منذ أن أطاحت المحكمة الاتحادية في العراق برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أواخر العام الماضي بتهمة التزوير، انشغلت الطبقة السياسية في العراق بعملية البحث عن بديل لرئاسة أعلى سلطة تشريعية في البلاد.
وبهدف ملأ الفراغ الذي خلّفه الحلبوسي، سارعت القوى السنية إلى ترتيب أوضاعها وتجهيز مرشحيها للمنصب الذي يجب أن يشغله سُنياً، وفقاً للعُرف السياسي السائد بعد عام ٢٠٠٣، على أن يكون منصب رئيس الحكومة للشيعة، ومنصب رئيس الجمهورية للكرد.
لكن معلومات كثيرة صدرت عن أعضاء برلمان وسياسيين وإعلاميين، أشارت إلى أن عملية البحث عن الحلبوسي شابتها "صفقات بيع ذمم وشراء أصوات برلمانيين".
يكشف رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد عنوز، لـ"ارفع صوتك" عن وجود أمر بالتحقيق في هيئة النزاهة بشأن المعلومات التي تشير إلى شراء أصوات بعض أعضاء البرلمان في جلسة التصويت على اختيار بديل الحلبوسي.
ويضيف، أن "التحقيق سيكون استناداً إلى كتاب رئيس هيئة النزاهة القاضي حيدر حنون الذي دعا فيه النواب الذين ظهروا في وسائل الإعلام ممن تحدثوا عن وجود بيع ذمم خلال الجلسة، إلى تقديم ما يمتلكون من معلومات إلى القضاء".
ويشير عنوز إلى أن "لجنة تحقيقية أخرى ستشكل داخل مجلس النواب دعا إليها النائب الأول لرئيس المجلس، ستعمل على متابعة تلك الادعاءات".
ويتابع: "إذا ما ثبت بيع الأصوات وتعاطي الرشى مقابل ذلك، فإن إعفاء النواب المتورطين من مناصبهم النيابية ستكون العقوبة المتوقعة".
وخلال الجلسة المحتدمة التي عقدت في ١٣ يناير الحالي، تنافس خلالها خمسة مرشحين لخلافة الحلبوسي، أخفق المجلس في التوصل إلى اختيار أحدهم، وأجّل البحث فيه إلى جولة ثانية صبيحة اليوم التالي.
في الجولة الثانية فشل المجلس مجدداً في اختيار البديل، بعد أن توزعت الأصوات بطريقة لم تحقق الأغلبية لأي من المرشحين، وهم مرشح حزب "تقدم" (حزب الحلبوسي) شعلان الكريم، ومرشح تحالف "سيادة" النائب سالم العيساوي، ورئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني وهو "مدعوم من الإطار التنسيقي" المقرب من إيران، بالإضافة إلى النائبين عامر عبد الجبار وطلال الزوبعي .
في الجولة الأولى نال شعلان الكريم 152 صوتاً، و سالم العيساوي 97 صوتاً، أما محمود المشهداني فنال 48 صوتاً، وحصل عامر عبد الجبار على 6 أصوات، و طلال الزوبعي على صوت واحد.
اتهامات بتلقي رشاوى
أعلن مجلس النواب رفع جلسة انتخاب رئيسٍ جديدٍ، لأجل غير مسمّى. وشهدت جلسة التصويت التي استمرت أكثر من سبع ساعات، اتهامات لنواب بشراء الأصوات وبيعها لترجيح كفة مرشح على آخر.
وتبادلت قوى وشخصيات سياسية ونيابية الاتهامات بشأن بيع الذمم وتلقّي الرشاوى لقاء التصويت لأحد المرشحين لمنصب رئيس مجلس النواب.
يحذر المختص بالشؤون البرلمانية نسيم عبد الله عبر "ارفع صوتك" من "سطوة المال السياسي"، ويدعو إلى "ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة وحازمة لحماية المؤسسة التشريعية من أية خروقات تأكل من سمعتها ودورها".
ويرى أن "جلسة انتخاب الرئيس بيّنت امتعاض قوى سياسية عقب فقدان سيطرتها على بعض أعضاءها ممن ذهبوا باتجاه آخر بعيداً عن إرادة وتوجهات كتلهم".
وبعد أيام من تبادل الاتهامات بين كتل "الإطار التنسيقي" بشأن التصويت على اختيار بديل للحلبوسي، أصدر زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري بياناً صحافياً أكد فيه "أهمية وحدة الإطار وضرورة الحفاظ على تماسكه".
وقال العامري إن "قوة الإطار تكمن في تعدد وجهات نظر أطرافه قبل الاتفاق على أيٍ من خطواته اللاحقة، وكل قياداته تدرك أهمية ذلك بمسؤولية وحرص كبيرين، انطلاقاً من معرفتها بحجم المخاطر التي تحدق بالعراق والمنطقة".
من جانبه سارع ائتلاف "النصر" بزعامة حيدر العبادي، إلى نفي ما جرى تداوله عن عدم تصويت نوابه لصالح مرشح حزب "تقدم"، وقال إن "ذلك محض افتراء ولا أساس له من الصحة، وتقف خلفه قوى سياسية معروفة الأجندات ورخيصة المواقف".
ومع هذه الاتهامات المتبادلة والمعلومات التي تشير إلى وجود عمليات بيع أصوات، لم يتخذ مجلس النواب أية خطوات بشأن الأمر.
