عقب سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣، تغير شكل العاصمة العراقية بغداد عما كانت عليه سابقاً. نتج ذلك عن الزحف السكاني من محافظات أخرى، وتجاوزات على المساحات الزراعية، وانتشار الأحياء العشوائية، وظهور مناطق خارج تصميمها.
الصورة الحالية لبغداد لا تُرضي سُكانها، وربما حتى زائريها. يقول باسل حسن، المقيم في منطقة زيونة شرق العاصمة، إنه "يشهد جملة من الأوضاع السيئة المتراكمة عبر السنوات الماضية، أفقدت السكان الشعور بالراحة".
تسعى أمانة بغداد لمحاربة التشوهات الصورية والتجاوزات، من خلال حملة تُدعى "بغداد أجمل".
يشرح عن الحملة المتحدث باسم الأمانة، رئيس "لجنة الذوق العام"، محمد الربيعي: "هذه الحملة الأولى من نوعها التي تعالج التشوهات والتجاوزات على الفضاء العام للعاصمة بغداد".
"حملة بغداد أجمل التي تشرف على تنفيذها لجنة الذوق العام، ستتعامل مع اللافتات غير المرخصة والملصقات والإعلانات التي تُكتب على جدران الأبنية، فضلاً عن الإزعاجات الناجمة بفعل مكبرات الصوت من قبل الباعة المتجولين"، يضيف لـ"ارفع صوتك".
وتصنف المدينة واحدة من العواصم التي تسجل اكتظاظاً سكانياً حول العالم، إذ يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، بحسب وزارة التخطيط.
وفي العام الماضي، أجرت شركة الاستشارات العالمية "ميرسر" استطلاعا، صنفت فيه بغداد، ضمن "أسوأ أماكن العيش والعمل للمغتربين في 2023".
يؤكد الربيعي أن "المخالفين لتعليمات الحملة، سيعرّضون أنفسهم للعقوبة، إما بالغرامة أو السجن، لكن في بادئ الأمر سننبههم عبر تعهدات قانونية بعدم تكرار المخالفات".
ويبين: "أعددنا مسودة من 500 صفحة تضم معايير الاستخدام لفضاء العاصمة بما لا يتسبب بأي تشوه بصري أو سمعي أو مرئي، اشترك في إعدادها ذوو الاختصاص، وفنانين تشكيليين وممثلين عن أغلب الوزارات والجامعات العراقية".
وتعتمد "لجنة الذوق العام" في توصيف المخالفات، على المادة (353) من قانون العقوبات (رقم 111 لسنة 1969)، التي تنص على أن: "يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس، كل من أحدث كسراً أو إتلافاً أو نحو ذلك في الآلات أو الأنابيب أو الأجهزة الخاصة بمرافق المياه أو الكهرباء أو الغاز أو غيرها من المرافق العامة إذا ما كان من شأن ذلك تعطيل المرفق".
يعلق المهندس المعماري، رسول العذاري، على هذه الحملة بقوله، إنها "فرصة مهمة لرفع التشوهات الكبيرة والمؤذية بحق حاضرة بغداد وتاريخها العريق".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "يجب أن تتحرك اللجنة المكلفة بتنفيذ الحملة وفق خطط واقعية وفنية، لا تقتصر على رفع التشوهات فقط، وإنما إيجاد البدائل والمعالجات التي تقلل من ظهور الأدوات والوسائل التي تتنافى مع الذوق الحضاري".
وأعلنت أمانة بغداد أواخر ديسمبر الماضي، أنها ستباشر في تنفيذ حملة "بغداد أجمل" هذا الشهر.
