مستشفى ابن الخطيب
أحد أعضاء الكادر الطبي في حريق مستشفى ابن الخطيب ببغداد عام 2021

عادت مشاهد المستشفيات المحترقة في العراق إلى الواجهة من جديد، وتصدر حريق مستشفى الأطفال في محافظة الديوانية نشرات الأخبار، وفي ذات الوقت أعاد طرح مجموعة أسئلة، أبرزها: ما هي أسباب هذه الحرائق؟.

لقي ٤ أطفال مصرعهم بحريق مستشفى الديوانية في التاسع من يناير الحالي، وأخلي (150) آخرين، وفقاً للهلال الأحمر العراقي.

وعلى إثر ذلك، وجّه وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي، بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، تبعه قرار سحب يد عدد  من المسؤولين في دائرة صحة الديوانية.

يقول سعيد حسين، رئيس جمعية السلامة المهنية في العراق (منظمة غير حكومية)، إن "استمرار اندلاع الحرائق في المباني الحيوية والهامة، ناجم عن الافتقار في تطبيق مبادئ السلامة ومتطلبات الأمان على نحو عملي وعلمي".

ويؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "الكثير من الأبنية الصحية ما تزال مشيدة بمادة (السندوش بنل)، التي يفترض ألا تُستخدم، لأنها غير آمنة وقابلة للاشتعال".

 

هل القوانين كافية؟

تشكل الحرائق في العراق، واحدة من أبرز التحديات أمام السلطات، ووفقاً لمديرية الدفاع المدني، سجلت البلاد أكثر من 21 ألف حادث حريق خلال عام 2023، اندلعت داخل مبان حكومية وتجارية ومصانع ومعامل ومخازن ودور سكنية وأراض زراعية وحقول وعجلات وغيرها.

من جملة أسباب هذه الحرائق وتكرارها، يشير سعيد حسين، إلى أن "معدات الإنذار والإطفاء المعتمدة في الكثير من المؤسسات الصحية وغيرها، تُستخدم بشكل بعيد عن معايير الاستخدام السليمة، مما قد يخرجها عن الأداء وتحقيق المطلوب حال وقوع الحرائق".

في الشأن ذاته، يؤكد المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني، نواس صباح، أن "مفارز المديرية نفذت خلال العام المنصرم مجموعة إجراءات للحد من اندلاع الحرائق".

من بينها، يضيف صباح لـ"ارفع صوتك"، إجراء كشوفات أولية على مبانٍ حكومية وخاصة باستثناء الدور السكنية، بغية تشخيص الخلل. بعض المخالفين غُرِموا وأحيلوا إلى القضاء".

ويرى "وجود حاجة لتشريع قانون يسمح بإغلاق أي مبنى مخالف".

في جردة لحرائق عام ٢٠٢٣، يقول صباح، إن "47% منها حدثت نتيجة تماس كهربائي، وتوزعت النسبة  المتبقية بين الإهمال والحوادث العرضية الناجمة عن تسرب في أنابيب أو أسطوانات الغاز، أو تخزين مواد قابلة للاشتعال، وغيرها".

وشهد العراق في عام 2021، مجموعة حرائق، تسببت بمصرع أكثر من 200 شخص وإصابة المئات، بينها حريق مستشفى "ابن الخطيب" لمرضى كوفيد-19 في بغداد، وحريق مستشفى "الحسين التعليمي" في الناصرية بمحافظة ذي قار، وبناية بيع عطور في منطقة الوزيرية ببغداد.

وفي 26 سبتمبر 2023، اندلع حريق في قاعة أفراح ببلدة قرقوش التابعة لمحافظة نينوى شمالي البلاد، أودى حينها بحياة أكثر من 107 أشخاص، وكشفت السلطات أن سببه كان إشعال الألعاب النارية قرب مواد بناء شديدة الاشتعال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.