عناصر مليشيات موالية لإيران في ديالى بالعراق
صورة أرشيفية لعناصر إحدى المليشيات العراقية الموالية لإيران- تعبيرية

تسعى الحكومة العراقية إلى اتباع آليات جديدة في عملية حصر السلاح بيد الدولة، من خلال شراء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من المواطنين، في محاولة لتقليل أعداد غير المرخصة منها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد مقداد ميري يقول لـ"ارفع صوتك"، إن "الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ برنامج لحصر السلاح بيد الدولة، عن طريق 600 مركز موزع في جميع المحافظات، وستعمل على سحب الأسلحة".

"هذه الخطوة ستمهد للسيطرة على السلاح"، وفقاً ميري.

وكانت اللجنة الدائمية الوطنية الخاصة بتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة، أعلنت في بداية نوفمبر الماضي، عن مقترح لشراء الأسلحة المتوسطة من المواطنين.

وعبر تصريح متلفز على لسان مقررها  العميد منصور علي سلطان، أعلنت أيضاً إطلاق تطبيق إلكتروني عبر بوابة "أور" لتسجيل الأسلحة للمواطنين الراغبين بالتخلص من أسلحتهم غير المرخصة.

ويمثل السلاح المنفلت أحد أكبر الملفات تعقيداً في العراق ما بعد عام 2003، حيث شكل تحدياً للحكومات المتعاقبة، وكان أي قرار بشأنه ينتهي دون إحداث تغيير كبير في الواقع.

أعضاء في عشائر عراقية يحملون الأسلحة - صورة تعبيرية
يرفضها شيوخ العشائر ورجال الدين.. العراضات المسلحة في العراق
أثارت مقاطع فيديو وصفها متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"الصادمة" لمسلحين يطلقون آلاف الأعيرة النارية خلال تشييع الشيخ رفات جياد الشعلاني في محافظة المثنّى، جدلاً كبيراً في العراق، وأعادت فتح النقاش حول "العراضات العشائرية" وما ينتج عنها من ضحايا.

يرى الخبير الأمني رحيم الشمري خلال حديثه لـ"ارفع صوتك"، في مسعى الحكومة "خطوة غير مجدية ولن تأتي أُكلها إذا ما سارت بذلك المخطط الذي وضعت من أجله".

ويوضح أن "عمليات الشراء بهذه الطريقة ستسمح للمواطنين والجهات الأخرى ببيع الأسلحة التالفة والمتضررة، مقابل مبالغ مالية كبيرة مقارنة بأسعارها الحقيقية المتداولة في الأسواق الخاصة ببيعها".

وغالباً ما ترتبط أسواق بيع الأسلحة بالحروب والأزمات، بحسب الشمري، إذ تسجل عمليات طلب كبير على الأسلحة، مشيراً إلى الحرب الروسية على أوكرانيا مثالاً.

"بالتالي، يجب أن تكون السيطرة على السلاح المنفلت، عبر خطط أمنية محكمة يشرف على تنفيذها ذوو الخبرة والكفاءة من المختصين، على أن تتقدمها المقدرة الكبيرة في بسط الأمن والرهبة من عقاب القانون"، يتابع الشمري.

ينتشر السلاح في العراق على ثلاثة مستويات: الأول هو المملوك للأفراد، والثاني سلاح العشائر، والثالث سلاح الميليشيات، الذي يعتبره الكثير من الخبراء والمحللين، الأكثر تعقيداً وتهديداً للأمن المحلي وسيادة الدولة، لكميته وأنواعه المتعددة.

وسجلت فترة الحكومة التي ترأسها مصطفى الكاظمي، ذروة تأثير سلاح الميليشيات، المتمثل بالهجمات شبه اليومية على مصالح دولية داخل العراق، وكان أكثر الأسلحة استخداماً صواريخ الكاتيوشا.

مصطفى الكاظمي
سياسيون ومحللون: دعوة الكاظمي لحوار وطني لن تنجح بوجود المليشيات والسلاح المنفلت
يعتبر سياسيون ومحللون السلاح المنفلت والمليشيات الخارجة عن إطار الدولة وعدم تمكن الحكومة من محاسبتها أبرز العوائق التي تقف في طريق عقد الحوار الوطني الذي دعا اليه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الإثنين.

وقال الكاظمي، الإثنين، في كلمة مصورة أعقبت اختتام البابا فرانسيس زيارته إلى العراق، "إننا ندعو جميع المختلفين من

يقول ناصر السلامي، وهو ضابط متقاعد، إن "خطر السلاح المنفلت يتمثل بسلاح القوى والأحزاب وليس بسلاح العشائر والأسلحة التي بحوزة المواطنين، وهو ما يجب السيطرة عليه".

ويرى في حديثه لـ"ارفع صوتك"، أن "على الحكومة عدم إضاعة الوقت والأموال والجهود في خطط بعيدة عن أرض الواقع"، في إشارة إلى المسعى الحكومي المذكور آنفاً.

وكان وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، أعلن في مايو 2023، عن وضع "خطة إستراتيجية" لحصر السلاح بيد الدولة، داعياً إلى تسجيل الأسلحة الخفيفة بمراكز الشرطة.

وينص قانون الأسلحة العراقي رقم (15 لسنة 2017)، على أن "يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة لكل من حمل أو باع أو اشترى أسلحة نارية أو عتادها من دون إجازة من سلطة الإصدار، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف دينار (350 دولارا) ولا تزيد على مليون دينار (700 دولار أميركي)".

السلاح المنفلت في البصرة
"يتحكم بحياتنا".. بصريون يتحدثون عن رعب السلاح المنفلت
"لا يعرف ليل البصرة الهدوء ابداً، مناطق تتحول بالكامل إلى ثكنات عسكرية تسيطر عليها جهات غير مرتبطة بالدولة لا من قريب ولا من بعيد، مناطق أكملها تسقط ليلاً، هذه هي الحقيقة، البصرة مختطفة من الجميع ولا أحد يدرك أن سكانها يعيشون أياماً مرعبة، هكذا يبدأ الطبيب

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.