منه عام 2005 إلى 15 مقعداً، بالإضافة لمقعد واحد لكوتا المسيحيين، حسب نظام توزيع المقاعد لانتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم (9 لسنة 2023).
وتشير النتائج الأولية ومعلومات حصل عليها موقع "ارفع صوتك" من مصادر خاصة داخل محافظة كركوك، إلى أن الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، اللذان خاضا الانتخابات، حصلا على 7 مقاعد، 5 للاتحاد واثنان للديمقراطي. أما المكون العربي فحصل على 6 مقاعد، والتركمان على مقعدين اثنين، والمسيحيين مقعد واحد.
وتعتبر انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، ثاني عملية انتخابية تخوضها كركوك منذ عام 2005، لأن المحافظة لم تتمكن كغيرها من محافظات العراق، من المشاركة في انتخابات 2010، إثر تجاذبات وصراعات سياسية شهدتها آنذاك.
وشكلت الكتلة الكردية التي خاضت الانتخابات السابقة بقائمة واحدة، الأغلبية في المجلس السابق لمحافظة كركوك، حيث كانت تستحوذ على 26 مقعدا بعد أن أحرزت 63% من مجموع أصوات الناخبين، وحصلت على منصب المحافظ ومناصب إدارية أخرى، فيما حل المكون التركماني في المرتبة الثانية بتسعة مقاعد، أما المكون العربي فجاء ثالثا بستة مقاعد.
استمرت الخريطة السياسية في المحافظة على هذا الشكل حتى 16 أكتوبر 2017 التي شهدت تدهورا في العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية عقب إجراء الإقليم استفتاء الاستقلال.
وأسفر التدهور عن انسحاب قوات البيشمركة، وتراجعت المشاركة الكردية في إدارة المدينة بعد إعادة انتشار القوات الأمنية الاتحادية فيها، ليتحول منصب المحافظ إلى المكوّن العربي منذ ذلك الحين.
يقول محافِظ كركوك الأسبق، عبد الرحمن مصطفى، لـ"ارفع صوتك"، إن الكتل السياسية التي شاركت في الانتخابات لم تستطع الحصول على عدد الأصوات التي تؤهلها لتشكيل إدارة أو لانتخاب المحافظ.
لذلك، يضيف مصطفى، "لا بد من التوافق ويجب على جميع الكتل التي حصلت على مقاعد في مجلس محافظة كركوك أن تتكاتف لتشكيل إدارة جديدة، تشترك فيها جميع مكونات المحافظة دون تهميش أي مكون".
في الوقت ذاته، ينفي وجود أي خلافات مجتمعية بين مكونات كركوك، مؤكداً أ، "الخلافات في المحافظة بين الكتل والأحزاب السياسي، وهو أمر طبيعي في العملية الديمقراطية".
وفي بداية سبتمبر الماضي، اشتعلت التظاهرات في كركوك عقب تسليم الحكومة الاتحادية مقر العمليات المشتركة في المحافظة للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي كان يشغله قبل أحداث أكتوبر 2017، إذ لاقى اعتراضاً من موالين عرب وتركمان للحشد الشعبي، اصطدموا مع أكراد ثم القوات الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي لتفريق التظاهرات، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متظاهرين.
من جهته، يرى رئيس مجموعة "مدافعون" الدولية لحقوق الإنسان، علي البياتي، "أهمية أن يكون للجميع صوت في القرار الإداري والسياسي والأمني والاجتماعي والخدماتي في كركوك، من أجل ضمان الاستقرار والتداول السلمي للسلطة".
ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "الجميع شاركوا في الانتخابات مقتنعين بتفاصيلها وبنتائجها، وهي فرصة جديدة لإشراك الجميع وصياغة آلية إدارية، وألّا تكون هناك أغلبية لطرف على آخر. من مصلحتهم أن يكونوا بعيدين عن الصراعات الداخلية".
في السياق نفسه، يقول الباحث في العلوم السياسية، زيد البيدر، إن نتائج الانتخابات في كركوك "ستنعكس بشكل كبير على الأوضاع السياسية والأمنية في المحافظة بشكل خاص والعراق عامة".
والسبب كما يوضح لـ"ارفع صوتك" ، أن "الأحزاب والكتل السياسية في كركوك لم تنجح في حصد أغلبية المقاعد التي تجعلها قادرة على تشكيل الحكومة المحلية بمفردها دون التحالف مع غيرها من الكتل، إلى جانب سعي جميعها لنيل منصب المحافظ".
ويمثل المكون التركماني الحاصل على مقعدين اثنين "بيضة القبان"، بحسب تعبير البيدر، مشيراً إلى أن دوره "سيدعم التركمان في سعيهم للحصول على منصب المحافظ مقابل التحالف مع الأحزاب العربية أو الكردية ودعمها لتشكيل الحكومة المحلية".
