القوات الأميركية وحلفاؤها في سوريا والعراق تعرضت لنحو 14 هجوما منذ 17 أكتوبر - صورة أرشيفية.
القوات الأميركية وحلفاؤها في سوريا والعراق تعرضت لنحو 14 هجوما منذ 17 أكتوبر - صورة أرشيفية.

ما تزال الحكومة العراقية تبحث عن "إجماع سياسي وطني" لإنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد، حيث تضغط أطراف سياسية شيعية باتجاه إنهائها، بينما لم يلق الأمر تفاعلاً من الأطراف السُنية والكردية.

ويكرر رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في غير مناسبة، آخرها في جلسة حوارية على هامش منتدى "دافوس الاقتصادي"، أن "إنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد مطلب شعبى ووطني".

ويقول رئيس الحكومة التي شكلها "الإطار التنسيقي" الرافض لوجود التحالف إن "مبررات وجوده (التحالف) انتفت مع تطور قدرات قواتنا الأمنية".

وتسعى أطراف سياسية شيعية والميليشيات العراقية الموالية لإيران إلى إخراج قوات التحالف الدولي من العراق وتصفها بـ"قوات احتلال".

بدأت هذه المساعي مع مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، بغارة أميركية في مطار بغداد الدولي مطلع عام ٢٠٢٠.

وتمكنت الكتلتان الشيعيتان "الفتح" و"سائرون" في مجلس النواب العراقي في 5 يناير 2020 من التصويت على قرار نيابي بإنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق.

غابت عن جلسة القرار غالبية النواب السنة ومقاطعة كتلة التحالف الكردستاني، لكن القرار غير ملزم للحكومة، فليس من صلاحيات البرلمان إصدار القرارات، بل القوانين فقط.

وتتمسك القِوى السنية والكردية بموقف داع إلى ضرورة بقاء قوات التحالف في العراق خلال المرحلة المقبلة.

في هذا السياق يرى غياث سورجي، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني أحد الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، أن "الأحزاب الكردية لن تدعم خروج القوات الأميركية وقوات التحالف من العراق. خروجها لا يصب في مصلحة العراق وإقليم كردستان".

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "العراق ما زال بحاجة الى التحالف الدولي، لأنه يتعرض إلى تهديدات من بعض الدول الإقليمية، وما يزال خطر الإرهاب قائماً".

ويتابع سورجي: "شاهدنا المرة الماضية عندما انسحبت القوات الأميركية والتحالف من العراق، كيف تعرض البلد إلى هجوم داعش الذي سيطر على نحو 45% من الأراضي العراقية عام 2014، ولولا تدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن بطلب من الحكومة العراقية لاحتل العراق بأكمله".

وقبل أشهر أكدت واشنطن أن تواجد قواتها في العراق أمر متفق عليه مع بغداد. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر: "أصدرنا في أغسطس الماضي بيانا مشتركا مع شركائنا العراقيين أكدنا فيه على أننا موجودون هناك بناءً على دعوتهم، ونعتزم التشاور بشأن عملية مستقبلية تشمل تحديد كيفية تطور المهمة العسكرية للتحالف".  

ويساعد التحالف الدولي القوات العراقية في تقديم المشورة والمعلومات الاستخبارية والتدريب، بالإضافة إلى المساعدة في تأمين الأجواء العراقية وتنفيذ طلعات جوية ضد تنظيم "داعش".

من جانبه يرفض النائب عن تحالف "عزم" (ائتلاف سياسي سني) في مجلس النواب العراقي، رعد الدهلكي، ادخال مسألة التحالف الدولي وتواجده أو انهاء مهامه في مزيدات سياسية.

ويقول لـ"ارفع صوتك": "هناك ضرورة لترك هذه المسألة للحكومة باعتبارها هي التي طلبت وجود التحالف الدولي في العراق".

ويضيف: "علينا أن نعي جيدا خطورة الوضع، خاصة وأننا بحاجة ماسة إلى وجود القوات الدولية والتحالف الدولي لإنهاء فلول داعش أولاً، وثانياً لتدريب القوات الأمنية، لكن خروجها في الوقت الحالي سيتسبب بفراغ كبير، ويجب أن تكون هناك جهة تملأ الفراغ، وعلى الحكومة دراسة الموضوع والقرار متروك لها".

ويواجه العراق مخاطر  وتحديات أمنية تتمثل في سلوك الميليشيات المسلحة الموالية لإيران التي تعمل تحت مسمّى "المقاومة الإسلامية في العراق" وما تبقى من خلايا لتنظيم "داعش" في المناطق التي كان يسيطر عليها.

وشنت الميليشيات الموالية لإيران منذ 17 أكتوبر الماضي وحتى مطلع يناير الحالي أكثر من 115 هجوماً بصواريخ وطائرات مسيرة مفخخة على إقليم كردستان والمصالح الأميركية فيه، وعلى قاعدة "عين الأسد" في الأنبار غرب العراق، وكذلك القواعد الأميركية في سوريا بحسب احصائيات عسكرية أميركية.

كما تتعرض الأراضي العراقية إلى هجمات صاروخية إيرانية تستهدف إقليم كردستان بشكل متكرر، وأسفر آخر هجوم إيراني على الإقليم في 16 يناير الحالي عن مقتل 4 مدنيين من بينهم طفلة وإصابة 16 آخرين بجروح.

ولم تحصل مطالب أطراف سياسية شيعية وميليشيات موالية لإيران، على "إجماع وطني" لإخراج قوات التحالف الدولي، خاصة من الكرد والسنة، حيث يعتبرون وجود هذه القوات مصدر أمان تحميهم من أية اعتداءات قد يتعرضون لها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".