صورة تعبيرية من العاصمة العراقية بغداد- ديسمبر 2023
صورة تعبيرية من العاصمة العراقية بغداد- أرشيف

عقب سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣، تغير شكل العاصمة العراقية بغداد عما كانت عليه سابقاً. نتج ذلك عن الزحف السكاني من محافظات أخرى، وتجاوزات على المساحات الزراعية، وانتشار الأحياء العشوائية، وظهور  مناطق خارج تصميمها.

الصورة الحالية لبغداد لا تُرضي سُكانها، وربما حتى زائريها. يقول باسل حسن، المقيم في منطقة زيونة شرق العاصمة، إنه "يشهد جملة من الأوضاع السيئة المتراكمة عبر السنوات الماضية، أفقدت السكان الشعور بالراحة".

تسعى أمانة بغداد لمحاربة التشوهات الصورية والتجاوزات، من خلال حملة تُدعى "بغداد أجمل".

يشرح عن الحملة المتحدث باسم الأمانة، رئيس "لجنة الذوق العام"، محمد الربيعي: "هذه الحملة الأولى من نوعها التي تعالج التشوهات والتجاوزات على الفضاء العام للعاصمة بغداد".

"حملة بغداد أجمل التي تشرف على تنفيذها لجنة الذوق العام، ستتعامل مع اللافتات غير المرخصة والملصقات والإعلانات التي تُكتب على جدران الأبنية، فضلاً عن الإزعاجات الناجمة بفعل مكبرات الصوت من قبل الباعة المتجولين"، يضيف لـ"ارفع صوتك".

وتصنف المدينة واحدة من العواصم التي تسجل اكتظاظاً سكانياً حول العالم، إذ يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، بحسب وزارة التخطيط.

وفي العام الماضي، أجرت شركة الاستشارات العالمية "ميرسر" استطلاعا، صنفت فيه بغداد، ضمن "أسوأ أماكن العيش والعمل للمغتربين في 2023".

يؤكد الربيعي أن "المخالفين لتعليمات الحملة، سيعرّضون أنفسهم للعقوبة، إما بالغرامة أو السجن، لكن في بادئ الأمر سننبههم عبر تعهدات قانونية بعدم تكرار المخالفات".

ويبين: "أعددنا مسودة من 500 صفحة تضم معايير الاستخدام لفضاء العاصمة بما لا يتسبب بأي تشوه بصري أو سمعي أو مرئي، اشترك في إعدادها ذوو الاختصاص، وفنانين تشكيليين وممثلين عن أغلب الوزارات والجامعات العراقية".

وتعتمد "لجنة الذوق العام" في توصيف المخالفات، على المادة (353) من قانون العقوبات (رقم 111 لسنة 1969)، التي تنص على أن: "يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس، كل من أحدث كسراً أو إتلافاً أو نحو ذلك في الآلات أو الأنابيب أو الأجهزة الخاصة بمرافق المياه أو الكهرباء أو الغاز أو غيرها من المرافق العامة إذا ما كان من شأن ذلك تعطيل المرفق".

يعلق المهندس المعماري، رسول العذاري، على هذه الحملة بقوله، إنها "فرصة مهمة لرفع التشوهات الكبيرة والمؤذية بحق حاضرة بغداد وتاريخها العريق".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "يجب أن تتحرك اللجنة المكلفة بتنفيذ الحملة وفق خطط واقعية وفنية، لا تقتصر على رفع التشوهات فقط، وإنما إيجاد البدائل والمعالجات التي تقلل من ظهور الأدوات والوسائل التي تتنافى مع الذوق الحضاري".

وأعلنت أمانة بغداد أواخر ديسمبر الماضي، أنها ستباشر في تنفيذ حملة "بغداد أجمل"  هذا الشهر.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.