تركيا تشن ضربات مرارا ضد أهداف تقول إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني "أرشيف"
تركيا تشن ضربات مرارا ضد أهداف تقول إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني "أرشيف"

شنت تركيا، السبت، ضربات جوية استهدفت "مسلحين أكراد" في العراق وسوريا المجاورتين، وفق وزارة الدفاع التركية، وذلك بعد يوم من هجوم دام على قاعدة عسكرية تركية في العراق، أسفر عن مقتل 9 جنود أتراك.

وكثيرا ما تشن تركيا ضربات ضد أهداف في سوريا والعراق، تعتقد أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة انفصالية كردية محظورة تشن تمردا ضد تركيا منذ الثمانينيات.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن الطائرات قصفت أهدافا في متينا وهاكورك وكارا وقنديل في شمال العراق، لكنها لم تحدد المناطق في سوريا.

وأضافت أن الطائرات المقاتلة "دمرت الكهوف والمخابئ والملاجئ والمنشآت النفطية ، للقضاء على الهجمات الإرهابية ضد شعبنا وقواتنا الأمنية.. ولضمان أمن حدودنا".

وشدد البيان على أنه تم "تحييد العديد" من المسلحين في الضربات.

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن خمسة جنود أتراك قتلوا وأصيب ثمانية آخرون، ثلاثة منهم في حالة خطيرة، في اشتباك مع مسلحين من حزب العمال الكردستاني بشمال العراق.

ومساء الجمعة، حاول مهاجمون التسلل إلى قاعدة عسكرية في المنطقة الكردية شبه المستقلة بشمال العراق، مما أسفر عن مقتل 5 جنود. وتوفي 4 آخرون خلال وقت لاحق متأثرين بإصابات خطيرة. وقالت وزارة الدفاع التركية إن 15 مسلحا قتلوا أيضا.

ولم يصدر تعليق فوري من حزب العمال الكردستاني أو الحكومة في بغداد أو الإدارة في المنطقة الكردية الشمالية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في العراق.

وأعرب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تعازيه على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، تويتر سابقا. وكتب: "سنقاتل حتى النهاية ضد منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية داخل حدودنا وخارجها".

ومن المقرر أن يعقد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اجتماعا أمنيا في إسطنبول خلال وقت لاحق، السبت، حسبما كتب فخر الدين ألتون، وهو رئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية على موقع "إكس".

في الوقت ذاته، أعلن وزير الداخلية، علي يرليكايا، أن الشرطة اعتقلت 113 شخصا يشتبه في أن لهم صلات بحزب العمال الكردستاني بعد مداهمات في 32 محافظة تركية.

وقبل 3 أسابيع، حاول مسلحون تابعون لحزب العمال الكردستاني اقتحام قاعدة تركية في شمال العراق، وفقا لمسؤولين أتراك، مما أسفر عن مقتل 6 جنود. وفي اليوم التالي، قُتل 6 جنود أتراك آخرون في الاشتباكات.

وردت تركيا بشن ضربات على مواقع قال مسؤولون إنها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا. وقال وزير الدفاع، يشار غولر، في ذلك الوقت إن "عشرات المسلحين الأكراد قتلوا في غارات جوية وهجمات برية".

ولم يتضح على الفور ما إذا كان هجوم، ليل الجمعة، والهجوم الذي سبقه بثلاثة أسابيع استهدفا نفس القاعدة.

ويعتبر حزب العمال الكردستاني، الذي يحتفظ بقواعد في شمال العراق، منظمة إرهابية وفق تصنيف حلفاء تركيا الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص منذ بداية الصراع في عام 1984.

مع ذلك، تختلف تركيا والولايات المتحدة حول وضع الجماعات الكردية السورية، التي تحالفت مع واشنطن في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".