عنصران من فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق وسوريا
عنصران من فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق وسوريا- تعبيرية

قتل، اليوم الخميس، ثلاثة من عناصر  هيئة الحشد الشعبي العراقية، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف أحد مقارها.

واستهدف القصف عجلة داخل مقرٍ تابع لحركة "النجباء" بزعامة أكرم الكعبي، في منطقة شارع فلسطين شرقي العاصمة بغداد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر.

ونعت الحركة القيادي الملقب "أبو تقوى السعيدي" واثنين من مرافقيه. فيما ذكر شهود عيان أن شوارع العاصمة بغداد دخلت في زحام شديد، وحالة من الهلع بين مواطنيها.

أدان العراق في بيان رسمي، الهجوم، واعتبره "اعتداءً سافراً وتعدياً صارخاً على سيادته وأمنه، وأنه لا يختلف عن الأعمال الإرهابية باستهداف أحد المقار الأمنية".

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، يحيى رسول، في بيان صحافي، إن "الحادث مرفوض جملة وتفصيلا، والقوات المسلحة العراقية تحمّل قوات التحالف الدولي مسؤولية الهجوم غير المبرر على جهة أمنية عراقية تعمل وفق الصلاحيات الممنوحة لها من قبل القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي يقوض جميع التفاهمات ما بين القوات المسلحة العراقية وقوات التحالف الدولي".

وتابع رسول: "نعد هذا الاستهداف تصعيداً خطيراً واعتداءً على العراق وبعيداً عن روح ونص التفويض والعمل الذي وجد من أجله التحالف الدولي".

في المقابل، قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لقناة "الحرة"، إن "الولايات المتحدة الأميركية تواصل اتخاذ إجراءات لحماية قواتها في العراق وسوريا، من خلال معالجة التهديدات التي تواجهها"، رداً على سؤال حول تنفيذ القوات الأميركية هذ الغارة.

 

تداعيات محتملة

ونقلت مصادر مطلعة لمراسل "ارفع صوتك"، أن القوات الأمنية كثفت من إجراءاتها عند مداخل المنطقة الرئاسية ببغداد التي تضم مؤسسات حكومية حساسة، بالإضافة إلى بعثات دبلوماسية، أبرزها السفارة الأميركية، وأحكمت عمليات الدخول والخروج خشية تداعيات الموقف.

وتتزامن هذه العملية، مع حلول الذكرى الرابعة لمقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أميركية عند مقتربات مطار بغداد مطلع عام ٢٠٢٠.

كما تتزامن مع تزايد الهجمات من ميليشيات عراقية موالية لإيران على مصالح أميركية في العراق وسوريا، إثر الحرب على قطاع غزة.

ووسط توقعات بالتصعيد، يستبعد الخبير الأمني، صفاء الأعسم، تفاقم الأوضاع الأمنية والتحوّل إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة، إذا ما كان للحكومة العراقية "موقفا حازماً وجاداً"، وفق تعبيره.

ويصف لـ"ارفع صوتك"، الضربة الموجهة للحشد، بأنها "خرق لسيادة العراق والاتفاقيات المعقودة مع التحالف الدولي".

في الوقت ذاته لا يعطي الأعسم "الحق للجهات المستهدفة بالرد المسلح وتحوّل الفضاء إلى ساحة حرب". ويتوقع أن "تكون جميع مقار الفصائل العراقية في مرمى نيران الطيران الأميركي بعد هذا الحادث". 

من جانبه، يرى المحلل السياسي، ماهر عبد جودة، أن "الحكومة العراقية أمام مأزق وحرج كبيرين لاعتبارات عدة، منها، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ينحدر من مظلة أحزاب يمتلك بعضها قوى مسلحة، كما أن تواجد القوات الأجنبية متمثلة بالأميركية والتحالف الدولي داخل العراق، يستدعي من السوداني اتخاذ موقف صريح وحازم إزاء ذلك".

ويتوقع لـ"ارفع صوتك" أن "تقوم فصائل عراقية بالرد، عن طريق هجمات تستهدف المصالح الأميركية، التي سترد بدورها، لكنّ المواجهة ستبقى ضمن حدود السيطرة". 

ويوم أمس وجه الأمين العام لحركة "النجباء" أكرم الكعبي، رسالة تهديد إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال كلمة له في طهران بذكرى مقتل سليماني والمهندس، ووجه نداءً لرئيس الحكومة العراقية بضرورة إبلاغ واشنطن لـ"إنهاء تواجدها في العراق".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.