شهد عام 2023 الكثير من الأحداث التي حملت مشاعر متضاربة للعراقيين، فتارة كان الفرح وطوراً كانت الأحزان، وما بينهما أحداث سياسية مفصلية كان لها أثر كبير عليهم وعلى مستقبلهم.
تنظيم كأس الخليج وحصد لقبها
حمل الشهر الأول من عام 2023 إنجازاً لافتاً للعراق عندما نظم بطولة كأس الخليج على أرضه وملاعبه، ونجح في إثبات قدرته على تنظيم هذا النوع من الأحداث الرياضية الكبرى.
كما أظهر جهوزية على مستوى البنى التحتية، فضلاً عن تحقيق منتخبه نتائج باهرة عندما بالكأس بعد أن هزم منتخب سلطنة عمان في نهائي البطولة.
حرق المصحف
أصول سلوان موميكا العراقية، وضعت العراق في قلب ردود الأفعال على إحراقه نسخة من القرآن في العاصمة السويدية ستوكهولم.
الرجل الذي ترك العراق ولجأ إلى السويد أثار جدلاً عالمياً، واستنكارات واسعة، كانت أبرزها من أبناء بلده الذين انتفضوا ضد أفعاله التي اعتبروها "مستفزة".
وأضرم متظاهرون مناصرون للتيار الصدري النار في السفارة السويدية، عشية سماح السلطات في ستوكهولم بحرق نسخة من المصحف والعلم العراقي أمام مبنى السفارة العراقية هناك.
ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دول العالم إلى تجريم حرق المصحف والكتب المقدسة، واعتبار ذلك "جريمة إرهابية". كما سحبت الحكومة العراقية القائم بالأعمال العراقي في سفارتها والتهديد بقطع العلاقات الديبلوماسية مع السويد في حال تكرار حرق المصحف، وطالبت بتسليم موميكا إلى القضاء العراقي.
حريق الحمدانية
تحوّل حفل زفاف في مدينة الحمدانية إلى واحدة من المآسي الأكثر إيلاماً للعراق في عام 2023. اشتعلت النيران في صالة الأفراح بشكل سريع على إثر إطلاق مفرقعات نارية داخلها، لتلتهم النار المكان بأكمله.
وزارة الداخلية العراقية أعلنت أن عدد ضحايا حريق الحمدانية بلغ 107 قتيلاً، بالإضافة إلى 82 جريحاً. وخلصت الوزارة في مؤتمر صحافي بعد التحقيق في الحادثة إلى أن "قاعة الحفلات في الحمدانية كانت مغلفة بمواد سريعة الاشتعال، وأن السبب الرئيسي في الحريق هو إطلاق الألعاب النارية".
هجمات الفصائل على القوات الأميركية
منذ هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر، نفذت فصائل مسلحة عراقية مدعومة من إيران، هجمات على القواعد التي تتواجد فيها قوات أميركية في العراق، وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية في أكثر من مرّة توجيجها ضربات "انتقامية" رداً على تلك الهجمات.
هذه الهجمات وضعت الحكومة العراقية في موقف محرج أمام المجتمع الدولي وخصوصاً "شريكتها" الولايات المتحدة الأميركية التي تتواجد قواتها في العراق "بناء على طلب من بغداد".
إقالة الحلبوسي
خلطت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأوراق السياسية عبر قرارها غير القابل للطعن، بإنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على خلفية دعوى تزوير تقدم بها النائب ليث الدليمي.
ترك القرار منصب رئاسة البرلمان شاغراً، في وقت انتظر الجميع انتخابات مجالس المحافظات للبناء على نتائجها وتحديد الأوزان لإيجاد بديل للحلبوسي، الذي يتزعّم حزب "تقدم"، ولديه شعبية كبيرة في الشارع السني.
انتخابات مجالس المحافظات
نجح العراق في إجراء انتخابات مجالس المحافظات دون أية خروقات أمنية تذكر، وسارت العملية الديمقراطية بشكل سلس، وأفرزت النتائج فوزاً كبيراً لحلفاء إيران في "الإطار التنسيقي" بالإضافة إلى فوز لافت لمحمد الحلبوسي وحزبه "تقدّم" في محافظتي بغداد والأنبار، وهو ما يبدو أنه سيعزز من مكانته السياسية كـ"زعيم" داخل المكوّن السنّي وسيسمح له بتحديد الشخصية التي ستترأس مجلس النواب بدلاً عنه.
مقتل طيبة وموسى
هزّت جريمتان مروّعتان الشارع العراقي في عام 2023 ونالتا الحصة الأكبر من التغطية والنقاشات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تمثّلت الأولى في قتل الطفل موسى ولاء(7 سنوات) واعتراف زوجة أبيه بتعذيبه حتى الموت.
أثار ذلك حالة غضب واسعة بين العراقيين، لم تنته حتى القبض على زوجة الأب والحكم عليها بالسجن خمسة عشر عاماً، حيث اعتبر كثيرون أن هذا "القصاص غير عادل".
أما الجريمة الثانية، فكانت قتل الـ"يوتيوبر" العراقية طيبة العلي خنقاً على يدّي أبيها، بعد أن استدرجتها عائلتها للعودة من تركيا إلى العراق. وأثارت الجريمة غضباً واسعاً في الشارع العراقي وفي الأوساط النسوية واعتبر الحكم الذي صدر بحق والدها القاتل بالسجن لفترة قصيرة، بمثابة تشريع إضافي لمواد "جرائم الشرف" الذي تطالب منظمات حقوقية نسوية بإلغائها أو تعديلها.
اختطاف الباحثة الإسرائيلية
خرجت قضية اختطاف الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف في العراق إلى الواجهة بعد أن أثارتها وسائل إعلام إسرائيلية ودفعت بالحكومة الإسرائيلية إلى اتهام فصيل "حزب الله" العراقي باختطافها، وطالبت بإطلاق سراحها.
تسوركوف المولودة في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، دخلت العراق بجواز سفرها الروسي لأغراض البحث في ديسمبر 2022، وفق ما أشارت صحف إسرائيلية، قبل أن تختفي.
وفي منتصف نوفمبر الماضي ظهرت تسوركوف في مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عراقية تابعة لمجموعات مسلحة شيعية موالية لإيران، وتحدثت بالعبرية، ووجهت كلامها بشكل مباشر لعائلات الرهائن في غزة، وقالت إنهم "لو أرادوا رؤية أفراد أسرهم مجددا، عليهم وقف الحرب".
هذا المقطع أكدّ أن تسوركوف ما تزال على قيد الحياة، كما أظهر أن خاطفيها يريدون إرسال رسائل تتعلق بالمواجهة بين حركة "حماس" وإسرائيل في غزة.
إيقاف تصدير نفط كردستان إلى تركيا
شهد عام 2023 جدلاً حامياً حول قضية نفط إقليم كردستان العراق على خلفية قرار من المحكمة الاتحادية العليا يقضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة الإقليم، وإلزامها بتسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية، وعدم التصرف به.
لاحقاً، كسبت الحكومة الاتحادية قضية تحكيم دولية ضد تركيا، وأوقف صادرات تبلغ 450 ألف برميل يوميًا من النفط الخام إلى تركيا.
تعود القضية إلى عام 2014، حيث تتهم بغداد تركيا بانتهاك اتفاق مشترك من خلال السماح لحكومة إقليم كردستان بتصدير النفط عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان التركي، في حين أن حكومة بغداد تعتبر صادرات حكومة الإقليم غير قانونية.
وفي منتصف ديسمبر، طرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مقترحًا من شأنه أن يعيد تدفق نفط كردستان إلى تركيا بعد توقف دام نحو 9 أشهر.
وقال إن حكومته تدرس تعديل الموازنة الاتحادية، لتمكين بغداد من دفع مستحقات شركات النفط العالمية العاملة في كردستان، ما سيؤدي في النهاية إلى استئناف الصادرات النفطية إلى تركيا.
